يسأل البعض : ما الجدوى من استمرار التظاهر يوميا في كل حي وقرية بعد مرور 8 شهور على انقلاب العسكر و اغتصابهم الحكم من الشعب المصري؟
اﻹجابة نجدها فيما شهدته مصر خلال اﻷسبوعين اﻷخيرين على المستويات العسكرية و اﻷمنية و الاقتصادية و الشعبية، على نحو يكشف أن اليأس و الرعب تمكن من قلوب العسكر، و هذه مرحلة مهمة جدا يليها دفعهم للاستسلام، و عودة الحكم للشعب وإعدام كل ضابط أو عسكري أو بلطجي اشترك في إراقة دم أي مواطن مصري.

عسكريا، لم نعد نشاهد قوات العسكر في الشارع تطارد المظاهرات إلا فيما ندر، فالأخبار الواردة من داخل المعسكرات تكشف عن تبرم الضباط من رميهم في الشوارع لفترات طويلة في البرد تارة و الحارة تارة بدون استحمام و لا وجبات ساخنة، و في انتظار أن يقتلهم أي مسلح و يعيدهم جثثا هامدة مما أدخل الرعب الدائم في قلوبهم.. مما دفع بعضهم إلى التساؤل: إلى متى سنظل في هذه الحال؟
و حزب الكنبة من الضباط، و هم وإن كانوا فسقة وخونة مثل قادتهم، فإنعم باتوا يقولون: طالما أن السيسي لم يكن على قدر ما فعله، فلماذا أقدم عليه.
فغالبية الضباط عندما أقدموا على الاشتراك في اغتصاب الحكم من الشعب و المؤسسات التي انتخبها، ظنوا واهمين إن الحكاية كلها ستكون مظاهرة هنا و هناك يتم سفك بعض أبناء الشعب ﻹخافة الشعب و إعادته للحظيرة كالبهائم مرة أخرى، لكن الضباط هالهم ما حدث لهم من استبسال الشعب في الدفاع عن مصر ورفضه عودتها للاحتلال العسكري مرة أخرى..
إن الرعب الذي تملك الضباط وصل إلى عدم السير في الشارع بالملابس العسكرية وحذف صورهم من على الفيس بوك وتغيير هواتفهم و إخفاء سياراتهم، فقد باتوا متأكدين أنهم ملاحقون ومطلوبون من الشعب ﻷنهم عدوه اﻷول.
فضلا عن رمي ضباط العسكر على منشآت لا حصر لها و القلق ليل نهار خلال حراستهم لها.
فضلا عما يساور قادة العسكر من قوة الشعب المصري خاصة اﻹخوان المسلمين، فشارون هزم العسكر في كل الحروب بما فيها حرب 1973 و دخل السويس و لم يفصله عن القاهرة سوى 80 كيلو فقط. لكن القوة التي استطاعت هزيمته الشعب المصري في السويس.. ثم هزمه اﻹخوان المسلمون في غزة وأجبروه على الانسحاب منها بدون شروط بعد حرب دامت 20 عاما كان مجاهدو اﻹخوان المسلمين فيها أسودا و لا يزالون.

وأدى ذلك كله إلى انسحاب قوات العسكر من المواجهات مع الشعب إلا فيما ندر..
أيضا دبت الفرقة و الشقاق بين صفوف شرطة العسكر ووقعت اﻹضرابات و أصابها اﻹنهاك ليل نهار.. حتى أننا لو قمنا بإحصائية بسيطة عن عدد المواجهات لاتضح لنا انخفاضها جدااا.. و أيضا انخفاض عدد الشهداء.. مع ارتفاع حالات إدخال الرعب في قلوب أفراد شرطة العسكر وقلقهم الدائم على أنفسهم و ممتلكاتهم.
ودفع ذلك العسكر لتأجيل الدراسة في الجامعات لعدم قدرة شرطتهم على مواجهتها.

وأدى استمرار المظاهرات و الفعاليات الثورية الموازية لها في وصول حكومة العسكر لما يشبه اﻹفلاس على نحو أعجزها و أقعدها، فعمت اﻹضرابات البلاد من اﻷطباء و الصيادلة والعمال و السائقين و موظفي جهات حكومية.. و هنا أدرك حزب الكنبة فشل العسكر الذريع في حكم مصر كدأبهم منذ 60 عاما.
و تكمن أهمية المظاهرات في أنها توضح للموظغين المضربين أن حل مشاكلهم لن يكون من داخل النظام، بل لابد من إزاحته وعودة الحكم للشعب.

أخيرا فإن 7 شهور هو وقت قصير في عمر الثورة ، فثورة 1919 ظلت 3 سنوات، و ثورة الجزائر 10 سنوات ، و ثورة الشعب اﻹيراني ضد العسكر استمرت 14 شهرا انتهت باقتحام معسكرات الجيش وتنفيذ إعدامات ميدانية في الضباط، و ثورة جنوب أفريقيا استمرت 27 عاما حول فيها السود حياة البيض إلى جحيم على نحو دفع آلاف البيص لهجرة البلاد إلى أن استسلمت اﻷقلية البيضاء وسلمت الحكم للشعب مقابل السماح لها بالعيش في البلاد.. وعلى ضباط العسكر أن يرفعوا راية الاستسلام مقابل أن يسمح لهم الشعب بالعيش.. و إلا فلو انتظروا لحين هزيمتهم فسيكون مصيرهم ما بين اﻹعدامات و السجون كل حسب ما ارتكبه من جرائم بحق الشعب المصري.

1 التعليقات:

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -