أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن الفرقاء السياسيين في اليمن نجحوا في التوصل إلى اتفاق تاريخي يضمن بناء البلاد.

ودعا الرئيس، في كلمة ألقاها عقب توقيع الاتفاق مع الحوثيين، كافة الأطراف إلى العمل معا والمضي قدما.

وفي كلمته عقب توقيع الاتفاق، قال المبعوث الدولي لليمن جمال بن عمر إن الاتفاق ينص على إجراء مشاورات وطنية واسعة من أجل تشكيل حكومة كفاءات في غضون شهر، على أن تعتمد معايير الكفاءة والنزاهة بمشاركة واسعة.

وأضاف أن رئيس الجمهورية سيصدر قرار تعيين رئيس الحكومة الجديد، وأن اختيار الوزراء سيتم بالشفافية.

وذكر المبعوث الدولي أن الاتفاق ينص على حزمة قرارات اقتصادية من أجل رفع مستوى المعيشة ومكافحة الفساد.

ووقع المتمردون الحوثيون الشيعة الأحد، مع باقي الأحزاب السياسية اليمنية اتفاقا برعاية الأمم المتحدة للسلام وبحضور رئيس الجمهورية، وذلك بعد ساعات من سيطرتهم على معظم المقار العسكرية والسياسية في صنعاء، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية.

وذكرت الوكالة أنه "جرى مساء الأحد في دار الرئاسة وبحضور رئيس الجمهورية ومساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشؤون اليمن جمال بن عمر وممثلي الأطراف السياسية بمن فيهم أنصار الله (الحوثيون) التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الوطنية بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني".

وقال مستشار للرئيس اليمني إن الاتفاق يقضي باستقالة الحكومة وتشكيل أخرى جديدة، مع وقف إطلاق النار في العاصمة.
سقوط العاصمة اليمنية

سيطر الحوثيون، اليوم الأحد، على مقر رئاسة الوزراء والإذاعة ومقار عسكرية في صنعاء.

كما أحكم الحوثيون قبضتهم على مقر البرلمان اليمني دون مقاومة، ومقر البنك المركزي، ومقر الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد، ويقتربون من اقتحام مقر وزارة الدفاع اليمنية الذي تدور حوله معارك عنيفة. وسقط أيضا مقر التوجيه المعنوي التابع لوزارة الدفاع في أيدي الحوثيين.

ودعت قيادة الجيش، الوحدات العسكرية في العاصمة للثبات في مواقعها. وفي المقابل، أكد شهود عيان ومصادر سياسية أن عددا كبيرا من المقار العسكرية والسياسية التي سيطر عليها الحوثيون لم تشهد أي مقاومة من جانب الجيش.
وأشارت مصادر متطابقة الى أن الحوثيين سيطروا على مقر الفرقة السادسة ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة بعد حصول مواجهات بالأسلحة.

وأكد الحوثيون السيطرة على مقر الفرقة الأولى مدرع (سابقا)، أي مقر اللواء علي محسن الأحمر الذي يبدو أنه تمكن من الفرار، وهو من ألد أعداء الحوثيين.

وشددوا على التطهير الكامل والكلي لمقر الفرقة الأولى مدرع المنحلة، وأعلنوا اللواء الأحمر مطلوبا للعدالة.

وحاصر الحوثيون جامعة الإيمان معقل رجل الدين السلفي عبدالمجيد الزنداني، وهو أيضا من أبرز أعداء الحوثيين. كما استولوا على كميات كبيرة من الأسلحة من مقر الفرقة الرابعة في وسط صنعاء.
الحوثيون يتعهدون بحماية المؤسسات

وقال الناطق باسم جماعة الحوثي، محمد عبدالسلام، إن مؤسسات الدولة والمباني الحكومية والمقرات العسكرية والمدنية والسياسية التي تم الاستيلاء عليها هي ملك للشعب اليمني.

ودعا المتحدث الجميع في منشور له على فيسبوك بعدم المساس بها أو التعرض لها وقال: "نحن على تواصل مستمر مع الجهات المعنية للقيام بواجبها في حماية هذه المنشآت، وبما أن اللجان الشعبية لن تألوا جهدا في التعاون مع الجميع في حماية هذه المؤسسات، فإننا نأمل من كل المواطنين التعاون مع اللجان الشعبية في حماية المؤسسات الرسمية والعامة من أي عبث أو نهب أو عدوان".

ومن ناحية أخرى، اجتمع الرئيس اليمني في وقت سابق الأحد مع المبعوث الدولي لليمن، بن عمر، لبحث التطورات المتسارعة.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن أعلن أنه بعد مشاورات مكثفة مع جميع الأطراف السياسية اليمنية، تم التوصل إلى اتفاق لحل الأزمة الحالية في اليمن بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وأضاف بن عمر في بيان له أن التحضير جار لترتيبات التوقيع، مشيراً إلى أن الاتفاق سيشكل وثيقة وطنية تدفع بمسيرة التغيير السلمي، وترسخ مبدأ الشراكة الوطنية والأمن والاستقرار في البلاد، مبدياً أسفه لاستمرار إراقة الدماء، خصوصاً بعد التوافق على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وأكد بن عمر أن الوقت حان الآن لتجاوز المصالح الضيقة، وتغليب المصلحة العليا، والعمل بمسؤولية على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وبناء الدولة الجديدة التي توافق عليها اليمنيون.

ويأتي هذا الإعلان إثر فرض اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها الرئيس اليمني هادي حظر تجول ليلي في 4 أحياء شمال غرب صنعاء حيث تدور معارك بين مسلحين حوثيين ومقاتلين مدعومين من الجيش.

ولجأت السلطات إلى حظر التجول إثر اشتداد المعارك بين متمردي جماعة "أنصار الله" الشيعية ومسلحي حزب "الإصلاح" السني التي أوقعت عشرات القتلى منذ الخميس من الجانبين، إضافة إلى 22 مدنياً على الأقل.

وأدت أعمال العنف أيضاً إلى تعليق الرحلات الجوية الدولية في مطار صنعاء وغلق المدارس وأكبر أسواق العاصمة، وإلى شبه شلل تام في صنعاء.

وتوقف بث برامج القنوات العامة الثلاث التي يقع مقرها في منطقة المعارك شمال صنعاء لأكثر من ساعة قبل أن تعود للبث مساء السبت.

وكانت جماعة "أنصار الله" أعلنت أنها تمكنت من السيطرة مساء السبت على مبنى التلفزيون اليمني والمواقع العسكرية المحيطة به، كما سيطرت على معظم الأحياء، منها جامعة الإيمان وموقع معسكر الفرقة الأولى مدرع سابقاً.

وكان الرئيس اليمني وصف هجوم الحوثيين على صنعاء بأنه "محاولة انقلاب".


 قناة العربية، فرانس برس

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -