صورة ارشيفية لوحدات الجيش المصرى
رأت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، أن الجيش المصري ليس علمانيًا كما يبدو للكثيرين، لكن الإسلام منسوج من خلال الجيش، وبالرغم من أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يبدأ الصحوة الدينية داخل الجيش، لكنه بلا شك شجع ذلك.
وأضافت المجلة أن النموذج الإسلامي الذي تروج له إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية يتسق مع أهداف السيسي الرئاسية، الذي يحاول - السيسي - فرض صيغة معتدلة للإسلام تجيزه الدولة، فالدين والحياة العسكرية متشابكان بشكل وثيق، ويبدو أن احتضان الجيش للإسلام ينبع من دور الدين البارز في الحياة العامة والثقافة المصرية.
فيما يلي المقال:
أكبر جيش عربي ليس علمانيًا كما يبدو
قبل أسابيع من استقالة عبدالفتاح السيسي من منصبه كوزير للدفاع من أجل البدء في حملته الانتخابية للرئاسة، صلى السيسي صلاة الجمعة بمسجد القوات المسلحة في مدينة نصر، وكان يصحبه رئيس الأركان صدقي صبحي وبعض من كبار القادة العسكريين والسياسيين ونخبة من علماء الدين.
ألقى فضيلة المفتي السابق علي جمعة خطبة الجمعة، التي شملت على عبارات مثل "مصر هي الدولة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم"، و"نحن الجيش الذي باركه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ووصف جنوده بأنهم أفضل جنود الأرض".
وتؤكد عبارات جمعة، الحقيقة البسيطة التي يدركها بعض المراقبين الخارجين، وهي أن الجيش المصري – في شكله الحالي – ليس قوة علمانية، فالإسلام منسوج من خلال الجيش، كما هو منسوج تمامًا في المجتمع المصري بشكل أوسع، وفي الدعاية الخاصة بالقوات المسلحة، يلقب الجيش نفسه بأنه وريث لقوات صلاح الدين الأيوبي، القائد الإسلامي الذي قاوم الصليبيين وفتح القدس في القرن الثاني عشر من خلال إمبراطوريته التي كانت في القاهرة.
وفي ساحة المعركة، يستخدم الجيش بانتظام المصطلحات والإشارات الدينية؛ إذ تُسمى التدريبات العسكرية الأكبر في مصر "بدر"، نسبة إلى غزوة بدر التي دارت رحاها في مكة المكرمة، علاوة على أن الجنرالات يقتبسون في خطاباتهم آيات من القرآن الكريم لتعزيز الروح المعنوية لدى الجنود.
وعلى الرغم من أن السيسي لم يبدأ الصحوة الدينية داخل الجيش، إلا أنه دون أدنى شك يشجع ذلك، فبعد اختيار الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عبدالفتاح السيسي ليتولى منصب وزير الدفاع، امتلأت وسائل الإعلام المصرية بالتقارير التي تفيد بأن مرسى اختار السيسي بسبب إخلاصه الديني (ومن الملحوظ أيضًا أن زوجته ترتدي حجابًا).
ويبدو أن مرسي كان يعتقد – بشكل خاطئ – أن الرابطة الدينية ستكون كافية لضمان ولاء وزير الدفاع الذي عينه، وفي الواقع أثار بعض المعلقين والمحللين مثل زينب أبوالمجد، البروفيسور السابق في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، احتمالية أن يكون السيسي نفسه عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين، وكانت هناك مخاوف من أن السيسي بصلاحياته الجديدة سيعمل على أسلمة – أو بمعنى أدق أخونة – القوات المسلحة، لاسيما أن خطابات السيسي كانت ذات طابع ديني.
لكن خلال خدمته كوزير للدفاع، قاوم السيسي بعض مطالب الرئيس الأسبق مرسي وجماعته الإخوان المسلمين، حيث تسربت تقارير تفيد بأن مرسي أراد استبدال السيسي ونائبه صبحي بسبب رفضهما قبول دخول مجندين إخوان إلى الجيش، لكنه تراجع بسرعة بعدما أثارت الفكرة الاستياء داخل صفوف الجيش، وكذلك شدد السيسي على حظر الملتحين داخل الجيش، وفي صيف 2013 تدهورت العلاقات بين السيسي ومرسي حتى قاد السيسي عزل مرسي في يوليو.
وعلى الرغم من أن السيسي عارض الجهود المبذولة لإخضاع الجيش تحت سيطرة الإخوان المسلمين، إلا أنه يبدو متمسكًا بضرورة أن يلعب الإسلام دورًا مركزيًا داخل المؤسسة القوية، وهذا يرجع جزئيًا إلى تنشئته الدينية المحافظة.
حرص الرئيس الراحل أنور السادات على بناء الإسلاميين كثقل موازن للناصريين في البلاد، وبالتالي سمح لهم بالحصول على موطئ قدم داخل المجتمع المصري، ومن ثم داخل القوات المسلحة.
والآن، أصبح الضباط في إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة هم المسؤولين عن الأنشطة الدينية إلى حد كبير، بما في ذلك تنظيم الاجتماع مع أعضاء المجتمعات المسيحية، وإلقاء الخطابات نيابة عن الجيش في المناسبات الدينية، واستضافة علماء الدين المسلمين في المناقشات المتعلقة بالقضايا الدينية، مثل "الاعتقاد والأمن" أو "سيناء في القرآن"، وتوزيع وجبات على الصائمين في رمضان، وترتيب إرسال حجاج إلى مكة، (حيث دفعت إدارة الشؤون المعنوية تكلفة الحج للضباط والمتقاعدين وأسرهم وأسر الجنود المصابين وأسر قتلى العمليات العسكرية التي يشنها الجيش ضد الجماعات والتنظيمات المتشددة في البلاد).
إن نموذج الإسلام الذي تروج له إدارة الشؤون المعنوية يتسق مع أهداف السيسي الرئاسية، التي تحاول فرض نسخة معتدلة للإسلام تجيزه الدولة المصرية، وقد انضمت الشؤون المعنوية إلى مؤسسة الأزهر الشريف لـ"مناهضة الأيديولوجية المتطرفة ونشر الفكر الوسطي المستنير"، كما استند الجيش إلى بعض رجال الدين البارزين، مثل سالم عبدالجليل وشريف السيد خليل وخالد الجندي، لتبرير سياسات الجيش من وجهة نظر إسلامية، ويعمل كل من جليل وخليل بشكل مباشر كخطباء للشؤون المعنوية، ويشارك جليل وخليل والجندي بانتظام في الأحداث التي يديرها الجيش.
ويبدو أن الدين والحياة العسكرية متشابكان بشكل وثيق، إذ يخاطب رجال الدين جنود الجيش في المساجد، كما تقتبس الشخصيات العسكرية تعبيرات دينية عند مخاطبة العامة، ومن غير المفاجئ أن يحتضن الجيش الإسلام، بالنظر إلى دور الدين البارز في الحياة والثقافة المصرية، علاوة على أن الجنرالات يدركون جيدًا قوة الدين في الحفاظ على التماسك، وتعزيز الروح المعنوية، وكسب تأييد الجمهور.
وبعد عزل الرئيس الإسلامي مرسي، يجب أيضًا اعتبار الدين بأنه عنصر أساسي في معركة الأيديولوجية التي تقودها الدولة المصرية لاستعادة عباءة الإسلام من جماعة الإخوان المسلمين، ويبدو أن الحكومة نجحت في ذلك حتى الآن، لكن المصريين أدركوا في عام 1981 عندما اغتال الضباط الإسلاميون الرئيس السادات، أن التلاعب بالدين من أجل مكاسب سياسية لديه تاريخ من التأثير العكسي.
رأت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، أن الجيش المصري ليس علمانيًا كما يبدو للكثيرين، لكن الإسلام منسوج من خلال الجيش، وبالرغم من أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يبدأ الصحوة الدينية داخل الجيش، لكنه بلا شك شجع ذلك.
وأضافت المجلة أن النموذج الإسلامي الذي تروج له إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية يتسق مع أهداف السيسي الرئاسية، الذي يحاول - السيسي - فرض صيغة معتدلة للإسلام تجيزه الدولة، فالدين والحياة العسكرية متشابكان بشكل وثيق، ويبدو أن احتضان الجيش للإسلام ينبع من دور الدين البارز في الحياة العامة والثقافة المصرية.
فيما يلي المقال:
أكبر جيش عربي ليس علمانيًا كما يبدو
قبل أسابيع من استقالة عبدالفتاح السيسي من منصبه كوزير للدفاع من أجل البدء في حملته الانتخابية للرئاسة، صلى السيسي صلاة الجمعة بمسجد القوات المسلحة في مدينة نصر، وكان يصحبه رئيس الأركان صدقي صبحي وبعض من كبار القادة العسكريين والسياسيين ونخبة من علماء الدين.
ألقى فضيلة المفتي السابق علي جمعة خطبة الجمعة، التي شملت على عبارات مثل "مصر هي الدولة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم"، و"نحن الجيش الذي باركه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ووصف جنوده بأنهم أفضل جنود الأرض".
وتؤكد عبارات جمعة، الحقيقة البسيطة التي يدركها بعض المراقبين الخارجين، وهي أن الجيش المصري – في شكله الحالي – ليس قوة علمانية، فالإسلام منسوج من خلال الجيش، كما هو منسوج تمامًا في المجتمع المصري بشكل أوسع، وفي الدعاية الخاصة بالقوات المسلحة، يلقب الجيش نفسه بأنه وريث لقوات صلاح الدين الأيوبي، القائد الإسلامي الذي قاوم الصليبيين وفتح القدس في القرن الثاني عشر من خلال إمبراطوريته التي كانت في القاهرة.
وفي ساحة المعركة، يستخدم الجيش بانتظام المصطلحات والإشارات الدينية؛ إذ تُسمى التدريبات العسكرية الأكبر في مصر "بدر"، نسبة إلى غزوة بدر التي دارت رحاها في مكة المكرمة، علاوة على أن الجنرالات يقتبسون في خطاباتهم آيات من القرآن الكريم لتعزيز الروح المعنوية لدى الجنود.
وعلى الرغم من أن السيسي لم يبدأ الصحوة الدينية داخل الجيش، إلا أنه دون أدنى شك يشجع ذلك، فبعد اختيار الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عبدالفتاح السيسي ليتولى منصب وزير الدفاع، امتلأت وسائل الإعلام المصرية بالتقارير التي تفيد بأن مرسى اختار السيسي بسبب إخلاصه الديني (ومن الملحوظ أيضًا أن زوجته ترتدي حجابًا).
ويبدو أن مرسي كان يعتقد – بشكل خاطئ – أن الرابطة الدينية ستكون كافية لضمان ولاء وزير الدفاع الذي عينه، وفي الواقع أثار بعض المعلقين والمحللين مثل زينب أبوالمجد، البروفيسور السابق في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، احتمالية أن يكون السيسي نفسه عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين، وكانت هناك مخاوف من أن السيسي بصلاحياته الجديدة سيعمل على أسلمة – أو بمعنى أدق أخونة – القوات المسلحة، لاسيما أن خطابات السيسي كانت ذات طابع ديني.
لكن خلال خدمته كوزير للدفاع، قاوم السيسي بعض مطالب الرئيس الأسبق مرسي وجماعته الإخوان المسلمين، حيث تسربت تقارير تفيد بأن مرسي أراد استبدال السيسي ونائبه صبحي بسبب رفضهما قبول دخول مجندين إخوان إلى الجيش، لكنه تراجع بسرعة بعدما أثارت الفكرة الاستياء داخل صفوف الجيش، وكذلك شدد السيسي على حظر الملتحين داخل الجيش، وفي صيف 2013 تدهورت العلاقات بين السيسي ومرسي حتى قاد السيسي عزل مرسي في يوليو.
وعلى الرغم من أن السيسي عارض الجهود المبذولة لإخضاع الجيش تحت سيطرة الإخوان المسلمين، إلا أنه يبدو متمسكًا بضرورة أن يلعب الإسلام دورًا مركزيًا داخل المؤسسة القوية، وهذا يرجع جزئيًا إلى تنشئته الدينية المحافظة.
حرص الرئيس الراحل أنور السادات على بناء الإسلاميين كثقل موازن للناصريين في البلاد، وبالتالي سمح لهم بالحصول على موطئ قدم داخل المجتمع المصري، ومن ثم داخل القوات المسلحة.
والآن، أصبح الضباط في إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة هم المسؤولين عن الأنشطة الدينية إلى حد كبير، بما في ذلك تنظيم الاجتماع مع أعضاء المجتمعات المسيحية، وإلقاء الخطابات نيابة عن الجيش في المناسبات الدينية، واستضافة علماء الدين المسلمين في المناقشات المتعلقة بالقضايا الدينية، مثل "الاعتقاد والأمن" أو "سيناء في القرآن"، وتوزيع وجبات على الصائمين في رمضان، وترتيب إرسال حجاج إلى مكة، (حيث دفعت إدارة الشؤون المعنوية تكلفة الحج للضباط والمتقاعدين وأسرهم وأسر الجنود المصابين وأسر قتلى العمليات العسكرية التي يشنها الجيش ضد الجماعات والتنظيمات المتشددة في البلاد).
إن نموذج الإسلام الذي تروج له إدارة الشؤون المعنوية يتسق مع أهداف السيسي الرئاسية، التي تحاول فرض نسخة معتدلة للإسلام تجيزه الدولة المصرية، وقد انضمت الشؤون المعنوية إلى مؤسسة الأزهر الشريف لـ"مناهضة الأيديولوجية المتطرفة ونشر الفكر الوسطي المستنير"، كما استند الجيش إلى بعض رجال الدين البارزين، مثل سالم عبدالجليل وشريف السيد خليل وخالد الجندي، لتبرير سياسات الجيش من وجهة نظر إسلامية، ويعمل كل من جليل وخليل بشكل مباشر كخطباء للشؤون المعنوية، ويشارك جليل وخليل والجندي بانتظام في الأحداث التي يديرها الجيش.
ويبدو أن الدين والحياة العسكرية متشابكان بشكل وثيق، إذ يخاطب رجال الدين جنود الجيش في المساجد، كما تقتبس الشخصيات العسكرية تعبيرات دينية عند مخاطبة العامة، ومن غير المفاجئ أن يحتضن الجيش الإسلام، بالنظر إلى دور الدين البارز في الحياة والثقافة المصرية، علاوة على أن الجنرالات يدركون جيدًا قوة الدين في الحفاظ على التماسك، وتعزيز الروح المعنوية، وكسب تأييد الجمهور.
وبعد عزل الرئيس الإسلامي مرسي، يجب أيضًا اعتبار الدين بأنه عنصر أساسي في معركة الأيديولوجية التي تقودها الدولة المصرية لاستعادة عباءة الإسلام من جماعة الإخوان المسلمين، ويبدو أن الحكومة نجحت في ذلك حتى الآن، لكن المصريين أدركوا في عام 1981 عندما اغتال الضباط الإسلاميون الرئيس السادات، أن التلاعب بالدين من أجل مكاسب سياسية لديه تاريخ من التأثير العكسي.
مصر العربية

0 التعليقات:
Post a Comment