أحزاب تقاطع الانتخابات وأخرى تتراجع عن المقاطعة، لكن البشير ثابت على محاولاته الترشح، رغم التعديلات الدستورية الأخيرة التي وصفها محللون ومراقبون بأنها تكريس لديكتاتورية الفرد، حركات معارضة أيضًا "أبينا" و"التغيير الآن" تلحق بالقافلة، تنشر صورًا للمعتقلين وتدعو لمقاطعة الانتخابات، هذه حال السودان اليوم، بعد إعلان المفوضية القومية للانتخابات عن إجراء الانتخابات في 13أبريل القادم على مستوى رئاسة الجمهورية والبرلمان الاتحادي وبرلمانات الولايات.

فيما أطلق تحالف المعارضة السودانية المقاطع للحوار الوطني والمعروف باسم "قوى نداء السودان"، حملة سماها "ارحل" تهدف إلى مقاطعة الانتخابات العامة التي ستجرى في أبريل المقبل، خلال مؤتمر صحفي عُقد في دار الحزب الشيوعي المعارض بالعاصمة الخرطوم. وقال المتحدث باسم التحالف الرئيسي المعارض أبو بكر يوسف إن شعار الحملة "ارحل" وجه رسالة واضحة بأن الانتخابات لن تكون حرة ولا نزيهة. وقالت رباح ابنة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي "لا ندعو إلى انتخابات بديلة، ولكن ندعو إلى مقاطعة الانتخابات، ونقول للبشير: ارحل أنت وحزبك.. وهذه خطوة إيجابية لكي لا نكتفي بالصمت على مسرحية تنصيب الرئيس البشير".

المؤتمر الوطني

في المقابل ندد متحدث باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم بحملة المقاطعة بوصفها موقفا سلبيا ناتجا عن افتقار المعارضة للشعبية. وقال ياسر يوسف وزير الدولة بوزارة الإعلام والمتحدث باسم الحزب الحاكم لرويترز إن "حملة مقاطعة الانتخابات موقف سلبي، ويعتبر هروبا من دفع أهم استحقاق دستوري يحقق الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة". وأضاف يوسف "كان على هذه الأحزاب بناء أحزابها للمنافسة في هذه الانتخابات.. وأتوقع فشل هذه الحملة السلبية".

المهلة القانونية

مع نهاية الفترة القانونية المحددة للترشح أعلنت المفوضية القومية للانتخابات السودانية قبولها طلبات تسعة مرشحين بينهم البشير و فاطمة عبد المحمود التي سبق لها الترشح للمنصب ذاته عن الحزب الاشتراكي السوداني، فضل السيد عيسى شعيب عن حزب الحقيقة الفدرالي، وعبد المحمود عبد الجبار رحمة الله عن اتحاد قوى الأمة، ومحمد الحسن عن حزب الإصلاح الوطني، وياسر يحيى صالح عن حزب العدالة، وثلاثة مستقلين هم خيري بخيت خضر، وحمدي حسن أحمد، وأسد النيل عادل ياسين حاج الصافي.

البشير ينافس نفسه

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري يرى أن منافسي البشير لا يملكون أي مؤهلات قد تمنحهم فرصة لمنافسته، معتبرا ذلك أمرًا محسومًا. وأكد للجزيرة نت أن المنافسة الانتخابية على رئاسة الجمهورية تتطلب شروطا محددة، في مقدمتها المال اللازم للحملة، والقدرة على الوصول لأجهزة الإعلام، والوجود التنظيمي في كل أنحاء السودان وتوفر أنصار على استعداد للعمل وسط الشعب تحت أي ظرف وفي كل مكان. ويعتقد أن الشرط الأهم في ذلك “هو القبول المبدئي من الرأي العام السوداني لشخصية المرشح”، متسائلا عن امتلاك أي مرشح من المجموعة المعلنة تلك الصفات.

بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية عبده مختار أن خلفيات المنافسين للبشير في انتخابات الرئاسة تقطع بأن النتيجة محسومة له سلفا، “مما يجعلنا نطرح كثيرا من التساؤلات عن دوافع المرشحين”. ويعتقد -في حديثه للجزيرة نت- أن الرأي العام السوداني يدرك أن نتيجة هذه الانتخابات محسومة للرئيس البشير “بتبرير موقعه كرئيس وسيطرة حزبه على الدولة والمؤسسات المختلفة”. ويرى أن الأقرب لدافع هؤلاء “الشهرة وطلب الدعاية والحضور على المستوى الشخصي لا أكثر ولا أقل”.

قصة البشير

عمر البشير يبلغ من العمر 71 عاما، وممسك برئاسة السودان منذ ما يقارب الــ 25 عاما، بعد أن تمكن من الوصول إلى السلطة إثر انقلاب عسكري سنة 1989، وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد وجهت له تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في دارفور. وفي الــ12 ديسمبر الأول، قررت المحكمة الجنائية الدولية تجميد التحقيق في جرائم حرب إقليم دارفور غرب السودان، وعللت المحكمة الجنائية الدولية قرارها لعدم تحرك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للضغط من أجل اعتقال المتهمين بهدف المثول أمام المحكمة. وأصدرت المحكمة في عام 2009 لائحة اتهام ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم إبادة، كما وجهت اتهامات لوزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين ووزير الداخلية السابق أحمد هارون وزعيم ميليشيا الجنجويد علي قشيب ولم يعتقل أي منهم. وفي سنة 2010 أحالت المحكمة الجنائية الدولية ملف السودان إلى مجلس الأمن الدولي لعدم تعاونه مع المحكمة.

حزب الإصلاح

فيما أعلن حزب وحركة الإصلاح الآن عن تصريحاته السابقة بمقاطعة الانتخابات وقال غازي صلاح الدين العتباني مؤسس ورئيس الحزب ، في تصريحات صحفية، إنه لن يقاطع الانتخابات بحسب ما تداولت عدد من الصحف السودانية في الأيام الماضية، و قال غازي: إن المقاطعة ينادي بها الموقعون علي وثيقة نداء السودان وأنهم ليسوا من بين الموقعين علي هذه الوثيقة بحسب ما أوضح. ووصف مستشار الحركة للشؤون السياسية د. أسامة توفيق، حملة المعارضة المعلنة لمقاطعة الانتخابات بأنها “تكتيكات سياسية”، نافياً وجود أي تنسيق بينهم وتحالف المعارضة في هذه الحملة. وقال إن الحملة تخص الأحزاب والقوى السياسية الموقعة على “نداء السودان” بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وأنهم غير معنيين بها باعتبارهم غير موقعين على هذه الوثيقة. وأكد توفيق أن “الإصلاح الآن” تستخدم الوسائل السلمية المتاحة في عملية الممارسة السياسية عبر العملية الديمقراطية، التي يشارك فيها الجميع دون إقصاء لأحد.

التغيير الآن

فيما دعت حملة التغيير الآن عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلى مقاطعة الانتخابات السودانية تحت عنوان، قاطعوا انتخابات الدم، ونشرت الصفحة عددا من أسماء المعتقلين لدى السلطات السودانية ومدة اختفائهم، ومن بينهم فاروق أبو عيسى، ودكتور أمين مكي مدني بحسب الصفحة.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -