صخب هائل وزخم متصاعد عقب استقالة حكومة الببلاوى وبدء تشكيل حكومة جديدة وتحليلات مختلفة لأهمية الخطوة وتوقيتها وتفاؤل لا يستند لأساس ينتظر أن تقوم الحكومة الجديدة بما عجزت عنه الحكومة الانتقالية التى أعقبت مشهد ٣ يوليو والسؤال الذى يجب البحث عن إجابة له هل ستستطيع الحكومة الجديدة تدارك الأوضاع الكارثية التى وصلت إليها البلاد خلال الشهور القليلة الماضية ؟

ثمة محددات قد تكون الفيصل لتحقيق آمال المتفائلين بتغيير الحكومة وهى :

أولا : الرؤية السياسية للحكومة الجديدة

إذا لم تمتلك الحكومة القادمة برنامج سياسى محدد الملامح يهدف إلى تهدئة الأجواء وإيقاف انتهاكات حقوق الانسان والتصالح مع الشباب خاصة طُلاب الجامعات وأخذ خطوات فورية فى الإفراج عن آلاف المعتقلين من المعارضين السياسيين الذين لم يخالفوا القانون وتمهيد البلاد لتحقيق مصالحة وطنية تنهى مسلسل الكراهية المستمر والذى تغذيه بعض وسائل الاعلام وأبواق الثورة المضادة ، إذا لم يكن لدى الحكومة رؤية قابلة للتنفيذ فى هذا الاتجاه فهذا يعنى استمرار الاحتقان السياسى وتصاعد العنف والاقتراب من مشهد دموى عام لن ينجو من أحد

ثانيا : الرؤية الاقتصادية للحكومة الجديدة

كل الاقتصاديين الذين يحللون مشاكل مصر الاقتصادية يدركون أن هناك فاتورة من الإجراءات الصعبة والجريئة التى يجب اتخاذها وعلى رأسها رفع الدعم عن الطاقة وإعادة النظر فى قضية الدعم بشكل لا يسحق الفقراء وإنما يضمن وصول الدعم لمستحقيه وبدء تعديل منظومة الضرائب ليدفع الأغنياء ضرائب تكافىء ما يجنونه من هذا الشعب وكل الحكومات المتعاقبة كانت لا تمتلك الشجاعة لاتخاذ هذه القرارات مما يزيد من الأزمة الاقتصادية التى تتفاقم يوما بعد يوم خاصة مع انحسار الاستثمارات الجديدة التى كان يمكن الرهان عليها بدلا من المساعدات الخارجية التى لن تصلح للاستمرار طويلا ، لذلك اذا سارت الحكومة الجديدة على نهج من سبقوها فالتراجع الاقتصادى سيزيد والاحتجاجات والاضرابات ذات المطالب الاجتماعية والاقتصادية لن تتوقف وستدخل البلاد فى موجة احتجاجات واسعة لن تطيل عمر هذه الحكومة

ثالثا : الملف الإدارى ومكافحة الفساد

تضخم الجهاز الإدارى للدولة مع عدم فعاليته يبقى مشكلة كل حكومة فى مصر وما يحدث منذ سنين هو تضخيم للمشكلة عبر التعيينات الجديدة التى لا يصاحبها إعادة هيكلة وتطوير للجهاز الإدارى وبالتالى تصبح عبئا إضافيا ، لذلك فالاقتراب من مشاكل الجهاز الإدارى الحكومى والاشتباك معها عبر إعادة هندسة إدارة الدولة بكل وحداتها صار فرض عين على من يتولى المسئولية واستمرار سياسة المسكنات يصعب مهمة الإصلاح وإعادة البناء

رابعا : الملف الامنى

الحالة الأمنية للبلاد تتردى يوما بعد يوم والطريقة الخاطئة فى مكافحة الإرهاب صنعت إرهابا جديدا عشوائيا وغير مركزى واستمرار الانتهاكات لحقوق الانسان وعدم وجود مخرج سياسى على المدى القريب يفاقم الإحساس بعدم الأمان داخليا وخارجيا ويضرب الفرص فى استعادة صناعة السياحة لمعدلاتها الطبيعية وكذلك فرص الاستثمار لذلك اذا لم تتغير المعالجة الأمنية الحالية للأوضاع فى مصر فسيبقى الحال كما هو عليه الان وقد يتراجع للأسوأ الا اذا وجدنا منهجية أمنية جديدة تصلح الأخطاء السابقة وتفتح الباب لتهيئة الأجواء وتغيير الصورة السلبية عن مصر فى الخارج هذه المحددات الأربعة تشكل المحاور الاساسية للتنبؤ بمستقبل الحكومة القادمة ، وفى النهاية تبقى الحقيقة الدائمة ان من يسلك نفس الأساليب يخرج بنفس النتائج والحمقى هم من يمارسون نفس الأفعال وينتظرون نتائج مختلفة.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -