تلجأ الجماهير في أحيان كثيرة إلى مسارات دائرية التفافا حول بعض الأفكار عندما تشعر بوجود تناقضات حادة..
مثلا..
تعجز قطاعات متزايدة من الجماهير عن حسم التناقض بين الفكرة التي رسخها الإعلام في أذهانهم حول "رفض الإخوان" أو "رفض عودة مرسي" وبين رؤيتهم للشوارع الممتلئة بالتظاهرات الرافضة للانقلاب والتي تؤكد خطورة الوضع..
ورغم عجزها عن الحسم، ترفض هذه الجماهير أن تقف متجمدة أمام هذا التناقض..
فماذا تفعل: لا يمكنها الحسم، ولا يقنعها التجمد؟..
هنا تلجأ الجماهير للاستعانة بأفكار التفافية بديلة مثل: هؤلاء ليسوا إخوانا كلهم-التظاهرات تضم أطيافا كثيرة- الأحوال المعيشية تتدهور- إحنا قلقانين على البلد- لا للمجازر...إلخ
وهي أفكار حقيقية..
وبذلك تجمع هذه الفئة من "الجمهور الذكي" بين الأمرين، فهي لا تتحمس بالضرورة لكل مطالب الإخوان، لكنها تتظاهر مع الإخوان الذين ليسوا إخوانا...
نحن الآن أمام مشهد جدير بالدراسة، فكثير من المشاركين كانوا يرفضون خطاب رابعة، لكنهم يشاركون الآن ويرفعون شارة رابعة، اعتراضا على فض اعتصام لم يكونوا يوافقون تماما على خطابه أو أهدافه بالضرورة..
هذه العملية الالتفافية في قناعات الجمهور، تستغرق وقتا لكنها تتسارع بتأثير التظاهرات المستمرة..
ومن العوامل المحفزة لتسريع هذه "العملية الانتقالية" تقديم أفكار بديلة بصورة مستمرة تكون موازية لفكرة "عودة الشرعية"..
على أن تتسع هذه الأفكار البديلة لتشمل اهتمامات شرائح متزايدة من الجمهور..
وكلما كانت الأفكار أقرب إلى فهم الناس، وأكثر عملية، كلما كانت أشد تأثيرا وأكثر تجميعا..
وفي بعض الأحيان تكون تطبيقات الأفكار ولوازمها وتداعياتها، أكثر إقناعا من الفكرة المجردة نفسها..
كمثال/
عندما تُحدث بعض الناس عن هدف"عودة الشرعية" قد لا يتحمسون، لكنك عندما تقول لهم أن المشكلة ليست في مرسي، بل في طريقة اختيارنا وعزلنا لحكامنا، سترتفع احتمالات الاستجابة..
وعندما تحدث آخرين عن "رفضك لرئيس عسكري" قد لا يقتنعون، بدلا من ذلك قل لهم: مصر حكمها 3 رؤساء عسكريون، كل واحد منهم أوقع البلاد في مشكلات لا حصر لها، ولا زلنا نعاني منها، فهل يقتضي المنطق، أن نأتي بالعسكري الرابع، أم نصبر على المدني الأول؟
على الأقل فليحكم مدة تقارب مدة أقل رئيس عسكري، وهو السادات الذي حكم عشر سنوات..

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -