الأناضول
رغم أنها أول أيام عيد الفطر، اكتست قرية العدوة التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية (شرق دلتا النيل) بحلة من الحزن.. تبدت في ملامح الجميع، بدءا من سائق "التوك توك"، الذي أقل مراسل "الأناضول" من مشارف الطريق إلى داخل القرية، مرورا بأهل القرية المعروفة بأنها مسقط رأس الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
السيد إبراهيم (16 سنة)، سائق "توك توك"، تبادل الحديث مع مراسل "الأناضول" خلال الطريق، قائلا: "أنا حزين جدا وكذلك أسرتي كلها، كيف نترك الرئيس الشرعي يهان بهذه الطريقة؟!.. كيف نسمح بعزله واحتجازه أكثر من شهر دون تحديد مكانه أو السماح لأسرتة بزيارته والاطمئنان عليه؟!".
وتابع: "مبارك (الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011) الذي أفسد 30 سنة، لم يتم عزله بهذه الطريقة، وتم إيداعه المستشفي العسكري في أفضل مستويات الضيافة مع السماح لأسرته بالمكوث معه طيلة الأسابيع الأولي".
هي الأخرى قالت خيرية السيد عبد الدائم (27 سنة)، ربة منزل، وابنة خال مرسي: "حزني وحزن أقاربه وأهالي القرية لا يوصف، بسبب احتجاز رئيس شرعي جاء بالصندوق الانتخابي طوال هذه المدة دون إجراء أي تحقيق عادل معه، ثم حبسه 15 يوما (احتياطيا) بتهمة التخابر مع جهة أجنبية"، متسائلة في استنكار "أي جهة أجنبية نخشى منها على مصر؟.. حركة المقاومة الإسلامية حماس أم الاحتلال الإسرائيلي ؟!".
وأردفت، وهي جالسة أمام محل لبيع المواد والمشروبات الغذائية: "مفرحناش (لم نفرح).. العيد معداش علينا (لم يمر بنا).. هو عيد حزين.. لم نشعر بأي فرحة من بداية (شهر) رمضان وحتي عيد الفطرد.. إزاي يتحبس (كيف يُحْتجز) أبو سيرة طيبة... عفيف اللسان.. حسن الخلق؟!".
في إشارة إلى الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي أطاح به وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، بمشاركة قوى سياسية ودينية، يوم 3 يوليو/ تموز الماضي، وكلف رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور برئاسة البلاد لحين انتخاب رئيس جديد، فضلا عن تشكيل حكومة جديدة مؤقتة، وتعطيل الدستور المستفتى عليه، وحل مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) المنتخب.
وتساءلت: "كيف نمنع نحن أقاربه من أبسط حقوق الإنسان في معرفة مكان احتجازه حتي الآن أو السماح لنا بزيارته؟!.. أين محاكمة الانقلابين لمبارك الذي أفسد البلاد طيلة 30 عاما وأضر بأمنها وغذائها ومواطنيها؟!.. مسموح لأسرته من أول أيام احتجازه زيارته والاطمئنان عليه وتقديم أفخر الثياب والطعام له".
وأضافت ابنة خال مرسي: "لن نسكت علي هذا الأمر كثيرا.. ربنا مبيحبش (لا يحب) الظلم، وسينصر الرئيس محمد مرسي إن شاء الله".
بنفس الحزن تساءل شكري السيد (45 سنة)K سائق جرار زراعي من أبناء قرية العدوة: "كيف يحبس أول رئيس منتخب في تاريخ مصر (منذ إعلان الجمهورية عام 1953) بهذه الطريقة غير الأدمية التي لم تحدث في أي دولة تتفاخر بأنها تنتهج الطريقة الديمقراطية؟!.. كيف يسجن الرئيس، الذي عمد إلى دفع الاقتصاد القومي ورفع الاحتياطي النقدي من 13 مليار جنيها (نحو 1.8 مليار دولار) إلي 16 مليار جنيها (2.3 مليار دولار تقريبا)".
وتابع:"قريتنا بالكامل لم تشعر بفرحة العيد، حيث يشعر جميع الأهالي بحالة من التعاسة والكأبة والحزن الشديد على ما آل إليه الرئيس مرسي، فبعد صبره الذي دام عام كامل على بذائة معارضيه، رفض خلاله مرارا وتكرارا محاسبتهم أو معاقبتهم، معلنا في كل مرة أنه مسامح في كل ما يمس شخصه.. بعد صبره هذا، وعندما قرر محاسبة من أساءوا إلى مصر، أطيح به، وتم وضعه قيد الإقامة الجبرية".
أما حمادة عبد المنعم (38 سنة)، وهو مزارع، فقال بأسى: "نشعر أن هذا العيد هو أسود عيد في تاريخ العدوة.. رمضان ملوش (ليس له) طعم.. والعيد ملوش (ليس له) طعم".
ومضى قائلا: "السنة الماضية كانت الأيادي الخفية تتعمد قطع التيار الكهربائي طيلة شهر رمضان كي تشوه الرئيس مرسي، إلا أن الأمر تم كشفه أمام الجميع عندما أعادت نفس الأيادي الخفية الكهرباء للعمل بعد الانقلاب مباشرة، ولكن الله سينجي مرسي من هذا الاختبار بقدرته".
محمد إبراهيم ذكي (47) سنة، محاسب بالضرائب العقارية، وأحد أبناء قرية العدوة، قال لمراسل "الأناضول": "حزني الشديد في هذا العيد، يرجع إلى وقوع صراع بين الإدارة العسكرية، متمثلة في قيادة الجيش، وبين القوى السياسية المنتخبة بإرادة شعبية حرة نزيهة، والتي أدت في النهاية إلى عزل المحبوب، ونقي القلب، الرئيس الشرعي محمد مرسي، والذي نعلم بوطنيته وأخلاقه وحبه للوطن، بعيدا عن كل ما يحاك ضده في الفترة الأخيرة من خلال الإعلام ومؤسسات عميلة".
0 التعليقات:
Post a Comment