ترجمة : أبوبكر خلاف و أمنية جاد

توقع البعض أن تزلزل ثورات الربيع العربي ممالك الخليج، فهي ثورات قامت بالاساس ضد انظمة احتكرت السلطة في اسر حاكمة تتوارث الحكم أجيال وراء اجيال دون اعطاء شعوبها حق المشاركة لكن على ما يبدوأن هذه الممالك كان لديها من المرونة والمناورة مالم يتوفر لدى أنظمة تتبع شكلا النظام “الجمهورية” لكنها تحتكر السلطة ايضا بشكل آخر.

واجهت الأسر الحاكمة في الخليج الثورات بطريقتها الخاصة فهي دول ثرية بما يجعل في استطاعتها شراء معارضيها بالداخل ومواقف دولية مؤيده بالخارج، أضف الى ذلك ماقامت به دول الخليج من دور لإفشال تجارب الثورات ضد الانظمة البائدة لتصبح اوضاع هذه الدول بعد الثورات مثار للشفقة والاحسان عن الوفاء بتطلعات شعوبها وتحسين مستواهم المعيشي، وزيادة المشاركة السياسية للمواطنين. وهذا الأمر أضر بزخم “الربيع العربي” فأدى إلى إزالة هذا التهديد عن معظم دول الخليج ولو مؤقتًا.

في 9 مارس 2012، خرج للتظاهر في البحرين أكثر من 100 ألف شخص (نحو خُمس المواطنين بالاصطلاحات النسبية)، وهو عدد أكبر بكثير ممن خرجوا للتظاهر في الشوارع في مصر عشية سقوط مبارك. لكن لم يسقط آل خليفة؛ فبعد أن زعزعت الثورات الجمهوريات لم تسقط أي مملكة.

أما قطر -ولأنها هي الدولة الأغنى في العالم (بالنسبة إلى الناتج القومي الإجمالي للفرد)- لم ير مواطنوها سببًا للخروج إلى الشوارع. وفي الإمارات العربية المتحدة تم سحق ما تبقى من المجتمع المدني بفظاظة. أما الاضطرابات المعزولة في سلطنة عمان فقد هدأت بالفعل. كما أن الاحتجاجات في المملكة العربية السعودية تتركز في المنطقة الشيعية، وتستوعبها شبكات التواصل الاجتماعي. وفي الكويت تعكس الاحتجاجات المتواصلة هناك تقليدًا قديمًا للنشاط المدني والاحتجاج السياسي. فقط البحرين تشهد اضطرابًا على أبعاد واسعة النطاق؛ لما تعانيه من تمييز عرقي على أساس طائفي، لكن التدخل العسكري من قبل السعودية والإمارات قد وضع نهاية لحالة الطوارئ حتى الآن.

ويستعرض هذا المقال الضغوط الداخلية التي تُمارَس على الأسر الحاكمة في الخليج، ويقيم قدرة تلك الدول على مواجهتها. وانتهينا إلى نتيجة هي أنه بالإمكان تفسير الاستقرار النسبي لدول الخليج في مواجهة الثورات بالمنطقة؛ لما تتمتع به هذه الدول من حصانة وفرتها قدراتها الاقتصادية، تليها العوامل الثقافية والدينية المتعلقة بطبيعة نظام الحكم المتبع في هذه البلاد. وعلى الرغم من كل ذلك لا تستبعد الدراسة حدوث هزات أخرى واختبارات لهذه الممالك في السنوات المقبلة.
العلاقة بين الدولة والمجتمع:

إنه وفقًا للعقد الاجتماعي غير المكتوب في هذه الدول الريعية، تمنح الأنظمة الحاكمة التي تستفيد من الموارد الطبيعية، سلعًا وخدمات للمواطنين، مع إعفاءات ضريبية، مقابل الإعفاء من الحقوق الخاصة بالمشاركة السياسية؛ فقد ظلت العلاقة بين الدولة والمجتمع تقوم على أساس شكوك الراعي في نوايا الرعية. والمواطنون من جانبهم يرضون بعدم المشاركة، وما يصاحب ذلك من الحد من حريتهم في التعبير. ويبرهن على ذلك تصريحات الملك عبد الله عاهل المملكة العربية السعودية وقوله: “نعلم أنا وأبناء شعبي ما هي الصفقة: فهم قد سحبوا أيديهم من السياسة وقبلوا بأبناء عائلتي، بارك الله فيهم كحكام، وفي المقابل نحن نهتم بكل احتياجاتهم المادية والروحانية. وجميع الدولارات التي تسلمها الولايات المتحدة لي في شكل منح، كثيرة على مر السنين، مقابل نفط بلادي، تمكننا من توفير كثير من الاحتياجات: تعليم مجاني، رعاية طبية، سكن مدعم، غذاء ووقود، ومع نهاية التعليم “التخرج”، شغل وظيفة حكومية تضمن كسب أجر عالٍ؛ لذلك لا داعي لتحمل المسؤولية”.

لهذا السبب فقط أنفق قادة دول الخليج مليارات الدولارات منذ اندلاع الاحتجاجات في العالم العربي، ووفقًا لهذا التفسير فإن الأنظمة في الخليج قامت برشوة رعاياها، مقابل إضفاء الشرعية على أنظمتهم، وأن يشعروا بعدم حاجتهم للسياسة للأبد؛ حيث تضمن تدابير من هذا النوع الرفاهية والرخاء للمواطنين، وللأنظمة الاستقرار. ويستمر هذا الوضع ما نجحت الدولة الريعية في توجيه مكاسب النفط لسد حاجة المواطنين. أما الخطر المستقبلي من هذه التدابير فسيؤدي بالمواطنين إلى سؤال أنفسهم، بطبيعة الحال، عن الحقوق السياسية الأخرى التي لم تُعْطَ لهم حتى الآن.

وعلى الرغم من المزايا الاقتصادية الأخرى، تعتقد بعض الأسر الحاكمة أن هناك حاجة لوضع تغييرات متدرجة في النظام السياسي القائم. فعلى سبيل المثال، قبل بضعة أيام من إجراء انتخابات المجالس المحلية (المسؤولة عن أمور هامشية فقط ويتم تعيين نصف أعضائها)، منح الملك عبد الله عاهل السعودية النساء الحق في الانتخاب والتصويت في الانتخابات المحلية القادمة المتوقع إجراؤها في 2015. أيضًا، قرر الملك عبد الله السماح للنساء بدخول مجلس الشورى–وهي مؤسسة وحيدة أقيمت عام 1993، وبقيت خالية من الصلاحيات، كانتقاد الحكومة أو سن تشريعات- وبالفعل، ففي يناير 2013 أصدر الملك عبد الله مرسومًا أضاف 30 امرأة (من بين 150 مقعدًا) للمجلس. ومع ذلك، لا يزال مصرًّا على عدم إجراء انتخابات جزئية لمجلس يعين أعضاؤه من خلاله.

هذه الإجراءات تجميلية في الأساس، لكن جميعها ينقل رسالة إلى الداخل والخارج على حد سواء، أن الملوك على استعداد لقطع شوط طويل للتكيف مع التغيرات السريعة التي تحدث في المنطقة، وربما أيضًا إخضاعها. فلم تعد الدول الرئيسية نفسها متأكدة من هل ومتى وبأي شكل سيأخذ الخليج هذه الهزة العربية العنيفة؟، ولهذا السبب ينفقون مبالغ طائلة بهدف محاولة إخراج هذه الهزة العنيفة من أي ثورة شعبية محتملة. إن الخوف من ثورات أكثر خطورةً في المستقبل ليس بلا أساس مطلقًا؛ لأن بعض العناصر التي كانت وراء اندلاع الثورات في أماكن أخرى، بما في ذلك العنصر الطائفي، موجودة في الخليج أيضًا.



تحميل الدراسة كاملة من الرابط
ممالك صامدة السعودية والخليج والربيع العربي .. ترجمة شبكة احتلال

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -