قالت صحيفة "تاجس تسايتونج" الألمانية أن القضاء المصري لا يُصدر أحكاماً بلارحمة فحسب بل إنه يتداعي ويسقط أيضاً بلارحمة ويتحول إلي ما يشبه ملاك الإنتقام الذي يتبني الثأر والإنتقام من الإخوان المسلمين.


أحكام الإعدام الجماعي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمصريين حيث أن قاضي محكمة جنايات المنيا لم يكتف بحكمه المثير للجدل بإعدام 529 من مناهضي الإنقلاب في 24 مارس الماضي بل راح يصدر حكماً جديداً مثيراً للجدل بإعدام 683 متهماً آخر من مناهضي الإنقلاب من بينهم هذه المرة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.


والحقيقة ان القضاء المصري ذاته هو المتهم داخل قفص الإتهام فهذا القضاء "أعمي" عما يقوم به حكام مصر الجدد وأجهزتهم الأمنية ويغض الطرف عن جرائمهم والدليل علي ذلك أنه لم تقم أي محكمة مصرية حتي الآن بالإهتمام بالتحقيق في عملية الفض العنيفة لإعتصامي رابعة والنهضة وهي العملية التي فجرت أحداث الشغب والفوضي في صعيد مصر. ليس هذا فحسب. القضاء المصري لم يحاكم أحداً من قتلة المتظاهرين في 25 يناير حيث لقي 840 متظاهر حتفهم دون أن يتم محاكمة قتلتهم. بل علي العكس من ذلك يتم محاكمة نشطاء ثورة يناير بتهمة إنتهاك قانون التظاهر كما يحاكم القضاء المصري صحفيين بتهمة الإنضمام لجماعة محظورة ودعم حركة إرهابية.


وفوق كل هذا يصدر القضاء المصري أحكاماً تصل إلي السجن ل 17 عاماً بحق طلبة جامعيين.


أحكام القضاء المصري والرسائل السياسية

حتي لو كانت تلك الأحكام القاسية هي أحكام أول درجة فإن تأثر صورة القضاء المصري وتشوه صورته كان كبيراً جداً كونه قد وجه من خلال تلك الأحكام رسائل سياسية في المقام الأول وبدا الأمر كما لو كان القضاة المصريون يتلقون إتصالات من جهات عليا قبل إصدار أحكامهم تلك.


وحتي في عهد مبارك كان الوضع القضائي معقداً حيث كان مبارك يسيطر علي المناصب القيايدية المؤثرة في القضاء حيث يقوم بتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا وكذلك تعيين النائب العام لكن بالرغم من ذلك كان القضاء المصري أحياناً ما يصدر أحكاماً لا تروق للنظام الحاكم وقتها.


وفي أكثر من قضية كان القضاء المصري يصدر أحكاماً بالبراءة للمتهمين بسبب قناعة المحكمة أن المتهمين إعترفوا بالتهم الموجهة إليهم تحت التعذيب وهو الأمر الذي دفع مبارك إلي الإعتماد علي القضاء العسكري لمحاكمة المدنيين حيث كان مبارك يحصل من القضاء العسكري علي الأحكام التي يريدها.


بل إن بعض القضاة المصريين نزلوا للشارع عام 2006 للتظاهر تنديداً بتزوير الإنتخابات لكن غالبية القضاة تماشوا مع الوضع وكانوا مذبذبين فمرة يحكمون بالحق ومرة بالباطل.


بعد سقوط مبارك ظل القضاء دون مساس ولم تصل إليه الثورة وبعد وصول مرسي للسلطة بدأ الصراع مع القضاء يحتدم حيث إتهم مرسي القضاء بحماية النظام البائد بينما إتهم القضاة مرسي بأنه يسعي لأخونة القضاء وراح القضاء يعادي مرسي ويصدر أحكاماً معادية له وهو ما دفعه لإصدار إعلان دستوري يحصن فيه قراراته من الطعن فراح القضاء يتحالف مع العسكر لإسقاط مرسي لكن قضاة معارضين بلغ عددهم 75 قاضياً إنتقدوا عزل مرسي فكان مصيرهم الإحالة للصلاحية.



القضاء المصري إنحاز لأحد أطراف الصراع السياسي في مصر بالرغم من أنه كان واجباً عليه أن يظل محايداً في ذلك المشهد المفعم بالإستقطاب والإنقسام.


إن ما يجري الآن في مصر هو إختبار حقيقي للمنظومة القضائية المصرية يجعل حرفيتها ومهنيتها وإستقلالها علي المحك.


وليعلم الجميع أن إندلاع موجة عنف ثالثة في البلاد سيكون وبالاً يدفع ثمنه كل المصريين.ً



ووصفت مجلة "بيلد" الألمانية مصر بالدولة المتوحشة البشعة حيث عنونت تقول : "في مصر الوحشية: حكم آخر بإعدام 683 من أنصار مرسي" وقالت أن الحكم هو "إنتقام دموي" من أنصار مرسي وأن الحكم الذي أصدره القاضي المصري سعيد يوسف صبري قد أثار موجة من الإنتقادات علي مستوي العالم.

رابط التعليق من موقع الصحيفة الألمانية

ترجمه من الألمانية : إسماعيل خليفة
نقلاً عن صحيفة "تاجس تسايتونج" الألمانية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -