" نعم انا مش اخوان .. ولا بطيقهم ..ولا بطيق اللي يطيقهم .. لكني أعترض علي سياسات القمع الممنهج للسلطة التي تحكم مصر بعد 3 يوليو"!

هذه مقدمة ظريفة يلجأ إليها قطاع لا بأس به من المصريين، نخب سياسية ومثقفين وناشطين وعامة، كجواز مرور إلي المجال العام.

لم يعد يكفي أن تقدم نفسك باعتبارك ليبرالي أو يساري أو مواطن عادي مهتم بالشأن العام، لابد من التأكيد غير مرة أنك لست اخوانياً، تهتم بهذه الجملة أكثر من اهتمامك بمناقشة الموضوع محل النقاش، ولا بأس ان كنت تفعل ذلك من باب توضيح التصنيف السياسي أو الانتماء الحزبي، لكنك تعلم جيداً أن كثرة استخدامك لهذه الجملة يعقبها عادة مجموعة مبررات لإبادة مجموعة من البشر تختلف معهم في تقديراتهم السياسية، ومسالكهم، وأفكارهم، وقيمهم..كل هذا جائز في السياسة أما عندما تموت السياسة فلا يجوز إلا العنف وحرب الإرهاب المحتمل! فانشغلوا بقتلة السياسة بدلاً من التورط في تبرير دم البشر.


******

الذين يولولون علي نزيف العنف الذي انفتح في مصر ولا يدري أحداً توقيت انتهائه، لا يدرون أنهم شركاء فيه ، أنتم تدفعون من لا نية له ولا قدرة علي استخدام العنف إلي استخدامه.نحن نعلم جيداً ذلك ولكن من ترك العسكر يعبثون في مصر 60 عام قدرته علي الاستعباط أكبر من قدرة شريف مدكور علي الاستفزاز.


******


"شخلل عشان تعدي"، جملة مشهورة استخدمها قطاع الطرق في فيلم(سلام ياصاحبي) للسماح لمرزوق وبركات وخوليو بالمرور وفق مبدأ الإتاوة مقابل المرور، الكلام دا كان زمان..دلوقتي استطاعت الأجهزة الأمنية في مصر تطويره ليصبح التبرأ من الإنسانية مقابل المرور، أتصور شخصاً ما في جهاز أمني رفيع يبدأ تحقيقه بهذه الجملة مع أحد المتهمين بانتمائهم للطابور الخامس والترويج لجماعة إرهابية، إجابتك بنفي علاقتك بالإخوان ليس معناها أنك بريء،فقط تعطيك ميزة لا تتوفر لدي الآخرين وهي التمتع بوجبة عادية من التعذيب لا يتوفر فيها الدسم!


******


الدم المصري حرام ...لكن دم الإخوان حلال، ومش بعيد يعملوا قانون اللي يقتل علي أساسه اخواني ياخد هدية تذكرتين لحديقة الحيوان، فالسلطة تعلم جيداً أن مكافأة القتل الكبري أن تعيش مع كائنات تشبهك..هناك تجد ضالتك!


عموماً تعلمنا من حكم العسكر أن من يبرر الدم والإقصاء لا يبخل عليه العسكر بعد ذلك بإراقة دمه وإقصائه، والأمثلة أكثر مما تحصي!


******


في بلدنا إعلامي شهير، ظل ينادي بحرية الإعلام، ترك منصبه في التليفزيون الرسمي أثناء أحداث ثورة يناير، توسم فيه الناس خيراً رغم اقترابه من شبكة مصالح النظام، ظل ينادي بالحرية ويندد بقمع المجلس العسكري، غضب بشدة عندما وصلته نتيجة الجولة الأولي من انتخابات الرئاسة حيث عودة أحد أبناء النظام القديم، دعم المرشح الآخر في جولة الإعادة، ثم هاجمه وجماعته بشدة بعد ذلك وطالب بإسقاطه بعد سلسلة من فشل الأداء والسياسات..سقط الرئيس وظلت السلطة التي تولت زمام الأمور بعد ذلك تعاقب الناس علي استدعاء الجيش في شأن سياسي، قتل واعتقالات ومداهمات وسحل وارتكاب مجازر دون أن ينطق صاحبنا، قرر أخيراً بعد تنكيل النظام بمجموعة شباب، ليسوا من الإخوان، أن يرفع صوته عالياً منادياً بحصر حق التنكيل للإخوان فقط دون غيرهم! وياريته ما رفع صوته!


وهكذا يتضح لكثير منا أن مشكة البعض مع الاستبداد في مصر أنهم لا يضمنون آلية معينة لتطبيقه علي فئة معينة دون أخري..ويؤسفني أن أبلغهم أن النظام نفسه لا توجد لديه آلية للتنكيل بالعبض دون الآخر..عموماً لا تيأس وابحث للنظام عن وسيلة جيدة تضمن حق التعذيب والتنكيل لفئة معينة، بدوري أحيلك إلي كتاب منير العكش (أمريكا والإبادات الجماعية: حق التضحية بالآخر)..علك تجد ما تريده!


*****


في بلدنا سياسي شهير جاب العالم شرقه وغربه، لظرف ما غير معلوم قرر أن يتبرأ أولاً من علامة رابعة قبل أي مناقشة حدث سياسي، بمجرد أن يهاجمه المذيع بأنه رفع علامة رابعة في إحدي ندواته، يشعر السياسي بالأسي والحزن والضجر والظلم، كيف تتهمني ياهذا بأني من رافعي إشارة رابعة؟!، فقط كنت ألوح بمجموعة من النقاط بيدي، والتقط أحد المصورين المغرضين يدي وهي تلوح بالنقطة الرابعة، فما ذنبي؟!


غضب صاحبنا من اتهامه برابعة، ولم يغضب من أجل من ماتوا في حفلة إبادة جماعية! وياريته ما غضب!


*******


في بلدنا يساري شهير، ظل ينادي بحقوق العمال، يفترش الأرصفة من أجل زملائه، بمجرد وصوله للسلطة فعل الكرسي به ما فعل، في إحدي مؤتمراته سأله أحد العمال عن حقوقه هو وزملائه، فاتهمه صاحبنا بأنه اخواني مغرض!..انتهي به الحال الآن إلي اقتراح دراسة وتعلم التجربة الرأسمالية ( أهمها درس الشاي بالياسمين )..وياريته ما مسك الوزارة!


*******


في بلدنا أستاذ علوم سياسية شهير، دَرَسَ ودّرسَ في واحدة من أكبر الجامعات الأمريكية، ظل ينادي بالديمقراطية..بل ونظر لها، آمن بقدرة الشباب...ثم انتهي به الحال الآن للتنظير الكاكي والترويج لمجموعة من العواجيز بعدما وضع كل خبرته الأكاديمية والعلمية في خدمة السلطة وتبرير جرائمها..وياريته ما رجع من أمريكا!


*******


السلطة الحالية لا تترك مجال لأي انسان لنقد الإخوان سياسياً، خلاف السلطة مع الاخوان ليس خلافا سياسياً حتي ندعمهم أو نرفضهم فحملة الابادة والتطهير التي تتم لا تترك فرصة الخيار لأي انسان لا يتوسم في نفسه مستقبل حيواني(قد الدنيا).


عموماً يؤسفني أن أخبر كل من يتمني أن تشرق شمس يوماً ما ولا يجد الإخوان فيه، أن السلطة تفعل كل شيء من أجل إعادة الإخوان، وغض الطرف عن أخطائهم وخطاياهم السياسية! فالمنع والحظر أفضل وسيلة للانتشار.


******


قبل ما تكيل لصاحب المقال الاتهامات الخرافية إياها، أحب أقولك ان في الوقت اللي كان مشيرك ووزير داخليتك جزء من حكومة الإخوان، كان من تتهمهم أنت بالطابور الخامس لا يكفون عن التظاهر ضد الإخوان..ولكن للنطاعة وجوه كثيرة!

المصدر: مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -