سنوات طوال قضاها خارج البلاد، وحين راوده الاشتياق والحنين لأهله، قطع المسافات من قطر إلى القاهرة ليراهم، ولكنه لم يكن يعلم أنه سيخسر إحدى عينيه بعد أربعة أيام فقط من عودته، بعد أن وكزه ضابط شرطة في وجهه ليحدث انفجار في عينه اليسرى، يفقده نورها إلى الأبد، هذا هو حال المواطن حسين أمين ذى الـ 27 عاما.
بدأت قصة حسين وهو عائد مع صديقه بعد منتصف الليل مستقلا سيارته، متجها إلى منزله بحدائق القبة، وقابلا كمين شرطة أعلى كوبرى القبة، وأثناء انتظاره التفتيش، أعرب له صديقه عن خشيته التأخر في الكمين، فأراد أن يطمئنه قائلا: "مصر بقى فيها أمان، ومش هنتأخر ولا حاجة، هو بس الظابط بيتكلم في التليفون".. فأثارت هذه الكلمات غضب الضابط.
بعد أن أنهى الضابط حديثه بالهاتف التفت إلى "حسين" وقال له: " انزل يا برنس"، وفتشه ذاتيا هو وصديقه بعد تفتيش السيارة، ثم أجبرهما على خلع الحذاء، وانهال عليه بالسباب، في البداية لم يكن "حسين" يفهم ماذا أغضب الضابط لهذا الحد، ولماذا يهينه ويخلع حذاءه، حتى بادره الضابط بلهجة عنيفة وهو يوكزه في صدره "أتكلم في التليفون متكلمش دى حاجة بتاعتى يا...".
أراد "حسين" أن يبرر للضابط ما قصده قائلا: "أنا مقصدش يا باشا دى حاجة بتاعتك طبعا"، وقبل أن يكمل حديثه قاطعه سباب الضابط، فما كان من "حسين" إلا أن وضع يديه على صدره ليحول دون ضربات الشرطي، مطالبا إياه بالتوقف عن ضربه والحديث معه بالفم وليس باليد، فأزاح الآخر يديه حتى يضربه ثانية، فأدار المواطن وجهه محاولا كظم غيظه متحاشيا غضب الضابط، لكن على حين غفلة منه وكزه الضابط فى وجهه فأحدث انفجارا فى عينه اليسرى.
في هذه اللحظة لم يكن يعرف حسين ماذا عليه أن يفعل، حتى جاءه مفتش الدورية، الذى مر مصادفة أثناء الاعتداء عليه، ونصحه بالتوجه لقسم الشرطة ليأخذ جوابا ويذهب للمستشفى لينقذ عينه ويضمن حقه بمجازاة الضابط، ولما وصل القسم وجد الضابط الذى اعتدى عليه هناك، لينهال عليه بوصلة أخرى من السباب، وسلب منه هاتفه المحمول هو وصديقه ومتعلقاتهما الشخصية، دون مبالاة بالدماء المسالة من عينه.
وانتقل حسين إلى مستشفى الدمرداش وأجرى عملية بعينه، إلا أنه لم يعد يبصر بها ثانية، وحاول بعض الضباط تغيير التقرير الطبى الذى يثبت الواقعة، إلا أن مدير المستشفى رفض وأبلغ النيابة، التي قررت حبس الضابط 4 أيام على ذمة التحقيق، وتجديد 15 يوما آخر، وسط ادعاءات من الضابط بأن "حسين" مزق بدلته واعتدى على الكمين وسب الشرطة.
واختتم "حسين" حديثه قائلا: "أنا كنت حاسس إنى قدام بلطجى فى زى ظابط شرطة، نفسى الظابط ده يقلع البدلة علشان ميأذيش حد تانى، وأنا واثق أنى هاخد حقى منه بالقانون".
مصر العربية
0 التعليقات:
Post a Comment