فتح مصرع 4 محتجزين في قسم شرطة دار السلام بالقاهرة خلال الشهرين الماضيين، ملف الوفيات بأقسام الشرطة خلال الفترة الماضية، الذين وصل عددهم إلى 62 قتيلاً، حسب حقوقيين.
وأعادت حالة وفاة المحتجزين بالقسم إلى الأذهان، حادثة "عربة ترحيلات أبو زعبل"، التي أسفرت عن مقتل 38 محتجزًا، بسبب إهمال الداخلية في صيانة العربة، وتكدس المحتجزين داخلها، حسب تحقيقات النيابة.
وهو ما كشف أيضًا عن وجود حالات وفاة أخرى، بحسب ما أفاد حقوقيون، في أقسام شرطة المنتزه، والجيزة، والوراق، وصلت إلى 20 حالة وفاة خلال الفترة القليلة الماضية.
وحمّل الحقوقيون، خلال حديثهم لـ "مصر العربية" وزارة الداخلية المسؤولية عن مقتل المحتجزين داخل الأقسام، متسائلين عن سبب ذلك، "هل هو الإهمال، أم أن هناك احتمالية وجود شبهات جنائية بسبب ما أثير عن التعذيب داخل الأقسام؟".
وكشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة عقب مصرع المحتجزين داخل حجز قسم دار السلام، أنّ غرف الحجز تتسع لـ16 متهمًا، بينما يتم احتجاز 35 متهمًا بها، بالإضافة إلى تعطل المراوح والشفاطات، وحجز متهمين حكم عليهم بالسجن دون ترحيلهم إلى السجون العمومية.
وأوضحت التحقيقات أنّ المتوفين مصابين بأمراض مزمنة، وأن الحجز أثر عليهم بسبب سوء التهوية ونقل الأمراض المعدية.
وشهد قسم دار السلام مصرع محتجزين اثنين في يناير الماضي، وحالتين أخريين في مارس الجاري، ووفقًا لمصادر بالداخلية فإن حالة والوفاة ناتجة عن هبوط حاد بالدورة الدموية.
وقالت مصادر أمنية ، إنّ "السجون العمومية التي يتم ترحيل المحكوم عليهم إليها، لا يوجد بها مساحات، لذا يتم حجز المتهمين داخل القسم"، نافيًا أي "شبهات جنائية أو عمليات تعذيب داخل القسم".
فيما قال محمد زارع، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إنّ "حوادث الوفاة التي تقع داخل الأقسام تحتاج إلى إجراء تحقيق جدي من النيابة العامة، ووزارة الداخلية، لمعرفة الأسباب المؤدية إلى الوفاة".
وأضاف زارع خلال تصريح صحفى، إنّ "الأقسام الشرطية تعاني من التكدس الشديد بسبب توتر الأوضاع السياسية، وضبط المعارضين، وإن البنية التحتية لأقسام الشرطة غير صالحة لحجز متهمين".
وانتقد نظرة الأمن والمجتمع للمسجونين، فقال: "إنّ أجهزة الأمن والمجتمع يتعامل مع المتهمين باعتبارهم نفايات يجب التخلص منهم والتنكيل بهم، وأنهم لابد أن يعاملوا بقسوة".
وحمّل عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، "وزارة الداخلية والنيابة العامة، مسؤولية مقتل المحتجزين، بسبب الإهمال في التفتيش الدوري على الحجز، ولمخالفة أماكن الاحتجاز لاشتراطات حقوق الإنسان"، مضيفًا أنه "من غير المنطقي مقتل عدد من المحتجزين في نفس الحجز".
وتابع زارع: "نعاني من منظومة إهمال مستمر"، مطالبًا بـ "تحسين أماكن الاحتجاز، لوجود مرضى وكبار السن بين المتهمين، وسوء التهوية يزيد من العدوى".
فيما شدَّد محمد عبد العزيز، مدير مركز الحقانية للحريات، على "عدم وجود رقابة حقيقية من قبل النيابة العامة على السجون والمعتقلات، مما يغيب التحقيق العادل في الحوادث التي تقع داخلها".
وقال خلال حديث صحفى: "إنّ وزير الداخلية المسؤول عن الانتهاكات"، مشيرًا إلى أن "تكرار حالات الوفاة أمر غير طبيعي، ورغم التكرار إلا أن الوزارة لم تتخذ خطوة واحدة لمنعه، أو علاج أسبابه".
مصر العربية

0 التعليقات:
Post a Comment