تتشارك إيران والولايات المتحدة المصالح في إعادة تأسيس وتشكيل السلطات داخل العراق، لكن داخل اليمن تختلف أجندات الدولتين .. بتلك الكلمات استهلت مجلة "تايم" الأمريكية تقريرها عن أسباب تحالف واشنطن وطهران داخل العراق واختلافهما داخل اليمن.


وإلى نص التقرير:


وحتى تتضح لنا الصورة دعونا نعود بالمشهد قليلا للوراء: أول أمس الأربعاء، بدأت الطائرات الحربية الأمريكية في توفير غطاء جوي للميليشيات المدعومة من إيران داخل مدينة تكريت العراقية، في إطار الجهود المشتركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وبالتنسيق أيضا مع الحكومة العراقية.



وفي اليوم نفسه، وعلى بعد 1200 ميلا من الجنوب في اليمن، كانت الولايات المتحدة تقدم إرشادات للطيارين السعوديين في قيامهم بقصف المتمردين الشيعة، الذين تدعمهم إيران، لذا فإن الولايات المتحدة كانت تقصف أعداء إيران في دولة، وتساعد في قصف حلفاء طهران في أخرى.



في غضون ذلك، في سويسرا كان الدبلوماسيون الإيرانيون والأمريكيون يكملون محادثاتهم المكثفة حول كيفية احتواء برنامج طهرن النووي، وكلا الطرفين أصرا على أن المفاوضات اقتصرت على المسائل النووية ولا شيء آخر، وهذا شيء جيد.



وعلى الرغم من ذلك، فإن أحداث الأربعاء توفر توضيحا رائعا لطبيعة تلك العلاقة بين طهران وواشنطن، وربما يكون يوم 26 من مارس 2015 تاريخيا حيث إنه اليوم الذي شهد التقاء الدول العربية ودخولها في قتال وصراع تنفذه في حقيقة الأمر مجموعات مسلحة غامضة تقوم الحكومات بتسليحها وإيواءها سرا، في الوقت نفسه أنكرت تلك الحكومات دعمها لتلك الجماعات حتى لا يزداد الموقف سوءًا.



السعودية أعلنت أنها أرسلت 100 طائرة حربية للهجوم على أهداف داخل اليمن وتحشد أيضا 150 ألف من قواتها على الحدود مع اليمن، ذلك التدخل من قبل السعودية تدعمه 9 دول أخرى فضلا عن دعم "لوجيستي واستخباراتي" معلن من واشنطن، التي اختارتها السعودية لعقد مؤتمر صحفي للكشف عن تفاصيل تلك الحملة العسكرية.



الحكومات التي تصطف وراء السعودية كلها سنية بداية من مصر والأردن والسودان والمغرب وباكستان والإمارات وقطر والكويت، وجميعهم قدموا طائراتهم الخاصة للمشاركة في الحملة، ومصر تحديدا ووفقا لتقارير جديدة تستعد لإرسال قوات لليمن، أما الاستثناء الوحيد للخليج كان عُمان، التي تفتخر بالحفاظ على الثقة بينها وبين إيران، حيث لعب سلطان عُمان دور الوسيط عندما التقى دبلوماسيون من طهران وواشنطن سرا للحديث بشكل رسمي عن انطلاق المفاوضات النووية.



لذا فإن ذلك الانقسام يتضح أنه بين السنة والشيعة، ذلك الصراع ساعد على ظهور تنظيم داعش وتمزيق إيران وسوريا، وهو الشيء الذي أشار إليه وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في مقابلة مع قناة العالم الإيرانية حيث قال "نحذر دائما دول المنطقة والغرب ونطالبها بالحرص وعدم السير على نفس نهج القاعدة وداعش".



ذلك التحذير من قبل ظريف يتسم بالخداع، نظرا لدور إيران باعتبارها السيد الأكبر للجانب الشيعي في ذلك الانقسام، فطهران كانت ولا تزال حليفا أساسيا للنظام السوري الذي يقوده بشار الأسد، وهي لاعب أساسي أيضا داخل العراق، فضلا عن إعلانها أمس الخميس إن ثلاث من الميليشيات الشيعية التي تدعمها انسحبت من معركة تكريت احتجاجا على الدور الأمريكي في المعركة.



أما في اليمن، فطهران هي الراعي الرئيسي للحوثيين وتقوم بتوفير التدريب والأسلحة والأموال لهم، وعلى الرغم من أن وجودهم كان مقتصرا على شمال البلاد، لكن في سبتمبر الماضي سيطروا على العاصمة صنعاء، وبعد تحالفهم مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، انطلقوا نحو عدن، حيث كان يقيم الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي قبل أن يفر من البلاد بواسطة قارب قبيل الغارات الجوية، وشوهد لاحقا في لقاء مع وزير الدفاع السعودي.



اليمن مكان هائل للزيارة فهو ينعم بالسلام ولا يتشابه مع أي مكان على وجه الأرض، وهي ببساطة أيضا مثال نموذجي لما يحدث عندما تنهار دولة، وهذا الدرس يوضح فعليا ما الذي تفعله واشنطن داخل اليمن والعراق.



في العراق، تدخلت واشنطن لتحقيق تماسك وترابط الشؤون الإنسانية وأولا وقبل كل شيء احتكار استخدام العنف، فصدام حسين الرئيس العراقي الأسبق اعتاد على استخدام ذلك التماسك وإن كان وحشيا، أما بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003 حدث تفكك بالجيش العراقي وتوزيع للسلطات على أسس طائفية.



واﻵن تجد واشنطن نفسها إلى جانب إيران في معركة ضد تنظيم متشدد داخل دولة فاشلة، في محاولة لإعادة ترسيخ السلطة لدى حكومة بغداد المركزية الضعيفة، تلك الحكومة التي يسيطر عليها الأغلبية الشيعية وظهران، التي لا ترغب في حدوث فوضى على طول حدودها مع العراق.



الإيرانيون لا يقلقهم اضطراب الأوضاع في اليمن، خاصة إذا كانت تلك الاضطرابات ستنتهي بسيطرة الحوثيين بشكل أكبر أو أقل على مجريات الأمور بفضل تحالفهم الجديد مع صالح والقطاعات الواسعة من الجيش اليمني التي لا تزال موالية للرئيس المخلوع، لكن لا تتضح نهاية محددة في الأفق، وفي الوقت الحالي فإن القاعدة تحافظ على فرعها النشط في اليمن وداعش تضع بصمتها هناك مع إعلانها المسؤولية عن تفجيرات استهدفت مساجد شيعية الجمعة الماضي وأسفرت عن مقتل 130 شخصا.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -