الطفلة زينة المجنى عليها والمتهمان

لم تكن جريمة مقتل الطفلة زينة على يد "أطفال أحداث" الأولى، ولن تكون الأخيرة، فى ظل عدم وجود تأهيل حقيقى لهؤلاء "الأحداث"، الذين تحظر محاكمتهم بموجب القانون، وبديل ذلك إيداعهم دور الأحداث، لتعمل على تأهيلهم، لكن ما يحدث أن غالبيتهم يخرج منها أكثر إجرامًا.

وفى ظل هذا التعامل مع أطفال الأحداث، والخلل الكبير فى منظومة إعادة تأهيل الأطفال "الأحداث".. هناك سؤال يطرح نفسه فى ظل هذا التعامل مع الأطفال الأحداث: دم الطفلة زينة فى رقبة من؟ من سيأخذ لها حقها هى ومن سبقها من الضحايا؟.

وفقا للباحث بالمؤسسة المصرية للمساعدة الجنائية للأحداث أحمد المصيلحى، والذى أكد أن عدم ثقة المجتمع بالمؤسسات الرعائية المنوط بها إصلاح وتأهيل الأحداث هو السبب الرئيسى فى ذلك، بالإضافة إلى عدم وعى المجتمع بكيفية التعامل مع الطفل الحدث.

وأضاف المصيلحى أن الطفل الحدث إما إن يعرض على نيابة الأحداث ويتم إيداعه بأحد المؤسسات الرعائية أو تسليمه لولى أمره أو يتم عرضه على النيابة العامة إذا كان مشتركا مع بالغين فى جريمته، وفى الحالتين يتعرض لحالة من الانتهاك، إذ إن احتجازه مع بالغين قد يؤدى إلى خروجه للمجتمع أكثر احترافا للإجرام، أما دخوله مؤسسات الرعاية التى تعانى نقصًا فى الرعاية الصحية والنظافة، والخبرات اللازمة للتعامل مع الحالات المختلفة، فضلًا عن مخالتطه لأطفال أكثر عنفا كلها أوجه قصور تمنع إعادة تأهيله.

ويؤكد الناشط الحقوقى والمحامى محمود قنديل أن الهدف من تطبيق القانون على الطفل ليس القصاص منه، مهما كانت بشاعة جريمته نظرًا لأنه يفتقر فى نظر القانون إلى الأهلية الكاملة، وأن أقصى عقوبة يمكن تطبيقها على الطفل هى 15 عاما، سيخرج بعدها للمجتمع. وشدد قنديل على ضرورة أن يسأل المجتمع نفسه عن الشكل الذى يريد أن يرى عليه هذا القاصر بعد هذه المدة، ليدرك ماهية إجراءات التعامل معه.

يشير قنديل إلى أن نظرة المجتمع تحولت من كونها نظرة إصلاحية تحاول إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال ودمجهم فى المجتمع إلى نظرة انتقامية منهم بسبب التزايد الملح نسبة الجريمة بين الأطفال والمراهقين.

ويوضح قنديل أن القانون الدولى يتعامل مع احتجاز الأطفال كحل أخير، بينما النيابة المصرية تتعامل معه كحل أول، وهذا يزيد المسألة خطورة؛ لأن الطفل المحتجز يتحول إلى مجرم محترف، ويقول: "تشديد العقوبة ليس حلا فالطفل يخرج أكثر احترافا للجريمة وعنفا، والاتجاه الحديث هو إيداع الحدث دور رعاية تخلق سياقًا اجتماعيًا جديدًا، ويحتويه ويعيد دمجه فى المجتمع مرة أخرى".

ويشيد قنديل بقانون الطفل المصرى معتبرًا إياه من القوانين الجيدة التى تحترم المواثيق الدولية إلا أن هذا النص يتم تفريغه من مضمونه بطريقة تطبيقه بداية من اشتراط القانون، حتى حضور باحث اجتماعى للمحاكمة، إلا أن هذا الباحث ليس له أى دور ويأتى المحاكمة فى إطار شكلى لاستيفاء شروط القانون.

أما رئيس جمعية مساعدة الأحداث محمود البدوى، فيقول إنه لا توجد جهة فى مصر يمكنها حصر عدد الأطفال الذين يرتكبون الجرائم، إلا من صدرت ضده أحكام أو الأطفال الذين يعيشون بلا مأوى، وهم ظاهرتان متلازمتان بشكل كبير، إلا أن نسبة مرتكبى الجرائم بين الأطفال تضاعفت بعد الثورة بمعدل الضعف، نظرًا لتوافر السلاح وتدهور السياق الاجتماعى والاقتصادى.

ويقول البدوى، إننا أمام "صداع فى رأس المجتمع" ولابد أن تدفع بكل قضايا الطفولة بما فيها قضية ارتكاب الجرائم إلى رأس قائمة اهتمامات أى حكومة وكل منظمات المجتمع المدنى، إلا أن تفكك كل الأطراف المعنية بالقضية بداية من المجلس القومى للأمومة والطفولة ومنظمات المجتمع المدنى والحكومات وشرطة الأحداث كلها ينتهى بتهميش القضية.

ويضيف: "المجتمع كله يحتك مع هؤلاء الأطفال فى الشوارع كل يوم؛ سواء على هيئة متسولين أو سائقى توك توك وخلافه، لكن يظل أقصى ما تفعله الحكومات المتعاقبة هى عقد المؤتمرات والندوات فى الفنادق الفاخرة".

يستخلص البدوى من الوضع الراهن أنه لاتزال مظلة الإرادة السياسية غائبة عن هذه القضية، فتبدأ حلقات حل أزمة الأطفال بلا مأوى والأحداث من تطوير دور الرعاية وتحسين مرتبات العاملين بها، وتأهيلهم بدورات فى التعامل النفسى والمهنى مع الأطفال، ثم يأتى إعادة دمج هؤلاء الأطفال فى المؤسسات التعليمية، وأخيرا دور تطوير الورش التابعة لدور الرعاية واستغلال طاقاتهم بشكل يفيد المجتمع.


الاهرام

2 التعليقات:

  1. اعدام يا بلد قذرة اعدموهم بالذوق والا

    ReplyDelete
  2. اعدام يا بلد قذرة اعدموهم بالذوق والا

    ReplyDelete

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -