صدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عدلي منصور، حكما بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة إبان توليه السلطة التشريعية في البلاد عقب ثورة 25 يناير.
الفقرة كانت تحظر استخدام الرأفة في الأحكام القضائية الصادرة على المتهمين بحيازة وإحراز الأسلحة الآلية المحظور الترخيص بها وكذلك ذخائرها.
كانت محكمة جنايات دمنهور، قد أحالت إلى المحكمة الدستورية قضية خاصة بمتهمين أحرزا بندقية آلية لا يجوز الترخيص بها مع ذخائرها، وارتأت المحكمة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات الخاصة باستخدام الرأفة عليهما، موضحة أنها قررت تخفيف العقوبة لأن أحوال الجريمة تقتضي ذلك، غير أنها لم تتمكن من تطبيق الرأفة بسبب المرسوم 6 لسنة 2012، مشيرة إلى أنه يمثل إهداراً لحقوق أصيلة كفلها الدستور.
وتنص المادة 17 من قانون العقوبات على جواز استخدام الرأفة وتبديل العقوبة في مواد الجنايات، بحيث توقع عقوبة السجن المؤبد أو المشدد بدلاً من الإعدام، وعقوبة السجن المشدد بدلاً من المؤبد، وعقوبة الحبس 6 أشهر فما أكثر بدلاً من السجن المشدد، وعقوبة الحبس 3 أشهر فما أكثر بدلاً من عقوبة السجن، ثم صدر المرسوم 6 لسنة 2012 ليحظر استخدام هذه المادة في قضايا حيازة الأسلحة بقصد تغليظ العقوبة.
وقالت المحكمة الدستورية، في أسباب حكمها: إن "العقوبة من الناحية الدستورية تتجلى في أن يباشر القاضي سلطته في مجال التدرج بها في حدود القانون، وإن الدولة القانونية هي التي يتوافر لكل مواطن فيها ضمانات حقوقه وحرياته التي يحميها القضاء باستقلاله وحصانته، وإن تخفيف العقوبة عند توافر عذر قانوني وإجازة استعمال الرأفة في الجنايات هي أداة تشريعية يستخدمها القاضي حسب الظروف".
وأضافت، أن "حرمان القاضي من أدوات تخفيف العقوبة بصورة مطلقة يشكل عدواناً على استقلال القضاء وسلب حريته في تقدير العقوبة، مما يعتبر تدخلاً في شئون العدالة، ومخالفة للمواد 94 ، 95 ، 96 ، 99 ، 184 ، 186 من الدستور".
يذكر أن، الفقرة المقضي بعدم دستوريتها هي التي استندت إليها محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار زكريا عبدالعزيز في الحكم على 3 سيدات ينتمين لجماعة الإخوان بالسجن المؤبد في أغسطس الماضي، لحيازتهن سلاحاً رشاشاً والذخيرة الخاصة به.
الشروق
0 التعليقات:
Post a Comment