الشروق

وصفت منظمة هيومان رايتس ووتش الحكم الذى صدر، أمس الأول، ضد مجموعة من العاملين بعدد من المنظمات الأجنبية العاملة فى مصر بأنه «إدانات ظالمة تستند إلى قانون ظالم»، بحسب ما قالته المدير التنفيذى لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى المنظمة، سارة لى ويتسون، ضمن بيان صادر أمس.

وقالت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان فى بيانها إن الحكم تزامن مع مناقشة مجلس الشورى مشروع قانون مقدم من رئاسة الجمهورية بشأن الجمعيات الأهلية، وأضافت ويتسون: «لم يكن من المفترض أن يتهم هؤلاء العاملون منذ البداية»، محذرة بأن مشروع القانون الجديد المقدم من الرئاسة يعكس نفس الشكوك فى المنظمات المستقلة، التى كانت القوة الدافعة وراء محاكمتهم فى المقام الأول.

وبحسب بيان المنظمة فإن العاملين فى هذه المنظمات غير الحكومية دفعوا ثمن خلافات سياسية بين الحكومتين المصرية والأمريكية، مشيرة إلى أن أحكام الإدانة تنتهك حقوقا أساسية يكفلها القانون الدولى كما تنتهك سيادة القانون.

وقالت ويتسون: «لو أن الرئيس مرسى يريد أن يبتعد بنفسه عن تراث هذه المحاكمة ذات الدوافع السياسية، فعليه أن يعدل المشروع الجديد لقانون الجمعيات الأهلية، بما يتلاءم مع المعايير الدولية، بدلا من أن يدفع بقانون سيسمح للحكومة بالسيطرة وإعاقة المنظمات المستقلة». وكانت محكمة جنايات القاهرة، قد عاقبت 27 متهما بالسجن 5 سنوات، و5 متهمين بالسجن عامين، فضلا عن الحبس عام مع إيقاف التنفيذ لـ11 متهما، كما أمرت بإغلاق فروع 5 منظمات أجنبية.

وتوقع المحامى الحقوقى وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد راغب، أن تواجه المنظمات الأجنبية أوضاعا أسوأ فى ظل مشروع قانون الجمعيات الأهلية المطروح حاليا فى مجلس الشورى، وقال لـ«الشروق»: «القانون الجديد لا يرتقى لطموحات مصر ما بعد الثورة وأتوقع أن يكون الوضع أسوأ بالنسبة للمنظمات»، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية لا يجب أن تقيس القوانين على مقاس قوانين مبارك.

وأضاف: «قضية التمويل الأجنبى جاءت فى ظروف سياسية معقدة وفى ظل رئاسة المجلس العسكرى لمصر، الذى حاول أن يصدر الاتهامات للمنظمات الحقوقية على أنها السبب فيما يحدث فى مصر فى ذلك الوقت».

فيما وصفت المجموعة المتحدة ما حدث بأن «المجتمع المدنى فى مرمى النيران»، وأشارت فى بيانها أمس، إلى أن الحكم الصادر بحق 43 متهما فى قضية المنظمات الدولية غير المسجلة يؤكد ضرورة إعادة النظر فى القوانين التى تحكم عمل المجتمع المدنى فى مصر.

وبحسب البيان فإن الحكم كشف عن أن مصر تتمتع ببنية قانونية استبدادية يمكن لأى سلطة جائرة الاستناد اليها لتصفية حساباتها مع أى أشخاص أو مؤسسات تتصدى لكشف انتهاكاتها للديمقراطية وحقوق الانسان.

وأضاف البيان: «الحكم صدر فى وقت تقوم فيه الحكومة المصرية بمحاولة تمرير قانون جديد للجمعيات، يناهض ليس فقط المبادئ الدولية للحق فى التنظيم والاجتماع ولكن أحكام الدستور المصرى الجديد نفسه»، مشيرة إلى أنها ملتزمة بالعمل مع مؤسسات المجتمع المدنى ومجلس الشورى من أجل إحباط أى محاولة لتمرير القانون الجديد، الذى لا يضمن بشكل واضح حق المصريين فى التنظيم.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -