ذكرت قناة " أر تي" الروسية أن عشرات المركبات المحملة بالنفط والتابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف إعلاميا بـ " داعش" تغادر كل ساعة الرقة، العاصمة النفطية في سوريا، ما يجلب ملايين الدولارات للمسلحين يوميا، وفقا لشهادة موظف يعمل في إحدى مصافي التكرير بالمدينة.

وقال أبو الحكم الذي رفض تصويره بالفيديو خوفا من داعش، في تصريحات حصرية لـ القناة إن جزءا من النفط في الرقة يبقى في المنطقة التي تم عزلها في الوقت الحالي عن الإمدادات الحكومية، في الوقت الذي يذهب فيه جزء أكبر من المواد النفطية إلى السوق السوداء.

وأضاف أبو الحكم أن هذا النفط " يتم تهريبه عبر أنابيب تحت الأرض إلى تركيا والمناطق النائية التي لا يمكن لأحد أن يراها هناك،" موضحة أن " جزءا من النفط يتم توزيعه من جانب داعش عبر وسطاء. ومعظم هذه المواد النفطية خام، لكن ثمة ديزل وبنزين أيضا."

ويُعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية الذي يقدر صافي ثروته بـ 2 مليار دولار، هو أغنى منظمة إرهابية في العالم، حيث يمثل النفط المصدر الأكبر لثروة داعش والذي يُستخرج من الحقول الخاضعة له في سوريا والعراق.

وقدرت وزارة الخزانة الأمريكية في السابق قيمة مبيعات النفط التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية بنحو مليون دولار يوميا تقريبا، مشيرة إلى أن إيرادات داعش النفطية ضخمة جدا برغم كونها أقل من أسعار السوق العالمي.

وفي السياق ذاته، أشار أبو الحكم إلى أن "تنظيم الدولة يستخدم خزانات المياة لنقل النفط. بل إنه يستخدم سيارات الإطفاء لنفس الغرض،" مضيفا " أنهم يستخدمون طرقا طبيعية أمام أعين الجميع نظرا لأنهم لا يخشون أحدا حيث يحمي المسلحين هذه الشاحنات أثناء سيرها."

لكن أبو الحكم لا يدري الوجهة التي يذهب إليها النفط على وجه التحديد و ما إذا كانت الحكومة التركية متورطة في صفقات داعش النفطية في السوق السوداء. ويعتقد أبو الحكم أن الحملة العسكرية الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد مسلحي تنظيم الدولة في كل سوريا كان من الممكن أن تكون أكثر نجاحا إذا ما كانت الأهداف الجوية مختلفة.

وتابع: "إنهم يستهدفون قواعد قليلة فقط لـ داعش، ومعظمها كانت خاوية. إنه لموقف محرج للأمريكيين نظرا لأن أماكن مصافي التكرير معروفة حتى للطفل الصغير في سوريا. لا يمكنني أن أرى شيئا مخزيا كهذا، حيث أن النفط السوري هو المصدر الأساسي للمال والسلاح بالنسبة للمسلحين."

من ناحية أخرى، قالت قناة " أر تي" إن التنظيم الإرهابي يعكف حاليا على البحث عن سبل لتعزيز إيراداته، حيث ورد ما يفيد بأنه يعرض وظيفة مدير مصافي التكرير نظير راتب يصل إلى 225.000 دولار لشخص لديه استعداد لزيادة عائدات التنظيم النفطية.

وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أن داعش تتحصل على أموال ضخمة، حيث تصل إيراداتها إلى نحو مليون دولار يوميا من مبيعات النفط وحدها في السوق السوداء.

يشار إلى أن ديفيد كوهين الذي يقود الجهود التي تبذلها وزارة الخزانة الأمريكية لتجفيف منابع تنظيم داعش المالية، أكد على أن المسلحين يحصلون أيضا على بضعة ملايين من الدولارات شهريا من المانحين الأجانب الأثرياء، ممارسات الابتزاز والأنشطة الإجرامية الأخرى مثل السطو على البنوك.

وعلاوة على ذلك، حصلت داعش التي يقودها أبو بكر البغدادي على 20 مليون دولار على الأقل من مدفوعات الفدية هذا العام على الضحايا التي تقوم بإختطافهم.

ويذهب المحللون إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية يستمد الجانب الأكبر من أمواله من النفط، الفدية التي تُدفع على الرهائن، الابتزاز، فضلا عن المساعدات الأجنبية التي يتلقاها التنظيم.

ويقوم "داعش" أيضا بعمليات بيع واسعة للنساء والأطفال الذين يقوم باختطافهم، لتمثل عمليات تجارة البشر واحدة من أهم مصادر التمويل للتنظيم، فضلاً عن أنه يتمكن بفضل هذه التجارة من إغراء واستقطاب مزيد من المقاتلين من مختلف أنحاء العالم ممن يتم تأمين نساء لهم كــ"سبايا وعبيد" فور وصولهم إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة إعلاميا بـ "داعش" قد أعلن مؤخرا عن إطلاق عملته النقدية والتخطيط لإعادة العملات الذهبية والفضية "الدينار" التي كان يتم التعامل بها في العصور الإسلامية.

ويهدف داعش - من إطلاق عملته الإسلامية الخاصة به- إلى ترسيخ مشروعه المتمثل في إقامة الخلافة الإسلامية.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -