جبهة الإنقاذ المعارضة قررت مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة لغياب ضمانات النزاهة وشكوكها فى جدية الرئاسة والإخوان، فهل تستطيع عبر المقاطعة ان تحقق أهدافها؟.

سؤال محورى ينبغى أن يكون قد تمت مناقشته بعمق واستفاضة داخل جبهة الإنقاذ قبل إعلان قرار المعارضة، لانه لو لم يكن ذلك قد تم، فنحن إذن بصدد كارثة جديدة فى حياتنا السياسية.

قرار المقاطعة خطير ويفترض انه السلاح الأخير فى جعبة أى حزب أو حركة أو جبهة سياسية، وعندما يتخذه يكون قد استنفذ كل السبل الممكنة.

لنفترض أن ذلك قد حدث، فكيف ستتحرك جبهة الإنقاذ فى المستقبل، وكيف ستصل رسالتها إلى أنصارها خصوصا وإلى عموم الشعب المصرى وحتى للخارج؟.

بالطبع فكرت جبهة الإنقاذ مليا فى ان مجلس النواب المقبل سيكون مشكلا من عناصر التيار الإسلامى مضافا إليهم بعض الحلفاء وقليل من القوى التقليدية بما فيها الفلول.

وبالطبع تدرك جبهة الإنقاذ ان غالبية المواطنين لا يشغلهم كثيرا لعبة الأحزاب وصراعات النخبة، هم يفكرون فقط فى كيفية تحسين حياتهم المعيشية، وجاهزون لحمل أى شخص فوق اكتفاهم وفى قلوبهم إذا هيأ لهم سبل العيش الكريم، ولا يفرق بينهم ان كان هذا الشخص يساريا أو يمينيا، إسلاميا أو علمانيا، المهم ان يكون وطنيا.

بعبارة واضحة غالبية هؤلاء المواطنين سينسون جبهة الإنقاذ وغيرها إذا تحسنت حياتهم غدا على يد حكومة الرئيس محمد مرسى، فعلى ماذا تراهن جبهة الإنقاذ فى المستقبل؟.

ستكون مأساة كبرى إذا اقتصر تحرك الجبهة على مجرد تنظيم المظاهرات والاعتصامات وسائر الوسائل الاحتجاجية أيام الجمع إضافة إلى الوجود الإعلامى.

بالطبع الأساليب الاحتجاجية جزء من النضال السياسى لكنه ليس كل الامر. المواطنون العاديون سوف يملون من المظاهرات المستمرة ولا يوجد شعب واحد حتى لو كان تحت الاحتلال يمكنه أن يتظاهر أو يعتصم طوال الوقت. ومن دون وصول أى حزب إلى الجماهير التى يفترض انه يعبر عنها، فسوف يظل حزبا نخبويا محاصرا فى مقره أو فى بين سطور وصفحات صحيفته. هذه الحالة من الانفصال أو الانفصام تجعل الجماهير المفترضة والمسحوقة والفقيرة لبعض الأحزاب اليسارية تصوت لمرشحين اقطاعيين، لان وعيها السياسى محدود ولان حزبها لم يصل إليها!.

من دون تحرك أحزاب الجبهة على أرض الواقع والوصول إلى الجماهير فإن تلاشى تأثير هذه الجبهة لن يكون إلا مسألة وقت، وفى هذه الحالة ستكون جبهة الإنقاذ قد قدمت أفضل خدمة ممكنة لمحمد مرسى وجماعة الإخوان. وسيفاجأ الشارع المصرى بأن جبهة المعارضة الحقيقية فى هذه الحالة سيكون حزب النور وبقية مكونات التيار السلفى إضافة إلى بعض المستقلين.

لا أعرف ماذا دار من مناقشات داخل جبهة الإنقاذ قبل اتخاذ قرار المقاطعة، لكن اتمنى ان يكونوا قد توصلوا إلى استراتيجية واضحة ومحددة بشأن كيفية التحرك التفصيلى فى المستقبل.

المطلوب من جبهة الإنقاذ فى المرحلة المقبلة ابتداع وسائل جديدة من أجل التواصل مع الناس، والأهم تقديم بدائل فعالة ومقنعة تجعل الشعب أو جزءا منه يلتف حولهم.

حتى هذه اللحظة ورغم كل الأخطاء التى وقع فيها الإخوان ومؤسسة الرئاسة، فلا يوجد بديل جماهيرى حقيقى ومنظم قادر على تهديد عرشهم إلا إذا حدثت مفاجأة فى الانتخابات المقبلة، وحتى ذلك يصعب ان نطلق عليه مفاجأة، فالإسلاميون سوف ينافسون بعضهم البعض.

بعد كل ذلك على ماذا تراهن جبهة الإنقاذ وماذا ستفعل فى الأيام التى ستعقب الانتخابات؟!.

الإجابة يصعب التنبؤ بها تفصيلا، لكن المؤكد أن زمن الاستقرار قد ولى حتى إشعار آخر.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -