تساؤلات عدة أثارها قرار إدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل المصرية إحالة منسق حركة "قضاة من أجل مصر" المستشار وليد شرابي إلى مجلس التأديب، وإحالة سبعة آخرين من الحركة ذاتها إلى التحقيق الداخلي (الصلاحية)، لاتهامهم بالعمل بالسياسة والانتماء لأحزاب سياسية بما يخالف الأعراف القضائية.
فبينما يقول القضاة المحالون إلى التأديب إنهم لم يتعاطوا السياسة وإن ما حدث لا يتعدى مجرد تعبير عن الرأي برفض الانقلاب العسكري "المخالف للدستور والقانون"، يرى مؤيدو قرار الإحالة أن هؤلاء القضاة خالفوا القانون بإعلان مواقفهم السياسية في وسائل الإعلام، وهو ما يعد تدخلا في الشؤون السياسية ويستوجب تأديبهم.
وقالت حركة "قضاة من أجل مصر" إن إحالة قضاتها إلى الصلاحية "فضيحة" ودليل على أن أسبابا سياسية وراء ملاحقة القضاة الذين أقسموا أن يحكموا بالعدل ويحترموا الدستور والقانون، وألا يخالفوا ضمائرهم بالخوض في الباطل.
وبحسب القانون المصري فإن المحاكمات التأديبية للقضاة يمكن أن تصل عقوبتها إلى العزل من الوظيفة إذا أقرت المحاكمة عدم صلاحية القاضي، ومن ثم يحال إلى وظيفة حكومية أخرى.
إرهاب فكري
ويؤكد وليد شرابي أن إحالته وزملاءه في الحركة جاءت نتيجة "موقفهم الوطني الرافض للانقلاب العسكري المخالف الدستور الذي وافق عليه الشعب المصري، ومن ثم فإن الإحالة مخالفة للقانون الذي يعطي الحق للقاضي للتعبير عن رأيه والدفاع عن القانون والدستور".
ويضيف شرابي للجزيرة نت أنه وزملاءه لم يمارسوا السياسة لأنهم لا ينتمون لأي من الأحزاب السياسية ولم يعلنوا تأييدهم أو دعمهم لها، وإنما عبروا فقط عن أوضاع مخالفة للقانون تستوجب رفضها والوقوف ضدها.
ويتفق المستشار مصطفى دويدار -وهو أحد المحالين إلى التأديب- مع ما قاله شرابي، حيث يؤكد أن ما يجرمه القانون هو اشتغال القاضي بالسياسة بمعنى الانضمام إلى الأحزاب أو الترشح للانتخابات، أما إبداء الآراء في القضايا السياسية فهو تعبير عن الرأي لا يجرمه القانون.
ويؤكد دويدار أن قرار الإحالة يدخل في نطاق الإرهاب الفكري للقضاة الرافضين للانقلاب وتهديد باقي القضاة، مشيرا إلى أن ذلك لن يزيدهم إلا قوة وصلابة في الدفاع عن مواقفهم الرافضة للانقلاب.
ويضيف للجزيرة نت أنه كان الأولى بوزارة العدل إحالة بعض القضاة الذين يرتكبون مخالفات صريحة يجرمها القانون بدلا من مطاردة الشرفاء من القضاة الذين يدافعون عن مواقف وطنية واضحة في إطار القانون والدستور.
من جهته يرى عضو هيئة قضايا الدولة المستشار نور علي أن قرار الإحالة لا مبرر له لأن هناك فرقا بين التعبير عن الرأي وممارسة العمل السياسي، "فحرية التعبير عن الرأي مكفولة للجميع بمن فيهم القضاة".
ويضيف في حديث للجزيرة نت أن دفاع القاضي عن الدستور والقانون من صميم وظيفته كرجل قانون يحرص على الشرعية الدستورية التي اختارها الشعب، وبالتالي يجب ألا يحال إلى الصلاحية لقيامه بذلك.
مخالفة القانون
في المقابل يرى المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق أن ما قام به القضاة المحالون إلى التأديب مخالفة صريحة للقانون، لأن كل الدساتير في الدول الديمقراطية تنص على تجريم اشتغال القضاة بالسياسية لكونها تستوجب المحاكمة والعقوبات التأديبية لمن يفترض فيهم ألا يبدوا علنا آراءهم السياسية بالانحياز إلى حزب أو فصيل سياسي معين.
ويرفض الجمل في حديث للجزيرة نت اعتبار إحالة القضاة الثمانية تهديدا لباقي الهيئات القضائية، مؤكدا أن هؤلاء القضاة ألقوا على منصة اعتصام رابعة العدوية خطبا عدائية لنظام الدولة الذي نشأ بعد 3 يوليو/تموز الماضي، ومن ثم فإن قرار الإحالة صحيح ويستوجب التأديب.
ويتفق مدير مركز النزاهة والشفافية شحاته محمد شحاته مع ما ذهب إليه الجمل من كون القضاة الثمانية خالفوا القانون بالإفصاح عن آرائهم السياسية علنا، لكنه يرى أن هناك كيلا بمكيالين من قبل وزارة العدل، حيث لم تتم إحالة من أيدوا النظام الحالي علنا في وسائل الإعلام من القضاة أيضا.
ويضيف شحاته للجزيرة نت أن القضاة المحالين إلى التأديب تم عقابهم بسبب مواقفهم المساندة لنظام الرئيس المعزول محمد مرسي، في حين تغض وزارة العدل الطرف عن قضاة آخرين مؤيدين للنظام الحالي ويتخذون مواقف مشابهة.
المصدر:الجزيرة
0 التعليقات:
Post a Comment