طالب أعضاء بنقابة الأطباء بمحاكمة المروجين لجهاز علاج فيروس "سي" والإيدز، الذي أعلن عنه منذ عام كامل، وعرف باسم "جهاز الكفتة"، وظل أسير الجدل والتأجيل إلى أن تم اكتشاف عدم جدواه برغم الحملة الإعلامية التي صاحبته، وأكدت فعاليته في علاج المرضى.
يقول دكتور طاهر مختار، عضو نقابة الأطباء، إن ما حدث هو جريمة في حق الشعب المصري، وإن الترويج لهذا الوهم الكبير من قبل الحكومة وإعلامها كان لتحقيق مكاسب سياسية، مستغلين الأرقام الكبيرة لمرضى فيروس سي.
وأكد "مختار" أن قيادات الدولة هي التي أمرت بالترويج لهذا الجهاز، وأن اختيار التوقيت أيضًا يكشف بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الحملة كانت ﻷهداف سياسية، وأبعد عما يكون لعلاج المرضى، على حد قوله.
وعن الحملة الإعلامية التي صاحبت ظهور الجهاز، يقول "مختار" إن الذين روجوا للجهاز نوعان؛ القائمون عليه، وأطباء كان من المفترض أنهم يعلمون حقيقته ببساطة شديدة، ولذلك فلابد من محاكمة كل من ساعد في نشر هذا الوهم بين الشعب، وعلى رأسهم المدعو عبدالعاطي، الذين كان من المفترض أن يكون طبيبًا حتى تبيّن كذبه، وتم الادعاء بأنه فقط يساعدهم.
ورأى الدكتور محمد فتوح، عضو مجلس أطباء القاهرة، أن الإعلام ليس شريكًا أساسيًا في هذه الجريمة؛ ﻷنهم ليسوا متخصصين في مثل هذه الأمور الطبية، على حد وصفه، كما أن مصدر هذه الحملة كان جهةً موثوق فيها، لذلك أخذ الإعلام المعلومات التي أعلن عنها بثقة كبيرة، كما أن المؤتمر الذي أعلن فيه عن الجهاز كان بحضور كبار رجال الدولة.
وعن دور الإعلام، يقول "فتوح"، إنه لا يلوم الإعلام بشكل أساسي، ولكن اللوم يقع على من تصدروا المشهد دفاعًا عن هذا الجهاز، وخاصةً من الأطباء، وأضاف: أنا لا أقدر على التشكيك في النوايا، ولكن للأسف اللغة السائدة في هذا المجتمع هي لغة الكفتة، كما أن المداعبة بأحلام المواطنين تحولت للغة السائدة، حتى وإن كانت لا تتطابق مع العلم.
ويؤكد أن الإعلانات والحملات الإعلامية أصبحت تلعب دورًا كبيرًا حتى فيما يخص العلم، قائلًا: فصاحب الصوت العالي أصبح يتصدر المشهد دون النظر لاعتبارات العقل والمنطق، ولكن هذا خطأ، وأننا إذا أردنا التقدم لابد أن نتخلى عن علو الصوت في مواجهة صوت العلم والحكمة.
وعن دور الإعلام في توجيه الرأي العام، قال الدكتور سامي عبدالعزيز، الخبير الإعلامي، وعميد كلية إعلام القاهرة الأسبق، في تصريحات صحفية، إن الإعلام لا يتحكم في الرأي العام بقدر ما يقوم بخلق مزاج عام للمتلقي كخطوة أولى، وهذا المزاج العام يمكن أن يكون سلبيًّا بإحداث نوع من القلق الذي يصيب المجتمع، وعندما يكون المتلقي قلقاً من الممكن أن يتقبل أي فكرة للخروج من هذا القلق، حتى وإن كانت هذه الأفكار أوهامًا يبثها الإعلام.
كما أكد "عبدالعزيز" أن المتلقي للإعلام يتعلق بأحبال الوهم بسبب تراجع المستوى التعليمي والثقافي، وهنا تزداد قدرة الإعلام على إيصال الأوهام للرأي العام، مشيراً إلى أن هناك مثلاً يقول “الزن على الودان أمرّ من السحر”، وهذا صحيح؛ لأن المتلقي يجد نفس الرسالة في أكثر من وسيلة إعلامية في وقت واحد، فيتأثر بها على الفور.
مصر العربية

0 التعليقات:
Post a Comment