في سويسرا، كنا نجلس على بحيرة لوجانو الجميلة، نحتسي القهوة و قطعة من الشيكولا أو بسكويت يشاركنا فيها عصفور هبط من السماء بالضبط بجانب أيدينا. لم يكن العصفور يخشى على حياته من اصابع أي منا، بالعكس كان يزاحمها على تذوق ما لنا من طعام. لقد استتب الأمن في الدولة، حتى أمن العصفور على نفسه. لقد أمن العصفور على نفسه لانه يعرف "أخلاق" اهل البلد. و أهل البلد أغنياء بالقدر الكاف
ي لكف أيديهم عن الطير.
كنت أصدق، أن الأخلاق هي ما يمنع الحضارة، إلى أن كنا نسير في الشارع في نفس البلدة، و رأيت الكلب يتوقف لإشارة المرور. و سألت اكثر الأسئلة بداهة: هل يملك الكلب أخلاقا بالأساس؟!
سويسرا صحيح جنة بما فيها من أنهار، و لكن أمام أول بيت سكنت فيه، كان هناك بيت دعارة راق، و بجانب المنزل بيت يسكنه زوج من المثليين. أي أخلاق "عالية" تلك؟! لماذا لم تمنعهم تلك من الحضارة؟!
وقتها، كان يتعين أن يعود المرء لتعريف كلمات اساسية، ما معنى:
خير، شر، حسن، قبيح، أمن، أخلاق....
هل أي منهم فعلا يمنع قيام ”حضارة“ في بلادي؟
وجدت، أن الكلب يحترم القانون فقط لا غير، لا يهم الأخلاق هنا. و العصفور بسبب "الثقافة" السائدة بسبب ”الشبع“ أمن على حياته من أصابعي، و اكتشفت أن سويسرا لم تكن في حاجة "لعمر بن الخطاب" لكي يبعث من جديد. فعمر حي في سويسرا و إن لم أره. عدله قائم، أمنه المروي في الروايات تراه الأعين. كانت الأوزة تأمن على نفسها خروجا من البحيرة، تتمختر في الطرقات، و السيارات تنتظرها لتعبر في أمان. يكاد رأسي يصيبه الجنون أيامها، و أنا أشاهد هذا الاحترام الذي تنعم به الأوزة في موكبها على كورنيش البحيرة.
أيامها قُتل انتظار عمر في رأسي. قتل انتظار صلاح الدين. قتلوا لأن التغيير لم يحتج أي منهم، و لأني رأيتهم أحياء، رأيت ما سمعت عنه في تاريخ عمر حي أمامي بغير عمر... لقد قتلت في نفسي فكرة عمر، كما قتل التاريخ كله بأوزة، عصفور و كلب!
------
أفهم،لكل شعب ثقافته، ولكن لا تمنعنا الأخلاق، لان المفترض أن لدينا النص "النظري" لتلك الأخلاق، و حتى لو لم تطبق، ما الحاجة إليها؟!
ألم تقم حضارات مصر و العراق و اليمن من قبل؟
لا تمنعنا أخلاق، لأن الكلب لا يملكها، الكلب لا يهتم بالأخلاق، ولكن يهتم بالقانون. القانون يأتي قبل الأخلاق. العدل قبل الأخلاق. الطعام يأتي مع العدل. و كله يأتي ببعث عمر من جديد.
لا تمنعنا أخلاق و لكن يمنعنا كل تلك الأوهام التي غرسناها بأيدينا عن الأمن الحاضر، أو عن أبطال التاريخ الذين لا يستيقظون إلا في كتب التاريخ المهملة أو أوقات الغضب أو التباكي على ماض لم نستحق بأي شكل أن نكون أحفاده. ماض لا نمت إليه بصلة إلا أننا نطبع كتبا عليها اسمه، اسمنا... تاريخ نقرؤه لنسعد بوهم استحقاقنا لما تركوه من مجد. بأي حق؟ بأي علم؟ أيفرح عمر للقاء أي منا؟ من قتل عمر؟! من صنع منه صنما وهو حي يرزق؟! من قال أن الماضي أروع ما كان، فإن كان فلم خلقنا؟! و لماذا وعدنا بالتمكين؟ أنحن الأمة المختارة؟ بم؟ ماذا فعل أي منا؟
أهدم الأصنام في رأسك، ربما جل أزمتنا أننا نعيش في وثنية عبادتنا للتاريخ، أي وثنية تلك التي يقتل نبلاؤها عصفور، أوزة... وكلب!
لقد أتينا في هذا الزمان لهدف، للتعمير، للتسخير، للسيادة، لاستحقاق لقب الأحفاد. إن لم نكن أهلا له فسيستبدلنا الله جميعا، بمن هم خير منا، ثم لا يكونوا أمثالنا.
عمر حي فيك، فقط لو توقظه من النوم عند البحيرة.... تذكر الأوزة و العصفور. عمر حي، لم نقتله بتراخينا؟! ابعث عمر في نفسك... ابعث عمرا... ابعثه فيك.
-----
اللهم إني أشهدك أني أحب عمرا، فاجمعني به، و من أحبه، و عمل بعمله، و مكن لأمرك في الدنيا و الآخرة... عندك لا إله إلا أنت سبحانك، إنا كنا من الظالمين.
هذا هراء وعته لا حضارة بدون أخلاق .....
ReplyDeleteواذا كان الحديث عن الحضارة بانها فقط احترام الكلاب لاشارات المرور فلان الكلاب تعلم يقينا انها ستضرب بالجزم اقصد بالغرامات ان لم تلتزم ............ أما الحضارة الحقيقة فهي التزام اصحابها بالخلق الكريم وان جاعوا وان تعروا !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نعم الاخلاق تمنع الحضارة شعب يزوج المثليين ويؤمن بالدعارة هو شعب لا حضارة ليه او هي حضارة مزعومة تغرينا أو هي حضارة الكلاب ................................
يا سيدي مقومات الحضارة شيئين علم وخلق ولا يمكن ان تقوم حضارة بدون احدهما