في الوقت الذي ترزح فيه غزة تحت وطأة عدوان صهيوني غاشم أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين، بينهم الكثير من النساء والأطفال، خصص الروائي المصري علاء الأسواني مقالا اليوم الاثنين بصحيفة نيويورك تايمز يهاجم خلاله الحجاب، ويحمل الفكر الوهابي المسؤولية الرئيسية للتحرش الجنسي في مصر، منتقدا تحريم ارتداء المرأة للباس البحر، أو قيام بعض مسؤولي حمامات السباحة بتخصيص أيام للنساء فحسب، وفصلهن عن الرجال.

وقال الأسواني في مقاله إن تأثير القيود الوهابية على نظرة الرجل للمرأة السبب الرئيسي لاستفحال ظاهرة التحرش الجنسي في مصر، متسائلا: “ هل فعل انتشار الحجاب شيئا للأخلاق العامة.؟

وأضاف: "البعض يلوم البطالة، والفقر، وتأثير الأفلام الإباحية، لكن من وجهة نظري فإن السبب الرئيسي يتمثل في تأثير القيود الوهابية على رؤية الرجل للمرأة".

وتابع: “ في عام 1989، نشر المفكر المصري قاسم أمين كتابه "تحرير المرأة"، وهو الكتاب الذي كان بمثابة مرشد لكفاح النساء المصريات من أجل نيل حقوقهن في العمل والتعليم، وتخرجت أول امرأة من جامعة مصرية عام 1933، وفي عام 1956 أصبح للمرأة حق التصويت الانتخابي، وبعدها بستة أعوام أضحت حكمت أبو زايد أول امرأة مصرية تدخل البرلمان".

ومضى يقول: “ في معظم عقود القرن العشرين، كانت النساء المصريات محل احترام بغض النظر عن ملبسهن، ولم تكن المرأة تتعرض للتحرش إلا نادرا، ولكن مع نهاية السبعينيات من القرن المنصرم، بدأ ملايين المصريين في الهجرة إلى الخليج للعمل، وعادوا وهم متأثرين بشدة بالقراءة الوهابية للإسلام، والتي تحظر على المرأة ارتداء لباس البحر، وتلزمها بارتداء الحجاب، وتغطية جسدها".

وأردف: “ الحجاب الآن بات سائدا بشدة في مصر، حتى أن المرأة غير المحجبة في نظر البعض إما مسيحية أو مسلمة لا تمارس الشعائر، وكذلك تخصص معظم حمامات السباحة في مصر أياما للمرأة فحسب، ولكن هل فعل انتشار الحجاب شيئا للأخلاق العامة؟"

ومضى يقول: “ بعض الوهابيين في الواقع يعتبرون التحرش الجنسي عقابا للمرأة التي تظهر جزءا من جسدها، حيث قال الداعية السلفي عبد الله بدر في برنامج تلفزيوني: “ أتحدى أن تتعرض امرأة واحدة ترتدي النقاب للتحرش، أما من يتعرضن للتحرش فهن اللواتي يرتدين ملابس خليعة".

وأضاف الأسواني: “ مثل هذا التأكيد ليس صحيحا، حيث كشفت دراسة قام بها المركز المصري لحقوق الإنسان إن ما ترتديه المرأة ليس له أي تأثير على احتمالات تعرضها للتحرش، بل أن معظم من تم التحرش بهن من المحجبات".

ونقل الأسواني عن الطبيب النفسي محمد عبد الغني، المقيم في لندن قوله: “ السبب الجذري للتحرش هو نظرة الاحتقار التي تنظر لها المرأة..فبينما يرى رجل الشارع أن حقوقه يداس عليها من مسؤولي الدولة، يمارس الشيء الوحيد تحت سلطته، وهو التحرش بالنساء ومضايقتهن".

وتابع الأسواني : “ عندما كان حسني مبارك في السلطة، استخدم نظامه التحرش الجنسي كوسيلة لعقاب معارضاته من النساء، ففي 25 مايو 2005، أطلقت الشرطة عصابة من البلطجية على مجموعة من المتظاهرات..وأسست الواقعة التي سميت بـ"الأربعاء الأسود"، نموذجا للاعتداء الجنسي ذات الدوافع السياسية، استمر بعد عزل مبارك، خلال فترة الحكم العسكري، وفي حقبة الإخوان المسلمين".

وأردف الروائي المصري: "وبالنسبة للسلطات، فإن مثل هذ ذلك الأسلوب يخدمها في غرضين أساسيين، أولهما بث الخوف داخل النساء من المشاركة في المظاهرات المناوئة، بالإضافة إلى تلطيخ سمعة المتظاهرين من الرجال، عبر تحميلهم مسؤولية الاعتداءات".

ومضى يقول: “في ثورة يناير عندما خرج ملايين المصريين من الرجال والنساء إلى الميادين كان التحرش الجنسي نادرا نسبيا، ولكن في يوم االاحتفال بعزل مبارك في 11 فبراير 2011، تعرضت لارا لوجان مراسلة "سي بي إس" للاعتداء الجنسي في ميدان التحرير، في محاولة نظر إليها بأنها محاولة لتشويه سمعة الثورة في عيون العالم".

وتابع: “الأحدث في سلسلة تلك الجرائم حدثت الشهر الماضي عشية الاحتفال بتنصيب السيسي رئيسا، ورغم أن الهدف السياسي من تلك الواقعة ليس واضحا، لكن عصابة من الرجال أحاطت بنساء كن يحتفلن في ميدان التحرير، وكاد رجل شرطة شجاع يدعى مصطفى ثابت، أن يفقد حياته في محاولة لإنقاذ امرأة نزعت ملابسها، ونزفت بشدة..في واقعة جلبت الكثير من الاشمئزاز، واضطر بعدها السيسي لزيارة الضحية في المستشفى، معتذرا لها عن الصدمة التي أصابتها".

واعتبر الأسواني أن أحكام المؤبد المشددة التي صدرت مؤخرا ضد متهمين بوقائع الاعتداء الجنسي قد تردع البعض، لكنها لن تقضي تماما على التحرش الجنسي، معتبرا أن الحل هو مخاطبة نوع التفكير الذي يبرر تلك الجريمة.

واختتم الأسواني مقاله قائلا: “ هناك رؤيتان متضاربتان للنساء في مصر، إحداهما يتشاركها كل من المتشددين والسلطويين، وهي وجهة نظر تختزل المرأة إلى مجرد جسد، أما الرؤية الثانية فهي رؤية ثورية، تنظر إلى المرأة باعتبارها تستحق كافة الحقوق المدنية".

يذكر أن تجاهل الأسواني لغزة يتناقض مع مواقف سابقة له حتى أنه اعتبر في تغريدة شهيرة له في نوفمبر 2012 الدفاع عن غزة بمثابة فرض عين على كل مصري قائلا وقتها: "بغض النظر عن أي خلاف سياسي مع الإخوان أو حركة حماس فان نصرة أهلنا في غزة والتصدى للعدوان الإسرائيلي على المدنيين فرض عين على كل مصري''.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -