فى باب الحقوق والحريات، يلى مكون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (إلى المادة 61) مجموعة من المواد جيدة الصياغة والمضمون المتعلقة بحقوق التقاضى وتحريك الدعوى الجنائية وتنفيذ الأحكام. تحمل المواد من 62 إلى 66 ضمانات دستورية لثلاثة حقوق جوهرية ناضل من أجلها المجتمع المصرى طويلا.

1) حق الشخص (مواطنا أو أجنبيا) فى محاكمته أمام قاضيه الطبيعى.

2) حق المدنيين فى عدم محاكمتهم أمام القضاء العسكرى.

3) الحق العام المتمثل فى حظر المحاكم الاستثنائية.

تنهى مواد حقوق التقاضى عصف نظم الاستبداد منذ الخمسينات بالكرامة الإنسانية وبحقوق وحريات المواطن عبر المحاكم العسكرية والاستثنائية والتهميش الممنهج لدور القاضى الطبيعى فى شئون السياسة وحرية التعبير عن الرأى والعمل الاحتجاجى والنشاط الحزبى والنقابى. يمثل الإجهاز دستوريا على ماكينة «القضاء الاستثنائى» التى صنعها الاستبداد وأسهمت هى فى ترسيخه وشوهت السلطة القضائية إنجازا حقيقيا لمسودة الدستور الحالية.

لا قيام لدولة الديمقراطية بدون حماية حق المواطن فى الوقوف أمام القاضى الطبيعى، وبدون سلطة قضائية اعتيادية ومستقلة تحصن ضد الاستثناء (بما فى ذلك أنماط الاستثناء المرتبطة بالمحاكم الثورية).

كذلك تأتى مواد التقاضى، شأنها فى المسودة شأن دستور 1971، بحظر آخر شديد الأهمية يسهم فى تمكين السلطة القضائية من الرقابة على السلطتين التشريعية والتنفيذية ومنع تغول إحداهما أو كليهما على القضاء ومن ثم العصف بالحقوق والحريات العامة والخاصة. تنص المادة 62 على حظر تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. فالحكومة تدير مهامها عبر أعمال وقرارات إدارية لا بديل عن رقابة القضاء عليها إن أردنا بناء الديمقراطية واحترام الشفافية ومكافحة الفساد، ولا بديل أيضاً عن مواجهة نزوع البرلمان لتحصين عمله الإدارى بإبعاد القضاء عنه.

لا يملك البرلمان تحصين عمله التشريعى (القوانين) من رقابة القضاء الدستورى، إلا أن السعى لتحصين عمله الإدارى حدث مرارا خلال العقود الماضية وما زال يتكرر كما يدلل قانون الجمعية التأسيسية 76 لسنة 2012 (فالقانون هذا يحصن عملا إداريا للبرلمان بمجلسيه من رقابة القضاء الإدارى المختص).

جيد ألا تتلاعب مسودة الدستور بمبدأ حظر تحصين الأعمال والقرارات الإدارية من رقابة القضاء.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -