القاهرة /العريش– الأناضول
تبدأ مصر في الأيام القليلة المقبلة أولى خطواتها العملية نحو تنمية سيناء، شمال شرق القاهرة، بإطلاق جهاز خاص لتنمية شبه الجزيرة المصرية.
ويرى سياسيون أن انطلاقة هذه العملية بقوة مرتبطة بإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة التي تعاني من التهميش وقلة مشروعات التنمية فيها، وهو ما تحفّظ عليه قيادات محلية أبدوا استعداد مشايخ القبائل لتأمين المشروعات الاستثمارية في سيناء.
وفي الوقت الذي ربط فيه عدد من السياسيين عملية تنمية سيناء بتعديل معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979 بما يسمح بزيادة التواجد الأمني ووقف نشاط الجماعات المسلحة لحماية الاستثمارات، تتواصل زيارات رجال الأعمال المصريين لسيناء من أجل دراسة المنطقة والاطلاع على المشروعات المناسبة وللاجتماع أيضا مع أعضاء جهاز تنمية سيناء.
وفي تصريحات خاصة لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، قال بسام الزرقا، مستشار الرئيس محمد مرسي للشؤون السياسية، إن "توجهات الدولة في الفترة الحالية تضع من تنمية سيناء أولوية، ومصر لديها الآن تصور واضح لتنمية تلك المنطقة".
ونفى ما ذكرته تقارير إعلامية محلية من أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تحول دون تنمية سيناء، مشيرًا إلي أن المعاهدة "لن تكون عائقًا أمام تلك العملية".
وأضاف: "تنمية سيناء حق أصيل للمصريين لا يتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية".
غير أن بكر سويلم، مدير جمعية الجورة لتنمية المجتمع بسيناء، طالب من جهته بضرورة "تعديل" معاهدة السلام التي تنص على نشر قوات محدودة من الجيش بسيناء، وذلك "لتمكين مصر من نشر قوات أكبر من الجيش، وهو سيعطى إحساسًا أكبر بالأمن للمستثمرين الراغبين بالدفع بأموالهم في مشروعات على أرضها".
وشدد على أن المنطقة بما تحويه من إمكانات وثروات لم تستغل بعد يمكن أن تشكل "قاطرة اقتصادية لمصر كلها".
اللواء عبدالفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، صرّح من جهته لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن معاهدة السلام "لا تمثل أى عقبة أمام فرص الاستثمار كما يقال، وهى لا تعيق أو تكبل إقامة المشروعات".
وأضاف أنه "جارٍِ الإعداد لانطلاق عمل جهاز تنمية سيناء رسميًا من مدينة العريش خلال الأيام القليلة القادمة" في خطوة عملية أولى تنمية سيناء.
وأشار إلى أن "الدولة جادة فى عزمها الدفع بمزيد من الاستثمارات على أرض المحافظة" التى تشهد اضطرابات أمنية متلاحقة.
وأوضح حرحور أن "الجهاز سيتمثل دوره بشكل رئيسي في تنظيم عمل المستثمرين كما سيضع أمامهم الخريطة الواضحة لكافة مساحات الاستثمار الممكنة للبدء فورًا فى إقامة مشروعاتهم".
وتابع قائلا: "سيناء مستعدة اليوم لاستقبال أى مستثمر".
ويكشف محمد شوقى رشوان، رئيس جهاز تنمية سيناء، أن الجهاز بدأ عمله بالفعل منذ شهر يوليو/تموز الماضي، وشرع في وضع الاستراتجيات لتنمية المنطقة، إلا أن التدشين الرسمي سيكون خلال الأيام القليلة القادمة.
وعن تأثير الاضطرابات الأمنية الراهنة في سيناء على الدفع بعملية التنمية والاستثمار، شدد رشوان في تصريحات لـ"الأناضول" على أن "الأوضاع الأمنية الآن في سيناء لا تمنع من الانطلاق في مشروع التنمية".
ورأي أن "تنمية سيناء تبدأ من توطين الأفراد بها من خلال جلب مزيد من المواطنين إلي قلب سيناء، بالتوازي مع فتح المجال أمام المستثمرين العرب والأجانب للاستثمار في تلك المنطقة الهامة والتي تحتل سدس مساحة مصر".
وأضاف "بالفعل بدأ الجهاز في عدة خطوات عملية، منها استقبال رجال الأعمال لعرض طبيعة المشروعات والاستثمارات التي يمكن تنفيذها في المنطقة، كما تم استئناف العمل في مشروع ترعة السلام لتوصيل المياه لوسط سيناء، وكذلك استكمال الطريق الدائري حول العريش الذي يسهل ربط المدينة بباقي مدن سيناء، بالإضافة إلى اعتماد الدولة في الميزانية مبلغ يتجاوز المليار جنيه (170 مليون دولار) لدعم عملية التنمية في سيناء.
وحول البعد الأمني لتنمية سيناء، أوضح ناصر أبوعكر، أحد رجال الأعمال بمنطقة الشيخ زويد، شمال سيناء: "هناك رغبة من المجتمع الأهلي والمدني في سيناء في المشاركة في عملية التنمية، والقبائل أعلنت بالفعل عن استعدادها لاحتضان أى مستثمر وحماية منشآته وتأمينه".
ولفت إلى أن "المشاريع الاستثمارية القائمة حاليا تتمثل بشكل رئيسي في مصانع الأسمنت والصناعات الغذائية، هى أصلا مناطق خالية تماما من التواجد الأمني الرسمي، ومن يحرسها ويقوم على حمايتها فعليا هم أبناء القبائل البدوية أنفسهم، وهم أيضا من حموا تلك المنشآت خلال فترة الثورة بعد اختفاء الشرطة".
أما عبدالله قنديل بدوى، رئيس الغرفة التجارية بسيناء، فيرى أنه بالرغم من أن وفود رجال الأعمال الذين يصلون يوميًا إلى سيناء من مختلف محافظات مصر لبحث إمكانيات الاستثمار المتاحة، يبدون قلقهم من الأوضاع الأمنية، إلا أن "الوضع الأمني بسيناء حاليا يعد أفضل بكثير من الماضى"، خاصة بعد انتشار قوات من الجيش في الأسابيع الأخيرة وزيادة تواجد الشرطة ودورياتها.
وأشار خالد على زايد، رئيس مؤسسة سيناء للتنمية، إلى أن سيناء تملك مقومات متنوعة للاستثمار، ففي شمالها إمكانيات هائلة للزراعة والصناعات الغذائية والسياحة، بينما الوسط غنى بثرواته التعدينية المتعددة، وفى الجنوب أيضا ثروات التعدين والسياحة العالمية، إضافة إلى أن سيناء منطقة ممرات دولية مهمة برية وبحرية كل هذا يعطيها حافزًا؛ لأن تكون منطقة جذب للاستثمارات العالمية.
عبد الله جهامة، عضو مجلس الشعب السابق عن شمال سيناء، تحدث من جانبه عن مطالبات لأهالي سيناء بإنشاء محافظة لوسط سيناء – بجانب محافظتي شمال ووسط سيناء – من أجل مزيد من الاهتمام بهذه المنطقة التي تضم أكثر من 30 قرية وهي من المناطق الغنية بالزراعات القابلة لمزيد من الاستزراع.
كما يطالب أهالي سيناء - بحسب جهامة - بتحويل جهاز تنمية سيناء إلي هيئة يكون مسؤولها بدرجة وزير بحيث يتمتع بسلطات واسعة.
وأوضح أن أهالي المنطقة لديهم العديد من التصورات لتنمية المنطقة ومنها شق ترعة في وسط سيناء لتوفير المياه.

0 التعليقات:
Post a Comment