وكأن الأرحام قد عقمت أن تنجب غير اليساريين! وكأن مصر العظيمة كُتب عليها أن تظل مختطفة من قلة ماركسية تدعى أنها مالكة صك "الثقافة" فلا يجوز لإنسان من أى اتجاه آخر أن يذكر كلمة " ثقافة"! فكيف يتنازل كهنة فاروق حسنى عن امتيازاتهم وأموالهم وطباعة أعمالهم الرديئة؟

أتفهم الضجة الكبرى الحادثة الآن حول وزير الثقافة الدكتور علاء عبد العزيز، لكنى لا أتفهم هذا الاقتتال وتلك الاستماتة فى سبيل البقاء بالمناصب، وحشد مظاهرات وقطع الكورنيش والتهديد باعتقال الوزير لمنع إقالة رجال فاروق حسنى الذين امتلأت كروشهم وجيوبهم ولم يقدموا للثقافة أى شيئا يُذكر.. حتى واتت أحدهم الجرأة ليقول إن الوزير لا يصلح لإدارة "طابونة فرن"!

دخل الأستاذ خالد صلاح على الخط بمقاله "وزير تجريف الثقافة" يوم الأربعاء 29 / 5 / 2013م، والمقال يبدو انفعاليا للغاية دون تقديم أدلة ملموسة على صحة ما يقول.

قال صلاح: "يتوهم الوزير وأولياء نعمته أن هذه المذبحة لقيادات المؤسسات الثقافية، يمكن أن تنال من ثقافة مصر، ويتوهمون كذلك أن إبعاد نخبة من أصحاب العقول الحرة عن مواقعهم الإدارية، يمكن أن يعجّل بمشروع التمكين، لكننا لا نشعر بالقلق، ونسخر من هذه الإجراءات الغشيمة، لأن الغايات الشريرة تتكشف مع كل خطوة يقطعها هذا الرجل فى الحرب على رموز بارزة، هو يعلم أنهم قد يشكّلون عقبة غليظة لتنفيذ مخططاته فى تغيير مسارات الثقافة المصرية" أ.هـ

وأقول: هل يعتبر الأستاذ خالد صلاح أن تطهير الوزارة مذبحة؟ وبالمثل هل يعتبر مطالب الثورة بإقالة المفسدين ورجال الحزب الوطنى والإطاحة بأحمد عز وجمال مبارك وحبيب العادلى وأحمد شفيق، هل يعد ذلك مذبحة وتجريفاً وتعجيلا بمشروع "التمكين"؟! هل يعتبر مطالب الثورة غايات شريرة وغشيمة وحرب على "الرموز"؟!

ويتابع صلاح قائلا: "فالمذبحة شملت قيادات أهم القطاعات الثقافية، فبدأت بالدكتور أحمد مجاهد، رئيس هيئة الكتاب، ثم تواصلت مع إقالة كل من إيناس عبدالدايم، رئيس دار الأوبرا، وصلاح المليجى، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، فى سلسلة متعاقبة، ربما لن تنتهى قريباً لكل من يرى الوزير أنهم لن يقبلوا الركوع أمام الخطط الجديدة لتجريف الثقافة المصرية، واستبدالها بتعليمات من مرؤوسيه الجدد الذين يدين لهم بالولاء" أ.هـ

وأقول: يالها من مذبحة! عزل شلة سوزان مبارك وفاروق حسنى.. كان لابد للوزير الجديد أن يبقى على جهابذة العصر حتى لا يعتبر ذلك تنفيذا لمشروع "التمكين" أو تجريفاً للثقافة المصرية.. يا حسرة على الثقافة المصرية إن كان هؤلاء هم رموزها.. مصر سيد قطب والعقاد والمنفلوطى وحافظ إبراهيم وشوقى وأحمد رامى وإبراهيم ناجى والمازنى ومحمد عبد الحليم عبد الله ونجيب الكيلانى ويوسف السباعى.. يا حسرة على ثقافة مصر التى صارت مرادفا فى زمن الهوان لأميين وجهلاء احتكروا القصة والمسرحية والرواية، وتأتيهم الجرأة الصفيقة للزعم بأن من يخالفهم يحرّمون الأدب!

إن أحمد مجاهد الذى لم يكف عن البكاء مذ تمت الإطاحة به لصالح ثورة 25 يناير، لم يجد فى مصر العظيمة إلا طباعة أعمال "جمال بخيت".. وبعد أن كانت الهيئة العامة للكتاب تطبع تفسير القرطبى.. وصلت إلى ذروة العظمة على يد أحمد مجاهد لنتساءل فعلا عن هؤلاء الذين لا يخجلون ويدعون احتكار الثقافة: دين أبوهم اسمه إيه؟

ويواصل صلاح هجومه النارى: "أنا أخجل لإيمانى بأن هذه المعركة صغيرة، ومحسومة سلفاً، فالصغار يمكنهم تنفيذ مهام إدارية فى إقصاء القيادات الثقافية عن مناصبها، لكن - بأى حال - لا يستطيع هؤلاء الذين يركعون لولى النعم، أن يجبروا الضمائر الحرة على الركوع، ستنفقون أموالكم، وتبتذلون رجالكم، وتلحقون العار بأنفسكم، ثم سيكون كل ذلك حسرة عليكم، لأن أساس هذه الأمة راسخ فى الضمائر، وثقافتها عصيّة على الانكسار.. هذه أمة أصلها ثابت، وفرعها فى السماء، فمن أنتم؟" أ.هـ

وأقول: يا أستاذ خالد لماذا المغالطة؟ ما تسميها القيادات الثقافية هم صنيعة فاروق حسنى وهم من ركع لسوزان والوزير الفنان.. لا يوجد إنسان يحترم دينه يقبل الركوع أمام أى شخص كان، وهذا الوزير الذى تهاجمه بقسوة وعنف، عندما كنت أجلس معه فى مكتبه بالوزارة قطع الحديث ليصلى وليركع لله.. فلمن يركع الآخرون الذين لا عمل لهم الآن إلا سبه وشتمه ونشر الأكاذيب حوله؟

ثم لماذا تستخدم التناص مع آية قرآنية كريمة تتحدث عن الكفار؟ هل يعد ذلك تكفيراً من قِبلك للإخوان؟

يقول تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" (الأنفال: 36 ).

لماذا تستخدم هذه الآية الكريمة اعتراضاً على تطهير الوزارة من الفساد المقيم؟

أما سؤالك من أنتم: فهذا يوجه لمن اتخذوا من ازدراء الإسلام يافطة كُتب عليها "حرية الإبداع".. يوجه للعباقرة الذين حرموا الشعب من أعمالهم الركيكة وأعنى الأبنودى والغيطانى والقعيد الذين سحبوا أعمالهم من الهيئة العامة للكتاب كنوع من العقاب الجميل للشعب الذى لن يقرأ ما يزعمون أنه إبداع وهو فى الواقع هراء.

ويبقى السؤال للأستاذ خالد صلاح: ما هو مفهوم الثقافة لديك؟ نتفق على الأدب بجميع صوره وأشكاله وفنونه ولكن كيف يكون الأدب؟ ومن هو الأديب؟ وهل سب الله تعالى والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والصحابة وأمهات المؤمنين يدخل تحت بند الأدب؟ هذه هى نقطة الخلاف التى أرجو معالجتها بدلا من الانتصار لفصيل يسارى متطرف يريد مواصلة السطو على هوية مصر الإسلامية العربية.

4 التعليقات:

  1. لما تختم كلامك بان الابنودى والغيطانى والقعيد بيكتبوا هراء معنى كده انك لاتستحق الكلام عن الادب من حقك الا تقا لهم كنوع من التدين كما يلتزم اى منا تجاه دينه ولكن كن واضحا في رفضك للادب بشكل عام

    ReplyDelete
  2. لابد من تطهير الثقافة من أصحاب”الدين أفيون الشعوب”و الذين يدينون بالولاء للنظام السابق و يتخذون من الوظيفة ستارا للفساد و الرزيلة معا.

    ReplyDelete
  3. الاديب حقا لا يحتاج لوظيفة حكومية ثابتة فى وزارة و لا يحتاج لأن يكون تبعا لهذا أو ذاك ،ان الأدب مهنة حرة لا تحتاج الى أوصياء

    ReplyDelete
  4. لابد من تطهير الثقافة من أصحاب”الدين أفيون الشعوب”و الذين يدينون بالولاء للنظام السابق و يتخذون من الوظيفة ستارا للفساد و الرزيلة معا.

    ReplyDelete

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -