تداولت اللجان الإلكترونية وعدد من الأكونتات المشبوهة وللأسف عدد من الناس بوست ملخصه أن سبب منع القافلة من الوصول لرفح هو أن الشباب أساءوا إلى الجيش ولذلك تم منعهم وتم الزج باسمي وباسم الأستاذ خالد علي واتهامنا بأننا لم نعمل على تهدئة الشباب ولذلك أحب أن أوضح الحقائق التالية لمن يريد الحقيقة بدلا من المشاركة في نشر الأكاذيب والخرافات :
أولا : القافلة حصلت على تصريح بالتحرك وتم الإعلان عنها في مختلف وسائل الإعلام منذ 10 أيام وتحركت أمام سمع وبصر الجميع أمام نقابة الصحفيين فجر السبت، وبوصول القافلة طريق الإسماعيلية ثم منطقة المعدية بالقنطرة رافقتها قوات أمنية سهلت عبورها إلى سيناء ( أي أن الدولة وأجهزتها كانت تعلم بها ولم تكن عملا فجائيا بل إن أحد الضباط الذين استقبلونا عند المعدية قال لنا احنا متبلغين بالقافلة وجينا عشان نيسر لكم تعدوا بسرعة وسط الزحمة).
ثانيا : تفاءل الجميع بهذه البداية ثم أصابتهم الصدمة عقب الوصول لكمين بالوظة فى سيناء حيث فوجئنا بالضابط المسئول عن الكمين يخبرنا برفض استمرار القافلة وطلب العودة للقاهرة وكان هذا تقريبا في تمام العاشرة صباحا، في البداية قال الضابط ( أنا معنديش أوامر بدخولكم ولا أوامر بمنعكم ومنتظر الأوامر ) وبعد نصف ساعة قال ( مفيش قوة تأمين عشان تدخل معاكم فخلاص ارجعوا على القاهرة ) فاقترح الشباب أن يوقع كل مشارك على إخلاء طرف للسلطات وأنه يتحمل مسئولية نفسه، ورفض الضابط وقال ( محدش هيعدي ) ثم جمع سائقين الأوتوبيسات وسحب منهم الرخص وهددهم إذا لم يغيروا اتجاههم للقاهرة مرة أخرى.
ثالثا : أصيب الشباب بحالة من الغضب والإحباط بسبب هذا الرفض الغريب والمفاجىء لعبور القافلة والتي كان يمكن منع تحركها من القاهرة أو الإسماعيلية أو حتى قبل عبور قناة السويس واستغرب الجميع لماذا يعلنون الآن الرفض في هذا المكان النائىء الواقع وسط الصحراء ولماذا تركونا نسير كل هذه المسافة؟ بعض الشباب بدأ يهتف غاضبا وكلها هتافات ضد إسرائيل ودعم للمقاومة وحاول شاب واحد ترديد هتاف يسقط حكم العسكر فمنعه الجميع ولاموه بشدة وتم إسكاته بل وهتف الشباب ( الجيش المصري ولادنا ) ، الضابط كان يتعامل بعصبية شديدة جدا وبأسلوب غير معتاد من الضباط الكبار وتحدث إلى الأستاذ خالد علي بطريقة عنيفة جدا وقال له أمامي : ( أنتم مش وطنيين ونواياكم الحقيقية بانت وقدامكم عشرة دقائق وتمشوا من هنا وإلا انا هتصرف بطريقتي وهوريكم ).
رابعا : لم أكن من منظمي القافلة ولا من أعضاء اللجنة التنسيقية لها وكنت مجرد مشارك ولكن حين رأيت الموقف يتصاعد بهذا الشكل أسرعت بالتحرك لمنع أي تصادم محتمل بين جنودنا وبين الشباب فذهبت للضابط بعد حدته على الأستاذ خالد علي وعرفته بنفسي وطلبت منه أن نتكلم سويا بعيدا عن الشباب الغاضب حتى يمكن استيعاب الأمر ومنع أي مشكلة محتملة وبينما كنت أحدثه إذا به فجأة ينادي على عسكري ويقول له ( هات السلاح دا ) وأمسك بالفعل بالسلاح وشد أجزاءه وكأنه سيطلق النار وتركني واقترب من الشباب وهو يرفع السلاح في يده ويصرخ فيهم مهددا بضرورة إخلاء المكان، عند هذه اللحظة أدركت أن محاولات النقاش لن تفلح فى ظل هذه الطريقة الغريبة التي تعامل بها الضابط والتي لم نعهدها من قبل في التعامل مع ضباط برتب كبيرة، وانسحبت ونصحت أعضاء باللجنة التنسيقية للقافلة بضرورة احتواء الشباب الراغبين في التصعيد وتحدثت مع مجموعات من الغاضبين المصرين على المرور واستكمال القافلة وقلت لهم ( لن نتصادم أبدا مع جيشنا ومشكلتنا ليست مع هؤلاء الجنود الغلابة الذين ينفذون الأوامر وقرار المنع سياسي ولا شأن لهم به).
خامسا : أصيب عدد من الشباب والفتيات بحالة غضب وصدمة من هذه الطريقة القاسية في التعامل مع وصول تعزيزات كبيرة من الشرطة العسكرية حاصرت الجميع وأرغمت الأوتوبيسات على الابتعاد كثيرا عن المكان وتغيير اتجاهها للعودة للقاهرة، ورغم أن عدد كبير من الشباب جلسوا على الأرض تحت عجلات الأوتوبيسات لمنعها من العودة إلا أن الأوتوبيسات تحركت للأمام ثم عادت مرة أخرى لطريق القاهرة وانخرط عدد من الشباب خاصة من الفتيات في البكاء وأصروا على الجلوس على الأرض وقالوا سنعتصم حتى يفتحوا لنا الطريق وانشغل عدد كبير من الشباب بإقناع زملاءهم بضرورة الانصراف وتفويت فرصة أي تصادم وقالوا لهم ( عملنا اللي علينا قدام ربنا وهما اللي منعونا مش عايزين حد يتأذى ) واستمرت الاختلافات بين مصرين على الاعتصام وزملاءهم واللجنة التنسيقية للقافلة التي كان قرارها بعد استطلاع رأي الأغلبية بالعودة للقاهرة.
سادسا : من المفارقات الغريبة التى تحتاج لتفسير أننا منذ تحركنا من القاهرة وحتى الوصول لسيناء لم يتم تفتيشنا نهائيا ولا تفتيش الأوتوبيسات رغم كل الكمائن التي مررنا بها وعبرنا القناة دون تفتيش وفي طريق العودة تغير الوضع ليتم تفتيشنا 3 مرات وتفتيش حقائبنا والأوتوبيسات، والمفارقة الأخرى لمن يدعون أن سبب منعنا من الوصول لرفح عدم وجود قوة لتأميننا هو وجود هذه القوة الكبيرة من الشرطة العسكرية التي رافقتنا طوال الطريق حتى بعد عبورنا القناة عائدين لطريق الإسماعيلية بل كان الأكثر غرابة أن الضابط المسئول عن الكمين ترك الكمين ورافقنا هو الآخر مع هذه القوة ( سيارات عسكرية محملة بالجنود وموتوسيكلات وملثمين ) حتى اطمئنوا إلى خروجنا بعيدا عن مجرى قناة السويس ودخولنا طريق الاسماعيلية!
هل من من مجيب على هذه التساؤلات؟؟
سابعا : منذ السبت وأصدقاء إسرائيل في مصر يشنون حرب تشويه ضد القافلة ومن شارك فيها ووجدت بوستات وحملات على الفيس بوك وتويتر تسبنا جميعا ووصلت حقارتهم لسب أحمد حرارة ضمير الثورة المصرية ومعايرته بفقدان بصره بعد مشاركته بالقافلة، والعجيب أن هؤلاء الصهاينة الجدد منذ اندلاع حرب غزة يهاجموننا على رفضنا للعدوان ودعمنا للشعب الفلسطيني ويسألون بسخرية : لماذا لا تذهبون إلى غزة وتساعدونهم؟
فلما قررنا الذهاب تحولوا إلى نغمة كيف تدعمون الإرهابيين والمساعدات التي ذهبتم لتقديمها كان أولى بها المصريين ثم اختلقوا أكذوبة الإساءة إلى الجيش.
والرسالة التي أريد أن أوجهها لهؤلاء أنكم جبناء وفاقدين للإنسانية وإن حقدكم على نجاح القافلة التي لم تتخيلوا أن تخرج بهذا العدد ( حوالى 500 شاب وفتاة ) رغم كل حملات التشويه للقضية الفلسطينية والمقاومة، لذلك نتفهم حالة السعار التي أصابتكم ضد القافلة والمشاركين فيها ونقول لكم أن الوطنية التي تتغنون بها وتزايدون بها على الجميع منزوعة عنكم وعن كل من قال إن إسرائيل ليست العدو، وحتى تزدادون احتراقا وكمدا نحن مستمرون وحملاتكم البائسة للتشويه تزيدنا قوة وإصرارا على مبادئنا وشكرا لكم للترويج للقافلة.
أخيرا الشكر كل الشكر للشباب الرائع الذي رفع اسم مصر بالأمس وغسل عنا عار الصمت والخذلان، كل ما حدث في هذه القافلة يبشرنا بالأمل ويجدد ثقتنا أن هذا الوطن سيتغير للأفضل شاء من شاء وأبى من أبى لأن هذا الجيل لن يستعبد ولن يركع ولن يتخلى عن حلمه للوطن.
مكملين وبكرة لينا
القاهرة فى 20 يوليو 2014

0 التعليقات:
Post a Comment