في مباريات الملاكمة التي تنتهي بالفوز بالنقاط، لا يعرف اللاعبان النتيجة حتى يتم إعلانها من لجنة الحكام، وهذا يعني أنه حتى لحظة المباراة الأخيرة تظل النتيجة مجهولة إلى حد كبير، ومن المنطقي أننا لا يمكن أن نزعم أن النقطة الأخيرة التي أحرزها الملاكم الفائز هي التي تسببت في نصره، لأن أي نقطة في سياق المباراة - بل حتى منذ الجولة الأولى - لو افترضنا أنها حذفت من القائمة، فربما أدى ذلك إلى خسارته..

لو حاولنا أن ننقل هذه المفاهيم من عالم "الملاكمة" إلى "الحراك الثوري"، سنجد أمامنا معطيات مهمة/
1- يجب أن ننزع من أذهاننا تلك الصورة النمطية للانتصار، أعني لحظة التحول التراجيدية من النقيض إلى النقيض، عندما يسقط الزعيم أرضا، وتنتصر الثورة على أشلائه السياسية، أو بلغة الربيع العربي: عندما يركب الطائرة، أو يعلن التنحي..
قد تكون هذه لحظة يتمناها الجميع، وهي اللحظة المفضلة لا شك، لكنها ليست النمط الوحيد ولا الغالب..
2- النقطة- أو النقاط- التي سترجح كفة الثورة بإذن الله، ليست بالضرورة التي نحرزها في الجولة الأخيرة من الحراك الثوري، فكل نقطة تضاف إلى الرصيد منذ التظاهرة الأولى، يمكن أن تكون هي النقطة التي ترجح الكفة..
3- الثورة- كما الملاكمة- يمر فيها طرفا الصراع بحالات من الصعود والهبوط، بحيث أنه يصعب تحديد "الجدوى" من الاستمرار، ويتساءل البعض: هل خسرنا؟..

في هذه الحالة ليس من الجيد الاقتصار على معيار واحد لتقويم الحالة، والذي عادة ما يكون في الحالة الثورية هو: وضع مؤشرات الحراك الثوري الحالية في سياق مقارن مع مثيلاتها قبل أشهر..
فهذا المعيار ينظر إلى "المؤثر" وليس الأثر"، بينما "قياس الأثر" أحكم وأدق من "قياس المؤثر"..

ومن أمثلة معايير قياس الأثر /
- مستوى التأثر السلبي في جهة الانقلاب بالفعاليات الثورية..
- عدد ونوعية القرارات التي يصدرها النظام الانقلابي تأثرا بالحراك الثوري.
- مستوى التآكل في الشرعية الجماهيرية للانقلاب ..
- تنوع وتعدد دوافع الثورة بعيدا عن دائرة "الخروج على الشرعية"..

أعتقد أن التأمل في هذه المعايير الأربعة، سيعطي رؤية أكثر تفاؤلا، وإحكاما،
(وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله) ..

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -