تحت وقع أصوات القنابل والصواريخ المنهمرة على قطاع غزة صيف 2014، تقدم جندي صهيوني من المسنة غالية أبو ريدة (74 عاماً) ليسقيها رشفة ماء، ملتقطاً معها صورة تذكارية، ثم ليعاجلها بعد ذلك برصاصة مباشرة من بعد متر واحد لتودع الدنيا شهيدة، بعد أن تركها الجنود تنزف لفترة من الوقت.
هكذا اختصر، الصحفي في قناة "الأقصى" الفضائية أحمد قديح، شهادته التي لا يزال مستذكرا كافة تفاصيلها أثناء الحرب الأخيرة، في رده على صورة قام الناطق بلسان جيش الاحتلال "افيخاي أدرعي" بنشرها كنموذج للتعامل "الإنساني" كما يدعي مع المدنيين في قطاع غزة، والتي يظهر فيها جندي صهيوني يحمل الماء بيده ويسقيه للمسنة أبو ريدة.
ووثق "المركز الفلسطيني للإعلام"، شهادة الصحفي الفلسطيني قديح، لفضح ممارسات الاحتلال وكشف تضليله الإعلامي، ومحاولته التأثير على مشاعر عامة الناس، ومبرراً الجرائم التي ارتبكها بحق المدنيين في قطاع غزة ولا تزال آثارها شاهدة على الأرض.
صورة ثم رصاصة بالرأس
سقاية فصورة فرصاصة بالرأس
قصص الإعدامات الميدانية، كانت أحد الموضوعات التي وثقها الصحفي قديح خلال الحرب على غزة، ويوضح بالقول: "هذه المسنة العاجزة الشهيدة غالية أحمد أبو ريدة هي من سكان بلدة خزاعة شرق خانيونس جنوب قطاع غزة، وأنا من سكان البلدة ذاتها، وقمت بإجراء قصة صحفية تلفزيونية عنها بعد قام جنود الاحتلال بإعدامها خلال الحرب".
ويضيف "أثناء الحرب، اقترب جنود الاحتلال من المسنة أبو ريدة، وتم التقاط صورة لأحد الجنود وهو يسقيها الماء، ثم قاموا بإعدام المسنة من خلال إطلاق رصاصة على رأسها من بعد متر واحد، وبقيت تنزف حتى استشهدت". والمسنة غالية هي من مواليد عام 1941، وتسكن بمفردها في غرفة مستقلة قرب منازل أشقائها في حي أبو ريدة ببلدة خزاعة، وليس لها أبناء، وتعد منطقة سكناها أولى المناطق التي اجتاحتها قوات الاحتلال الصهيوني.
إعدام ميداني
ويؤكد ماجد أبو ريدة، ابن شقيق الشهيدة، في تصريحات لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أن عمته هي مسنة وتعاني من إعاقة في النظر حيث بالكاد ترى أمامها، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال التي تدعي الإنسانية اليوم بصور كاذبة أعدمت عمته بإعدام ميداني مباشر.
المسنة غالية أبو ريدة، التي وهن جسدها، وابيض شعرها بعد أن بلغت من العمر عتيا، رفضت أن تغادر بيتها بعدما أطلقت قوات الاحتلال تهديدات لسكان خزاعة بإخلاء البلدة، إذ كانت تعتقد أن كبر سنها؛ سيشكل حماية لها من أي استهداف، فبقيت في منزلها بعد مغادر غالبية سكان البلدة مع بدء عملية اجتياح قوات الاحتلال للبلدة. في يوم 3 -8-2014 أعلنت قوات الاحتلال عن تهدئة وسمحت للطواقم الطبية بالوصول للبلدة، ليفاجئ الجميع بالعثور عليها شهيدة بعدما نزفت حتى الموت بعد إصابتها بعيار ناري في الرأس على مقربة من منزلها.
ويؤكد ابن شقيقها، أن الصورة التي نشرتها قوات الاحتلال تعزز قناعة العائلة بأنه تم إعدام عمته بشكل مباشر، بعد أن تم التقاط صورة لأحد الجنود وهو يسقيها الماء، ومن ثم جرى إعدامها بدم بارد.
بدوره، يوضح محمود أبو ريدة جار الشهيدة، أن الصورة التي نشرها الاحتلال، تؤكد أن الشهيدة كانت بين يدي قوات الاحتلال وأن المنطقة التي عثر فيها وتدل عليها الصورة، تؤكد أنهم أعدموا المسنة بعد أخذ صورة من أجل الترويج الإعلامي.
دعاية مضللة
من جهته، يرى أستاذ الإعلام في جامعات غزة، إياد القرا، أن "الصورة التي نشرها الناطق باسم جيش الاحتلال جزء من الدعاية المضللة التي ينشرها الاحتلال ليقدم صورة إنسانية لجنوده؛ على أعتاب زيادة إمكانية ملاحقتهم كمجرمي حرب أمام محكمة الجنايات الدولية".
ويضيف: "هذه الصورة تدلل على ارباك الناطق باسم جيش الاحتلال في الدفاع عن جيشه، وأن هذه السقطة دليل على أن من قتلوا هم مدنيين".
ويتابع بالقول: "الاحتلال يكذب ويقدم حقائق مضللة في محاولة للتأثير في الرأي العام الدولي، مستغلاً التقصير الذي يشوب الإعلام العربي والدبلوماسية الفلسطينية في كشف جرائم الاحتلال"، مطالباً بحملة واسعة لتوظيف هذه الحقائق لكشف عمليات التزييف ولكذب التي يقوم بها الاحتلال.
وأكد على ضرورة أن يكون بموازاة المعركة الميدانية معركة أخرى في ساحة التنوير وتصحيح الصور الذهنية الخاطئة التي يحاول الاحتلال أن يبنيها عن جيشه أو مقاومتنا لدى الرأي العام.
مصر العربية
0 التعليقات:
Post a Comment