يبرز الاختلاف بين موقف النظام المصرى الحالى من الأزمة اليمنية بالتأكيد على الحل السياسى للأزمة هناك، فى حين لا يلوح فى الأفق أى حل مماثل للأزمة الداخلية.

وربط البعض بين الموقفين لإبراز حجم عدم الاتساق بين الرؤيتين، بيد أن خبراء ذهبوا إلى عدم وجود ربط فى الأساس، وفريق ثان أكد أن الأزمة المصرية حالة من "العناد وتكسير العظام" فى إطار الصراع، وهى مختلفة عن الوضع فى اليمن.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى أكثر من مناسبة، ضرورة التوصل لحل سياسى سلمى للأزمة اليمنية من خلال الحوار بين كل الفصائل، ومن بينهم الحوثيون الذين شاركت مصر فى "عاصفة الحزم" ضدهم.

اختلاف الرؤيةقال الدكتور يسرى العزباوى، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إن الربط بين موقف مصر من الأزمة اليمنية الذى كان يميل إلى الحل السياسى يختلف تماما مع الموقف من الأزمة الداخلية، فلا يوجد رابط بين الموقفين، فالعمليات العسكرية فى اليمن كانت فى الأساس لإخضاع الحوثيين لعملية سياسية وحوار.

وأضاف العزباوى لـ"مصر العربية": "الأزمة اليمنية لا يمكن قياس الأزمة الداخلية عليها، نظرا لأن عملية المصالحة لا يمكن أن تأتى بين يوم وليلة خاصة فى ظل ما تشهده مصر من عدم الاستقرار".

وأشار العزباوى إلى أن أى حل سياسى للأزمة الداخلية ينبغى أن يسبقه تمهيد للرأى العام، خاصة مع رفض الشعب وأهالى شهداء الجيش والشرطة لأى مصالحة مع الإخوان.

ولفت العزباوى إلى أن جماعة الإخوان لابد أن تقدم أولا دليلا على رغبتها فى إيجاد حل سياسى للأزمة، ولكن المشكلة فى تبنيها حلولا فى معادلة صفرية فى الأساس، وتطبيق مبدأ "أخذ كل شىء".

وشدد العزباوى على أن النظام الحالى لن ينحو تجاه الحل السياسى إلا بعد وقف التظاهرات، فضلا عن رفع الإخوان الغطاء عن جماعات العنف، حتى إن كانت غير مشاركة بها.

أما موقف السعودية من إخوان مصر على خلفية التفاهم مع حزب الإطلاح - حزب الإخوان فى اليمن - ضد الحوثيين، فلا يمكن البناء عليه فى عملية مصالحة وتدخل المملكة لدى مصر بهذا الصدد، بحسب العزباوى.

عناد سياسىوقال الدكتور مختار غباشى، الخبير السياسى، إن هناك فوارق بين ما تتبناه مصر من حلول سياسية تجاه بعض القضايا الإقليمية، وطريقة التعامل مع الأزمة الداخلية المصرية.

وأضاف غباشى، لـ "مصر العربية"، أن موقف مصر من الأزمة اليمنية يأتى فى إطار المواءمات السياسية والدبلوماسية على المستوى الإقيلمى والدولى، من حيث الموقف من الدول الكبرى فى المنطقة.

وتابع غباشى بأن دور مصر الإقليمى يحتاج لتطوير فيما يتعلق بتركيا وقطر مثلا، مشيرا إلى أن موقف مصر من اليمن رغم مشاركتها فى عاصفة الحزم كان بسبب عدم الرغبة فى الدخول فى صدامات مع دول فى المنطقة، فضلا عن وجود تنسيق مع دول الخليج وتحديدا السعودية.

وأشار غباشى إلى أن مشاركة مصر فى عاصفة الحزم جاء فى إطار تأمين باب المندب، وبالتالى الاطمئنان من عدم تأثر الملاحة فى قناة السويس.

وأكد غباشى أن ما يحدث فى مصر نوع من العناد السياسى وليس مجرد خلاف وصراع سياسى طبيعى، وهو ما يستدعى وجود مقدمات كبيرة لحل الأزمة، معتبرا أن الأزمة الداخلية أشبه بحرب تكسير عظام، دون مواءمات مثلما يحدث فى القضايا الإقليمية والدولية.

عدم اتساقوعلق الدكتور أحمد رامى، القيادى بحزب الحرية والعدالة المنحل، إن موقف النظام الحالى من الأزمة اليمنية والأزمة الداخلية، يؤكد وجود نوع من عدم الاتساق مع الذات.

وقال رامى، فى تصريحات لـ "مصر العربية"، إن النظام الحالى خنجر فى ظهر الأمن القومى العربى، موضحا أن موقف النظام من الأزمة اليمنية يتفق مع الموقف الإيرانى فى كل من اليمن وسوريا، بدليل أنه فى مؤتمر القمة العربية الأخير فى شرم الشيخ خالف قرارات الجامعة العربية السابقة ووجه الدعوة وخصص مكانا لنظام بشار الأسد.

وحول الموقف من الأزمة الداخلية لفت رامى إلى أن الحراك مستمر حتى تحقيق المطالب كافة، ليس مطالب جماعة الإخوان إنما مطالب الشعب المصرى كله.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -