"احنا متراقبين"، كان هذا رد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي حول مشروع وزارة الداخلية لرصد المخاطر الأمنية على شبكة الإنترنت، من خلال القبضة الإلكترونية، للسيطرة على مواقع فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب وفايبر والواتس آب.
جاء ذلك عقب نشر كراسة الشروط والمواصفات التي وضعتها وزارة الداخلية لمشروع رصد المخاطر الأمنية من أجل تطوير رخص برامج وتطبيقات أجهزة المشروع، والذي يهدف إلى استخدام أحدث الإصدارات للتعرف على الأشخاص الذين يمثلون خطرًا على المجتمع ولتحليل الآراء المختلفة للعمل على تطوير المنظومة الأمنية بالوزارة، من خلال رصد مواقع التواصل.
واعتبرت وزارة الداخلية، أن مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي إنجاز علمي، وفقًا لتصريحات اللواء عبد الفتاح عثمان، مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلان، موضحًا أن الهدف القبض على من يصنعون التفجيرات وليست التدخل في خصوصية أحد، وأن الوزارة لن تخالف القانون، مؤكدًا أن المراقبة لا تعني العودة لعهد مبارك.
أمر قضائي
يقول دكتور أحمد مختار، خبير هندسة اتصالات، إن اختراق الخصوصية لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ستتوقف على العقد المبرم بين الوزارة والشركة المبرمجة، ووجود بند قانون في العقد ينص على منع الطرف الثاني حتى لو كانت الداخلية من المراقبة إلا بأمر قضائي، أو السماح في العقد بمنع الاستخدامات غير المناسبة كلها من تلقاء نفسها.
وأشار مختار في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، إلى أن مراقبة الداخلية لمواقع التواصل الاجتماعي، يجب أن تتم بأمر قضائي، وفي حالة عدم وجوده يصبح العقد المبرم يمكن الطعن عليه.
ضرورة أمنية
ومن جهته، قال اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، إن المشروع والتصريحات تم فهمها بشكل خاطئ، وإن الغرض ليست مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن فقط للحد من الجرائم، وتابع قائلاً: "من يسمح لنفسه بارتكاب الجرائم، يجب متابعته"، موضحًا أنه لا يمكن مراقبة الإنترنت بشكل كامل.
وحول انتهاك خصوصية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح علام أن انتهاك الخصوصية سيحدث فقط في حالة الخروج عن القانون.
واعتبر اللواء طلعت مسلم، الخبير الأمني، أن هناك ضرورة أمنية لهذا المشروع، موضحًا أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تستخدم الآن لأغراض غير جيدة، وبالتالي يجب مراقبتها في حدود القانون، مؤكدًا أنه لا يوجد تدخل أو اختراق لخصوصية المستخدمين، وأنها غير مقبولة.
وأضاف مسلم، أن مستخدمي الإنترنت لا يستخدمونه بشكل سري، وبالتالي عرض محتويات الصفحات على المشروع المنشور لا يعد اختراقًا للخصوصية، موضحًا أن ما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي متاح للعامة من الأساس.
وحول وجود عقوبات للنشر على المواقع أو وجود محظورات، أوضح مسلم أن المحاسبة ستكون بواسطة المحكمة، وهي من ستقرر إن كان ما تم نشره جريمة أم لا، مؤكدًا أنها الفيصل في الحكم، وبالتالي لا خوف من تحويل الأمر للقضاء.
تكميم للأفواه
قابل المشروع اعتراضًا حقوقيًا ووصفوه بمحاولة لتكميم الأفواه، وعلق كريم عبد الراضي، مدير البرامج ومحام بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قائلاً إن المشروع يؤكد المنع البوليسي المستخدم من جهة الدولة، ولجوء أجهزة الدولة للحلول الأمنية فقط، واعتبر المشروع انتهاكًا لخصوصية المستخدمين وتكميمًا للأفواه.
وحول نفى الخبراء لانتهاك خصوصية المستخدمين أوضح عبد الراضى لـ"مصر العربية"، أن النشر عبر الإنترنت لا يعني إعطاء الحق للدولة في المراقبة، لأن الحسابات المستخدمة في النشر حسابات شخصية، مؤكدًا أن من حق المستخدمين الرجوع للقضاء الإداري للطعن على القرار، ومقاضاة وزارة الداخلية جنائيًا.
انتهاك الحياة الخاصة
وأوضح عبد الراضي، أن المشروع ينتهك حرمة الحياة الخاصة بالمخالفة لما جاء في الدستور في المادة 57 من مواد الحريات، والتي تنص على أن للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة ولا تمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون.
كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكل أشكالها, ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك.
وأضاف أن الغرض من المشروع في الأساس فرض السيطرة على كل وسائل الإعلام عقب فرض الدولة سيطرتها على وسائل الإعلام التقليدية، على حد قوله، وتابع قائلاً: "لم يعد هناك منبر للمعارضة سوى مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، لذلك تريد الأجهزة الأمنية فرض سيطرتها عليه".
ونفى عبد الراضي أن يتسبب المشروع في تداول الأفكار، موضحًا أن اجراءات الداخلية في مراقبة الإنترنت ستزيد من الملاحقات للنشطاء وزيادة أعداد المقبوض عليهم، لكنها لن تؤثر على نقل الآراء وتداولها، موضحًا أن ما يتم كتابته على مواقع التواصل يتم نقله عبر الآلاف من المستخدمين ولا يمكن القبض عليهم جميعًا.
المراقبة محظورة
ومن جهته، أوضح حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن قرار الداخلية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي محظور بنص الدستور.
وأضاف في تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن الرقابة على مواقع فيس بوك وتويتر، لا يجب أن تتم إلا بقرار من النيابة العامة أو قاضي تحقيق، وبمناسبة التحقيق، وذلك وفقًا للدستور.
"احنا متراقبين"
واجه المشروع موجة من السخرية من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، فعقب تصريحات وزارة الداخلية انتشر هاشتاج "احنا_متراقبين"، والذي تضمن انتقادًا وسخرية ضد الأجهزة الأمنية.
فكتب أحد المدونيين: "قوم راقب عالصعيدى وابن أخوك البورسعيدى"، بينما علق آخر "حبيبتى، شرطة مايلة فراغو هاكتب ليه حروف اسمك، إذا كنا أساسا #متراقبين"، وكانت اكثر التعليقات تداولاً "الاكونت كان مسروق، خبئ بوستاتك القديمة كلها، وأكتب للداخلية شعرا مثلها"، وأطلق عدد أخر من المستخدمين هاشتاج باسم "وجه رسالة لمخبرك الخاص"، كان أبرز المشاركات به "من راقب الناس مات همًا".
مصر العربية
0 التعليقات:
Post a Comment