صورة ارشيفية

فتح قرار د. جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، بإلغاء الأسر الطلابية التي لها انتماءات حزبية أو سياسية «الملف الشائك» داخل الجامعات المصرية، فرغم تعدد الأنظمة الحاكمة على مدار العقود الماضية، ظلت الأسر الطلابية في الجامعات محل جدل، ففي حين سمحت السلطة بظهورها وغضت الطرف عن تحركاتها لأغراض سياسية، ضيقت عليها في أحيان أخرى وحجمت نشاطها وفقًا لأغراض اختلفت وتعددت من نظام لآخر.

«الشروق» تفتح هذا الملف مستعرضة تاريخ الأسر الطلابية مع أنظمة الحكم المختلفة في مصر، بجانب رصد خريطة الأسر والحركات الطلابية ذات الانتماءات السياسية في مختلف الجامعات المصرية، وعرض لآراء بعض رؤساء الجامعات في هذا الملف الشائك

«الشروق» بحثت في تاريخ الأسر والحركات الطلابية منذ ثورة 23 يوليو وحتى الآن، لرصد فترات الشد والجذب بين السلطة والطلاب، حيث سرد كل من: الدكتور عبد الله سرور، وكيل مؤسسي نقابة علماء مصر، والأول على قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية عام 1968، والدكتور سالم سلام، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا وخريج كلية الطب بجامعة القاهرة فرع المنصورة عام 1975 وممثل اتحاد طلاب جامعة المنصورة، تاريخ الحركات والأسر الطلابية منذ ثورة 23 يوليو وحتى الآن، باعتبارهما من المتابعين للعمل الطلابي داخل الجامعة منذ فترة طويلة.

فمنذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتى 1975، لم يكن مسموحًا بتأسيس الأسر الطلابية أو القيام بأي أنشطة سياسية أو حزبية، وكان النشاط الطلابي يمارس من خلال الاتحادات الطلابية فقط، حيث يضم الاتحاد 6 لجان منها: الجوالة والثقافية والاجتماعية والرياضية والرحلات، ويتم اختيار 6 أساتذة جامعيين من الموافق عليهم أمنيًّا لشغل موقع الرائد في كل لجنة، فضلا عن اختيار رائد عام للاتحاد في كل كلية، ليكونوا عينًا على أنشطة الطلاب، فهو الذي يحدد الأنشطة المسموح بها وغير المسموح بها.

في منتصف الستينيات، ظهر التنظيم الطليعي للاتحاد الاشتراكي، والذي بدأ في تشكيل أسر تنتمي سياسيًّا للاتحاد الاشتراكي، وكان هو التنظيم السياسي الأوحد في الدولة، والذي يحظى برعاية نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ثم بدأت أنشطة التنظيم الطليعي تنفصل عن أنشطة الاتحاد الاشتراكي، واعتبروا أنفسهم طبقة فوق الاتحاد الاشتراكي، حيث كان عمل التنظيم الطليعي سريًّا يقوم على كتابة التقارير السرية ورفعها للدولة.

وبعد نكسة 1967، انقلب النظام على التنظيم الطليعي، بعد أن اكتشف عبد الناصر أن التنظيم تحول إلى قوة مستقلة عن الاتحاد ولا يتحكم فيه، حيث تم تجميد جميع الأنشطة، وتوجيه الدولة بكل قواها للمعركة المنتظرة مع إسرائيل.

وفي عام 1968 تم وضع لائحة طلابية ألغت نظام الريادة واستمرت لمدة عام واحد فقط، ثم عاد نظام الريادة مرة أخرى، على الرغم من رفض الطلاب له.

وفي نهاية عام 1970 تولى الرئيس محمد أنور السادات مقاليد الحكم، وأراد أن يضرب بقايا الأسر التابعة للاتحاد الاشتراكي وباقي التنظيمات الأخرى، حيث استعان بالإخوان لتحجيم أنشطة الناصريين والاشتراكيين واليساريين، وهو ما فتح الباب للإخوان للسيطرة على اتحادات كثيرة.

وفي عام 1976 تم إقرار اللائحة الطلابية، والتي تضمنت إضافة لجنة سابعة، وهي اللجنة السياسية والتي تسمح للطلاب بالإشراف على أنشطتهم بأنفسهم، والتي استمرت أيضًا لمدة عام واحد فقط، ثم عاد نظام الريادة مرة أخرى في عام 1977 وحتى وقتنا هذا.

وفي الفترة من عام 1976 وحتى 1977 تكونت النوادي السياسية، مثل نادي الفكر الاشتراكي ونادي الفكر الناصري، والذي كان أحد رموزه حمدين صباحي، والطلاب الاشتراكيين، حيث بدأت تظهر الجماعة الإسلامية وكان من أبرز طلابها عبد المنعم أبو الفتوح وحلمي الجزار.

كما ظهرت الأسر الطلابية بعد عام 1977 وبدأ نشاطها ذو الطابع الديني في الانتشار، ومنها أسرة خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعمر بن الخطاب، لتبدأ نشاطها بتخصيص زوايا للصلاة داخل الجامعة، وتقديم الخدمات للطلاب، وسرعان ما بدأت الجماعة الإسلامية في الانضمام للإخوان المسلمين عن طريق المرشد العام لجماعة الإخوان في ذلك الوقت عمر التلمساني، حيث بدأ تمويل الطلاب وتقديم خدمات لهم منها رحلات الحج والعمرة والمساعدات الرمزية، حيث كانت العمرة تتكلف آنذاك 8 جنيهات فقط، وذكر عبد المنعم أبو الفتوح في أحد اللقاءات أنه: «أول مرة أعمل عمرة وأنا طالب بـ8 جنيهات فقط».

خلال السنوات العشر الأخيرة في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، استعاد التيار الإسلامي خاصة الإخوان نشاطهم داخل الجامعات وحتى اندلاع ثورة 25 يناير، ثم في فترة الرئيس المعزول محمد مرسي سيطر طلاب الجماعة سيطرة تامة على الاتحادات الطلابية. وقال الدكتور سالم سلام: إن قرار حظر الأسر الطلابية القائمة على نشاط حزبي بالجامعات، يرجع إلى أن الدولة لديها تخوفات من الأسر الطلابية، حيث تعتبرها وسيلة لإخفاء أنشطة الإخوان، خاصة أن الإخوان بحكم تاريخهم أجادوا فن التخفي في عباءة الأسر الطلابية. خريطة الحركات والأسر الحزبية في الجامعات المصرية بعد ثورة يناير، شهدت الجامعات المصرية العديد من الأنشطة لطلاب جماعة الإخوان، وحزب التيار الشعبى، والاشتراكيين الثوريين، وأسرة الميدان التابعة لحزب الدستور، وطلاب حملة مستقبل وطن التي تدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحركة مقاومة، وأسرة النور التابعة لحزب النور السلفي، وطلاب مصر القوية التي تدعم عبد المنعم أبو الفتوح، وطلاب 6 أبريل، والعديد من الحركات السياسية.

يقول عبد الرحمن الهواري، المتحدث السابق باسم طلاب الإخوان في جامعة القاهرة، منتشرون في الجامعات الحكومية والخاصة، مضيفًا أنهم بدأوا في الحصول على تصاريح بإنشاء أسر طلابية لهم في عام 2012، وذلك بسبب التضييق الأمني عليهم قبل ثورة 25 يناير.

وأضاف الهواري لـ«الشروق»، أنهم قدموا العديد من الأنشطة الطلابية قبل ثورة 25 يناير، وكانوا معروفين للطلاب رغم التضييقات الأمنية، لافتًا إلى أنه من أشهر الأسر الإخوانية المعروفة: «أبو بكر الصديق، المنار، الفرقان» وغيرها، موضحًا أن نشاط طلاب الإخوان يركز على تقديم الخدمات الطلابية، من خلال توفير احتياجات الطلاب في الدراسة وتوفير الملازم وتنظيم الرحلات والمعارض، وجذب الطلاب من خلال الحملات الدينية التي دشنوها داخل الجامعات.

وتابع: بعد أحداث 30 يونيو الماضية انحصر نشاط طلاب الإخوان في تنظيم المظاهرات الاحتجاجية لرفض ما وصفه بـ«الانقلاب العسكري»

حركة طلاب مصر القوية

تأسست الحركة في 15 سبتمبر 2012، بعد إعلان المرشح الرئاسي عبد المنعم أبو الفتوح اعتزامه الترشح في الانتخابات الرئاسية الأولى، ويقول محمود أبو النصر، الطالب بكلية الهندسة في جامعة عين شمس وعضو بالحركة، إنه على الرغم من قصر عمر الحركة، فإنها استطاعت أن تتواجد في 22 جامعة حكومية وخاصة، لافتًا إلى أن الحركة تحتل مكانة كبيرة داخل جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية وأسيوط.

«أسرة الميدان» التابعة لحزب الدستور

تتواجد هذه الأسرة في أغلب الجامعات الحكومية وبعض الجامعات الخاصة، بحسب محمد سرحان، منسق طلاب حزب الدستور، مضيفًا أن أسرة الميدان تهدف إلى رفع وعي الطلاب بقضايا الوطن ودعم استقلال الجامعات وترسيخ مبدأ الشفافية حول كيفيه إدارة اتحاد الطلاب ولجانه وموارده المالية، والتواصل مع الزملاء فى المجتمع الطلابى الدولى، وتقديم الدعم المطلوب للأنشطة الطلابية، وإرساء نظم وتقاليد راسخة للنشاط الطلابى عن طريق وضع ميثاق شرف للأنشطة الطلابية.

«حركة طلاب التيار الشعبي»

تأسست الحركة لدعم المرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى فى الانتخابات الرئاسية عام 2012، وتوجد فى معظم الجامعات الحكومية والخاصة، حيث تتبنى الحركة الدفاع عن قضايا الطلاب ورفض عودة الحرس الجامعى، والمطالبة بلائحة طلابية جديدة، وتطوير التعليم وتحسين أوضاع المدن الجامعية، وكان للحملة دورها فى تنظيم المظاهرات الرافضة للإخوان وجمع توقيعات الطلاب لتأييد حمدين صباحى، بحسب محمود صفوت المنسق السابق للحركة.

وأوضح صفوت، أن طلاب التيار الشعبى يستعدون للعام الدراسى الجديد بفاعليات منها تنظيم ورش عمل لتوعية الطلاب بالمفاهيم السياسية المختلفة عن انتخابات مجلس النواب، ورفض لائحة المجلس الأعلى للجامعات، مؤكدا احترام أى قرارات لصالح الجامعات والطلاب خاصة المتعلقة بإلغاء العمل الحزبى، مستدركا: «ولكن إلى أى مدى سيطبق القرار على طلاب حملة مستقبل وطن المؤيدة للسيسى، خاصة بعد أن تحولت لحزب سياسى»، وتابع: هل ستلتزم الحملة بمنع الدعاية الحزبية لمرشحيها فى مجلس النواب القادم؟.

«حركة 6 أبريل»

نشأت الحركة فى عام 2008، وتواجدت بكثافة عقب ثورة 25 يناير، ما أدى لوضع هيكل تنظيمى للحركة، يضم مكتب طلابى يتكون من منسق اللجنة الطلابية ونائبه، ومسئول اللجنة الإعلامية الطلابية، ومسئول لجنة التنظيم، بالإضافة إلى مسئول طلابى بكل جامعة للتواصل مع قيادات الحركة.

وقال خالد صقر منسق الحملة بجامعة عين شمس، أن طلاب حركة 6 أبريل اهتموا قبل الثورة بالتركيز على القضايا الجامعية، ومنها تعديل اللائحة الطلابية، والدفاع عن مجانية التعليم، وتنظيم فاعليات احتجاجية ضد إرتفاع أسعار الكتب، ومشكلات المدن الجامعية، وكذلك الطلاب المحالون لمجالس تأديب بسبب نشاطهم السياسى.

«حركة مقاومة»

بدأت الحركة نشاطها الطلابى فى أواخر 2005، حيث كان يطلق عليها «طلاب من أجل التغيير»، وتهدف لتحقيق مطالب الطلاب، ومنها مجانية التعليم ودعم الكتاب الجامعى، تعد حركة معارضة للإخوان وأيضا للمجلس العسكرى ونظام ما قبل ثورة 25 يناير.

«طلاب الاشتراكيين الثوريين»

ظهرت بشكل قوى فى أواخر الثمانينيات بالجامعات، حيث تهدف لتنظيم الفاعليات والمظاهرات المنددة للأنظمة الجائرة وتنادى بالحريات والحقوق، بالإضافة إلى التأكيد على أهداف ثورة 25 يناير وتحقيق العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

«حركة طلاب الوسط»

تابعة لحزب الوسط داخل الجامعات، وتهدف الحركة للدفاع عن قضايا الطلاب، والسعى لبناء كوادر طلابية حقيقية، والمساهمة فى رفع الوعى السياسى والثقافى والاجتماعى لهم، وحثهم على المشاركة الإيجابية، والتصدى لكل أعمال الفساد داخل الجامعات.

«حركة حقنا»

تم تدشينها رسميا بعد انسحاب الدكتور محمد البرادعى من الترشح فى الانتخابات الرئاسية الأولى عام 2012، واهتمت بالملف الطلابى، حيث أصدر طلاب الحركة، وثيقة مطالب الطلاب فى الدستور المصرى الجديد، بعد إجراء استبيان فى 10 جامعات حكومية وخاصة للمشاركة فى صياغة المطالب، كما اهتمت الحركة بالرد على الاتهامات التى وجهت للبرادعى أثناء ترشحه للرئاسة، وجمع توقيعات الطلاب على بيان التغيير قبل ثورة 25 يناير داخل الجامعات.

«أسرة النور»

من أشهر الأسر الطلابية التابعة لحزب النور السلفى، حيث انتشر الطلاب السلفيين فى معظم الجامعات، بالإضافة إلى أسرة «بنات محمد» للطالبات، وقال أحد الطلاب السلفيين لـ«الشروق» ــ رفض ذكر اسمه ـ أنهم سيبدأون العام الدراسى الجديد بحملات توعية للطلاب عن الثقافة الدينية، والابتعاد عن الأفكار المتطرفة، خاصة بعد ظهور الجماعات التكفيرية والمتطرفة التى شوهت اسم الدين.

«حملة مستقبل وطن»

حملة دشنها الطلاب المؤيدين لخارطة الطريق التى تم الإعلان عنها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، وإعلان تأييدها للمشير عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع فى ذلك الوقت، حيث يرأس الحملة محمد بدران رئيس اتحاد طلاب مصر، ويدعمها عدد من رجال الأعمال من بينهم أحمد أبو هشيمة، والتى دعمت السيسى لاحقا خلال ترشحه لرئاسة الجمهورية.

وقال محمد بدران، فى تصريحات سابقة لـ«الشروق»، أن الحملة تهدف إلى النهوض بالوطن، ودعم السيسى بإعتباره الرجل القادر على إدارة البلاد فى هذه المرحلة الصعبة، بالإضافة إلى الموافقة على الدستور الجديد، مشيرا إلى أن الحركة ستنتشر داخل الجامعات لتنظيم أنشطة طلابية خدمية، والالتزام بعدم تنظيم أى أنشطة حزبية أو سياسية، حيث تم تدشين حملة بعنوان «من حقى أتعلم»، للتأكيد على أهمية العلم. ومؤخرًا تحولت حملة «مستقبل وطن» إلى حزب سياسي سيخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، فضلا عن استمرار عمل الحملة داخل الجامعات.


الشروق

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -