كانت الكوفية الفلسطينية جزءا ثابتا من ملابسه لا يتغير ، يرتديها فى كل مكان لأنها إحدى أدوات النضال ، يكتب ( هنرددها جيل ورا جيل بنعاديكى يا اسرائيل ) وأمام سلم نقابة الصحفيين يمسك العلم الاسرائيلى والامريكى ويحرقهم ويهتف تسقط تسقط اسرائيل والموت للصهيونية ، يا حماس يا حماس انتى المدفع واحنا رصاص ، المقاومة هى الحل ، بالروح بالدم نفديكى يا فلسطين

ينشر صور انتهاكات حقوق الانسان فى غزة فى حرب 2008 ويخاطب الجماهير أين الانسانية ؟ أين الضمير العربى ؟ يحيى صمود المقاومة ويشكر حماس على صمودها ومنع اسرائيل من الاجتياح البرى لقطاع غزة ويدين الموقف الرسمى لنظام مبارك الذى يراه خذل أهل غزة ولم يقف معهم كما ينبغى

وتدور الأيام وإذا بالمناضل أبو كوفية يتحفنا وهو يقول لنا أن المقاومة إرهاب وأن حماس حركة ارهابية فتحت السجون وقتلت الثوار ونفذت كل العمليات الارهابية وأن غزة يجب ألا نهتم بها لأن فلسطين ليست غزة ولا مانع من ترك غزة وأهلها للذبح طالما أنهم اختاروا يوما – فى انتخابات نزيهة بإشراف دولى – حماس ، ليطالبهم المناضل الهمام بعد أن خلع الكوفية بتطهير غزة من حماس أولا حتى نستطيع أن نتعاطف معهم

يذكرنى هذا الكائن المختل بقصة ذات دلالة عن امرأة هجم عليها مجرمان يريدان اغتصابها ببيتها فتصدى لهم رجل أخر كان على خلاف مع أخيها الذى وقف أمام باب البيت وصرخات شقيقته تتعالى تستنجد به لنجدتها فشتمها وصرخ اطردى هذا الرجل المقزز الذى يدافع عنك أولا ، لن أساعدك الا اذا طردتيه فصرخت : ولكنه يحول بينى وبينهم ، اذا طردته سيغتصبوننى فيقول لها : إذا اغتصبوكى فهذا قدرك !

يطالبون أهل غزة بطرد حماس وكأن المقاومين فى حماس كائنات فضائية هبطت على القطاع وليسوا أبناء القطاع وفلذات عائلاته ، يطالبون الناس بخذلان المقاومة والتحول لضربها فى ظهرها أثناء المعركة ! ثم يتحدثون عن الخيانة ، يقولون للناس سنتعاطف معكم حين يختفى من نكرههم لأنهم ينتمون الى جماعة نكرهها ونكره كل ما يمت اليها بصلة ولو كانوا هم من يدافعون عنكم وعنا ، لان كراهيتنا أولا قبل كل شىء

يرفع أحد المختلين حذاءا على الشاشات ويهدد به كل من يتعاطف مع المقاومة ومع أهل فلسطين وتقول أخرى ( ما يتقتلوا احنا مالنا ) ويقول أخر ( خسارة المعونات والقوافل اللى رايحة غزة ) الى اخر هذه البذاءات الخيالية التى لم يتخيل انسان فى مصر أن تحدث يوما ما تجاه القضية الفلسطينية

كل من يريد الخذلان ومناصرة الصهاينة فى حربهم ضد أهل غزة يرفع قميص ( حماس ) ويلوح به ليبرر بؤس فعله وخسته ونذالته ، كل من يريد أن يريح ضميره يرفع الشعار الخالد ( ايه اللى وداها هناك ) رغم انها ( مارحتش هناك ) هذه المرة وانما أتت اليها ألة الحرب الاسرائيلية لتمارس القتل والابادة معتمدة على مواقف هؤلاء الذين يطعنون المقاومة فى ظهرها بدلا من الاصطفاف معها

أخطر ما يحدث الأن هو تزييف وعى المصريين خاصة الأجيال الناشئة التى لم تتشرب قضية فلسطين ولم تعرف مدى إجرام الدولة الصهيونية فى حق المصريين والفلسطينيين وكل العرب ، أما الذين يلومون المقاومة على رفض مبادرة التهدئة لأنها لا تحقق تطلعات الناس – نظرا لاختلاف الظروف عن مبادرة التهدئة فى 2012 – فيبدون كالذى يبحث عن اى شماعة لتحميل الضحية مسئولية أن المجرم يقتله وهو نفس المنطق العبثى الذى لو عاد التاريخ لجعل مصر دولة ارهابية تستحق ان يقتل تلاميذها فى بحر البقر لأنها تجرأت على مقاومة العدو فى حرب الاستنزاف وكان العدو وهو يقتل الاطفال يدافع عن نفسه !

المناضل الذى خلع الكوفية بعد أن تمسح بها كثيرا يمثل مع أشباهه حلقة عار فى جبين الوطن وهو ليس شخص بعينه بل شخوص عدة تحولت وتسافلت ، وما يخرج من هذا المستنقع الذى ازداد اتساخا بالعفن الفكرى المنبعث من هذه الكائنات يضرب القضية الفلسطينية فى مقتل ويجعل من هؤلاء شركاء فى الدم الذى يسفكه الصهاينة ، أما أهلنا فى فلسطين فنعتذر اليهم عن كل هذا الهراء الذى لا يمثل المصريين أصحاب الضمائر الذين يعرفون أن اسرائيل هى العدو وأن المقاومة هى شرف الأمة وأملها

انشروا الوعى بالقضية بين الناس ولا تتركوهم لهذه الأبواق المسمومة تضع فى روؤسهم الأكاذيب والخرافات ، من لم يدافع اليوم عن فلسطين لن يدافع غدا عن مصر

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -