الشروق

أصدرت المحكمة الإدارية العليا، حكمًا نهائيًًا غير قابل للطعن، باسترداد الدولة لشركة شبين الكوم للغزل والنسيج، مؤيدة بذلك حكم محكمة القضاء الإداري، ورافضة كل الطعون المقدمة من الدولة وشركة ­«إندوراما تكستيل» الهندية، لإلغاء هذا الحكم.



وأصدر الحكم، المستشار عبدالفتاح أبو الليل، وعضوية المستشارين أحمد الشاذلي وأحمد وجدي، نواب رئيس مجلس الدولة.



وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن "الحكم الصادر من محكمة أول درجة صدر متفقًا مع صحيح حكم القانون بإبطاله قرار اللجنة الوزارية للخصخصة ومجلس الوزراء بالموافقة على بيع كافة الأصول الثابتة المادية والمعنوية لشركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج لشركة «إندورما شبين تكستيل»، وأن هذا القرار لم تتغير طبيعته باعتبار أنه صدر من هذه الجهات بإعتبارها سلطة عامة وأن المال العام محل التصرف مملوك للدولة ملكية خاصة".



وردت المحكمة على ما ورد في مذكرة الطعن المقدم من الشركة القابضة للغزل والنسيج، من أن حكم أول درجة يفصح عن الفكر الاشتراكي لأعضاء المحكمة، بأن كاتب الطعن خلط بين إصدار حكم قضائي بناءً على فكر سياسي، وهو أمر محظور، وبين عمل القاضي وما تقرره العدالة وإعمال صحيح حكم الدستور والقانون".



مشيرة إلى، أن "الحكم صدر في ظل العمل بأحكام دستور 1971 وما قامت عليه أحكامه من دعم الاشتراكية والحفاظ على ممتلكات الشعب وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال، وهو ما يؤكد أن المحكمة كانت على حق، ويعكس مدى الخروج السافر من الجهة الإدارية على مبدأ سيادة القانون".



وأكدت المحكمة، أن "شركة غزل شبين الكوم كانت محلاً للقرار بالقانون رقم 72 لسنة 1963 المتضمن تأميم الشركة وأيلولة أموالها للشعب، كما أن القانون رقم 203 لسنة 1991 الخاص بشركات قطاع الأعمال يمنع أية جهة إدارية أن تضع قواعد تخرج عن إطارة التشريعي، مما يؤكد بطلان جميع البيوع التي تمت بها سواء في عملية خصخصتها أو ما بعدها".



وأضافت المحكمة، أنه "لا خلاف على أن هذه القرارات والإجراءات تكون معدومة ولا يرفع عنها هذا العدم ما يقال بأن عملية البيع تمت في أطار برنامج الخصخصة بحسبان أن قواعد هذا البرنامج لا تنسخ ما تضمنه أحكام قانون قطاع الأعمال من قواعد موضوعية حاكمة وخاصة بالتصرف في خط من خطوط الإنتاج أو بيع الشركات منها ألا يقل سعره عن القيمة التي تعدها اللجنة المنصوص عليها في المادة 19 من القانون السابق ذكره".



وشددت المحكمة على، أن "عملية الخصخصة قد شابهها فساد ظاهر وإجراءاته استباحت مال الشعب، وذلك ببيعها بسعر يقل عن قيمتها الحقيقية رغم أن الشركة تحقق أرباحا متنامية ولم تحقق أية خسائر حتى 3 يونيو 2004، وكان بيعها أحد الأسباب التي أدت لزيادة معدلات البطالة بسبب المعاش المبكر، وكل الإجراءات التي سبقت عملية البيع تظهر اتجاه القائمين على الأمر إلى إهدار المال المملوك للدولة، وتناسيهم الدور الهام الذي تقوم به شركات القطاع العام وفي صدارتها الشركات التي نشاطها محصول القطن الذي أهمل زراعته وأهدرت شركاته".



وأشارت المحكمة إلى أن محاربة الفساد أصبحت لزاماً على الدولة وجميع الدول المشتركة في الإتفاقية الصادرة عن الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتي انضمت إليها مصر بقرار رئيس الجمهورية رقم 307 لسنة 2004 وما قضت به أحكامها من حق كل دولة طرف أن تتخذ وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي التدابير اللازمة لمحاربة الفساد ومنها فسخ العقود وإبطالها إذا شابهها فساد".

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -