هدى عبدالرحمن وزينب عيسى
"إبراهيم" مات في تفجير أتوبيس الجيش برفح.. و"علي وعبد الرحمن" قتلا في رابعة

أم إبراهيم: ابني شهيد وأنتظر القصاص.. وأم "الفقيدين": لو عاد بي الزمن لشجعتهما على التظاهر

إحداهن فقدت ابنها المجند بالقوات المسلحة في تفجير استهدف حافلة كانت تقلّ جنودًا قادمين من رفح، في ديسمبر الماضي، والأخرى فقدت ولديها في أحداث فض اعتصام "رابعة العدوية" في أغسطس الماضي.. اختلفت لحظة الفراق من النقيض إلى النقيض، لكن الدموع والآلام توحدت، فمشاعر الأمومة، لحسن الحظ، لا تخضع لمواءمات سياسية أو توجهات ايدلوجية.

وفي عيد الأم، ترك الضحايا لأمهاتهم رؤى وأحلاما وصورا وذكريات وملابس وأغراضا تشابهت في كل شيء بين "المجند" و"المتظاهرين".. ابتسامة دفينة تشق ملامح الأمهات.. مشاعر متطابقة.. أحزان لا تموت، ودموع لا تتوقف في بيوت تملؤها سكينة الفراق وهيبة الموت، وصور الأحبة معلقة على الجدران تكاد تنطق بالراحة الأبدية التي بدت واضحة على ملامحهم.

صورة "فقيد الوطن"

في مدخل عزبة الحمادات، التابعة لمركز الإسماعيلية، علق الأهالي صورة المجند "إبراهيم محمد إبراهيم" الذي لقي حتفه في ديسمبر الماضي خلال حادث تفجير حافلة الجنود القادمة من رفح بسيناء، وعلى بوابة منزله كان الأب يستعد لأداء صلاة العصر جماعة بمسجد القرية.

قابلتنا الأم المكلومة بابتسامة تحمل وراءها أوجاعا وآلامًا.. جدران المنزل تحمل صور وشهادات تقدير منحتها قيادة الجيش الثاني الميداني لابنها الفقيد، وأخرى من عدد من الجمعيات الأهلية للأسرة المكلومة.

"إبراهيم أكرمنا في الدنيا بشهادته وإن شاء الله سننول التكريم في الآخرة باحتسابه عند الله شهيدًا".. بهذه الكلمات بدأت الأم تروي الحكاية، مضيفة: "أربعة أشهر مرت على استشهاد إبراهيم ولم يهدأ حالي ولم تجف دموعي.. فكل شيء يذكرني به غرفته وملابسه، وصوره وجهاز الحاسب الآلي الخاص به.. صوته لا يفارقني".

وتابعت: "إبراهيم كان ابنًا مطيعًا لي ولأبيه.. وكان حنونًا على أشقائه وكان يعيش مثله مثل أي شاب.. يخرج ويتنزه مع أصدقائه .كان مرحًا وخفيف الظل وكان يشعر بتعب بسبب تجنيده في سيناء، ولكنه كان صابرًا حتى تنتهي خدمته العسكرية".

وتواصل: "الكثير من الأهل والجيران شاهدوا إبراهيم في رؤى وأحلام وهو في مكانة عالية عند الله، وقد قمت بأداء العمرة عنه مؤخرًا مع أسر جميع ضحايا الأتوبيس تحت إشراف القوات المسلحة".

القصاص

ويلتقط أطراف الحديث محمد إبراهيم- والد الفقيد- الذي طالب بسرعة القصاص وتنفيذ العدالة في قتلة الجنود حتى يهدأ روع أهليهم وترتاح سريرتهم.

مشاعر والدة إبراهيم لم تختلف كثيرًا عن مشاعر والدة الشقيقين "علي وعبدالرحمن متولي" اللذين لقيا حتفهما في أحداث فض اعتصام محافظة الإسماعيلية وفض اعتصام رابعة في أغسطس الماضي.

خنساء الإسماعيلية

في المقابل كانت السيدة هدى عبد الرحمن، أو خنساء الإسماعيلية، كما يلقبها مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي، تحمل المصحف بين يديها لتراجع مع طفلتها الصغيرة وردها اليومي من القرآن الكريم عندما استقبلتنا بمنزلها بمدينة الإسماعيلية.

صور الشقيقين "عبد الرحمن وعلي" تملأ جدران الشقة التي اكتست باللون الأصفر وشارات رابعة.. لافتات ضخمة عليها صور الشقيقين تكسو حوائط غرفتهما.

وبصوت متهدج خرجت كلمات أم الشهيدين قائلة: "بين وفاة علي ووفاة عبدالرحمن 40 يومًا بالتمام.. أحمد الله أن تقبل مني بضاعتي التي أفنيت عمري في تربيتها وتعليمها القرآن، ولو عاد بي الزمان مرة أخرى لن أتهاون في أن أقدمهم لخدمة الدين والوطن".

وتتابع "خنساء الإسماعيلية": يوم الجمعة 5 يوليو الماضي أيقظت "علي" في الصباح ليقوم ويشارك في المظاهرة التي كانت ستنطلق عقب صلاة الجمعة من مسجد الصالحين.. كان علي طالبا في الصف الثالث الثانوي وكان معروفا لدى الجميع بطيبة قلبه وحنانه والتزامه بأداء الصلاة على وقتها في المسجد، ويومها كانت مهمة "علي" هي المشاركة في تأمين المظاهرة".

"واحد ورا التاني"

وتردف: في مساء ذلك اليوم اعتدت قوات الأمن على المتظاهرين المعتصمين عند المحافظة، وأصيب "علي" بطلق ناري واستشهد على إثرها.. وفي يوم فض اعتصام رابعة لحق ابني البكر "عبدالرحمن"، الطالب بكلية الهندسة بشقيقه بعدما أصيب بطلق ناري هو الآخر".

وتضيف: يوم استشهاد "علي" بكى عبدالرحمن وهو يقول لي: يا أمي أخي كان أصدق مع الله مني فنال الشهادة وأنا مازلت حيا"

وتبتسم السيدة هدى والدموع تملأ عينيها وهي تردد: "كانا وديعتين لله عندي واستردهما الله.. وأحسبهما عندالله شهيدين في الجنة، إن شاء الله، فقد خرجا دفاعًا عن الحق والدين والوطن"، وتابعت "الجميع من الجيران والأصدقاء يشهدون لأبنائي بحسن الخلق والالتزام الأخلاقي والديني وقد أدى عدد من المصريين عنهم فريضة الحج هذا العام".

وقالت "فراق الابن صعب فما بالك بالابنين.. لا أنساهما قط، ودائما أتخيلهما معي، وكلما سقط شهيد في مظاهرة أظنه ابني ويجدد علي الأحزان التي لا تجف أبدًا.. وأدعو الله كثيرًا على الظلمة القتلة الذين حرموني وحرموا كل الأمهات من أبنائهم وهم في ريعان الشباب".



مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -