القاهرة - الأناضول
أقرت
النيابة العامة المصرية بـ"حق" المواطنين في القبض على مرتكبي جرائم تخريب
المنشآت العامة والخاصة، في حال مشاهدتهم لها وضبطهم المتهمين في حالة
تلبس، وذلك في خطوة حذرت منها أصوات معارضة مصرية قالت إنها "ستثير الصدام
في الشارع".
يأتي
ذلك على خلفية إعلان قوى إسلامية تشكيل لجان شعبية تقوم بدور الأمن في ظل
الأحداث الأخيرة، ومطالب بنزول الجيش لتأمين البلاد وهو ما رفضته وزارة
الداخلية التي أكدت أن الجيش لن يقوم بمهام الأمن نيابة عنها وأنها لن تسمح
في الوقت نفسه بوجود "ميليشيات لضبط الأمن"، وذلك رغم ما تشهده الوزارة من
إضراب لبعض قوى الشرطة عن العمل للمطالبة بالتسليح وتحسين أوضاعهم المادية
وإقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم وعدم إقحامهم في المشهد السياسي على حد
تعبيرهم.
وقال
المستشار حسن ياسين، رئيس المكتب الفني للنائب العام بمصر، في بيان صحفي
اليوم الأحد، إن "للمواطنين الحق في الإمساك بمرتكبي جرائم تخريب المنشآت
العامة والخاصة، وقطع الطرق، وتعمد تعطيل المواصلات العامة، وبث الرعب بين
المواطنين، وغلق المؤسسات الحكومية والخاصة، ومنع موظفي الدولة من أداء
أعمالهم".
وأضافت
النيابة العامة أن "هذه الأفعال تعد من الجرائم الجنائية التي اشتمل عليها
نص المادة رقم 37 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، ما دام شاهدوها
وضبطوا المتهمين في حالة تلبس، وسلموهم إلى أقرب رجل شرطة أو أحد مأموري
الضبط القضائي".
وأوضح البيان أن "هذه الجرائم تعطي مأمور الضبط القضائي الحق في القبض على مرتكبيها فور مشاهدتها دون الحاجة إلى صدور أمر قضائي".
وأهاب
ياسين بجموع المصريين "استخدام حقهم المخول لهم بموجب نص المادة 37 من
قانون الإجراءات الجنائية، والإمساك بمرتكب أي جريمة متلبسًا بها، وتسليمه
إلى أقرب مأمور ضبط قضائي، وإبلاغ الجهات المختصة بما لديهم من معلومات عن
أي جريمة وقعت بالفعل؛ باعتبار ذلك واجبا وطنيا والتزاما قانونيا".
ويأتي
سماح النيابة العامة للمواطنين باستخدام حقهم في الامساك بمرتكبي أي جريمة،
بالتزامن مع ما أعلنته عدد من القوى والأحزاب الإسلامية المصرية عن توليها
مسؤولية الأمن، وتشكيل لجان شعبية تقوم بنفس الدور المنوط برجال الأمن،
خاصة بعد انسحاب الشرطة من محافظة بورسعيد الاستراتيجية الواقعة على المدخل
الشمالي لقناة السويس صباح الجمعة الماضية، واضراب عدد من القطاعات
الأمنية للمطالبة بإقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم إلى جانب مطالب
اجتماعية وأخرى بزيادة التسليح.
وكان
حزب النور المنبثق عن الدعوة السلفية بمصر أعلن أمس عن تواصله عبر الأمانات
في مختلف المحافظات مع القوي السياسية المختلفة لتشكيل لجان شعبية لحماية
المنشآت العامة والمحافظة علي أرواح المواطنين في حال انسحاب بعض رجال
الشرطة من الأقسام والمواقع الحيوية الأخرى.
وذكر
مسؤولون بالحزب في تصريحات صحفية إنه قام بعمل "غرفة مركزية وغرف أخرى
فرعية بالمحافظات لمتابعة الحالة الأمنية علي مستوي الجمهورية".
فيما
طالب ائتلاف القـوى الإسلاميــة، المكون من أحزاب الحرية والعدالة والأحزاب
الاسلامية وجماعة الإخوان المسلمين، بتكوين لجان شعبية في مختلف المحافظات
لمعاونة الشرطة على أداء دورها في حماية الأمن والتصدي لحوادث الشغب
والتعدي التي تطال اماكن عامة ومقرات شرطية .
وشدد
ائتلاف القوى الاسلامية في بيان له حصلت عليه مراسلة الأناضول، على "ضرورة
تحمل مختلف القوى الوطنية مسئوليتها في دعم جهاز الشرطة".
وأكد
البيان أن "مصر تتعرض في هذه الأوقات لأخطار محدقة ومحاولات حثيثة لإجهاض
الثورة المصرية وتخريب مصر من الداخل، ولا يملك أي وطني غيور على مصر إلا
أن ينحي انتماءه الحزبي والسياسي جانبا ويفزع لنجدة وطنه".
من
جانبه دعا عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، المصريين
بجميع محافظات مصر إلى التصدي لمن يحاولون، بحسب وصفه، تعكير الأمن وسرقة
الأموال وخطف الأطفال وتخريب المنشآت وقطع الطرق.
وقال للأناضول: "نحن هدفنا أن تتصدى جموع الشعب لهؤلاء ولا يقتصر الأمر على تيار أو حزب بعينه".
وأوضح
القيادي بالجماعة الإسلامية أن "هذه اللجان الشعبية لن تكون مسلحة، ولكنها
ستشبه ما حدث أيام الثورة الأولى، مما سيساعد رجال الشرطة على أداء عملها"،
لافتاً إلى أن "دعوة الجماعة الإسلامية لا تتعلق بتشكيل ميلشيات شعبية
ولكنها لجان شعبية تتصدى لميلشيات البلطجية التي تحاول فرض سيطرتها على
الشارع المصري".
ولجأ
مصريون عقب انسحاب الشرطة من الشوارع والأقسام في أحداث ثورة 25 يناير/
كانون الثاني 2011 إلى تولي مسؤولية تأمين مناطقهم عبر مجموعات تولت
حراستها وعرفت باسم "اللجان الشعبية".
وأعلنت
الجماعة الإسلامية بمحافظة أسيوط (جنوب) أمس السبت عن توليها الكامل
لمسؤولية الأمن بالمحافظة إثر قيام المئات من أفراد وأمناء الشرطة بغلق
المراكز والأقسام الامنية بسلاسل حديدية ضمن إضراب لهم دخل الأحد يومه
الخامس.
وأوضحت
في مؤتمر صحفي أنه "إذا لم يرجع الأمن إلى ممارسة عمله والقيام بواجبه
الشرعي والقانوني فإن الجماعة الاسلامية ستتولى مهام الامن حتى تكون في
قضاء حوائج الناس، كما سيتم الإعلان عن استخدام مقر الجمعية الشرعية بأسيوط
كمديرية أمن جديدة للمحافظة ."
وفي
مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق اليوم بالقاهرة، كان وزير الداخلية المصري
محمد إبراهيم رفض إعلان بعض الأحزاب الإسلامية اعتزامها تشكيل جماعات
للقيام بمهام الأمن حال انسحاب الشرطة من الشوارع، وقال "لن نقبل بتشكيل
مليشيات في مصر"، مضيفاً أن الوزارة لن تقبل بتدخل أحد في شؤونها الداخلية.
على
الجانب الآخر اعتبر حامد جبر، القيادي بحزب الكرامة والتيار الشعبي المعارض
بمصر، أن بيان مدير المكتب الفني للنائب العام، والذى منح الحق للمواطنين
في احتجاز مرتكبي الجرائم، وتسليمهم إلى أقرب قسم شرطة، سيحدث حالة من
البلبلة والصدام في الشارع.
وقال
جبر في تصريحات لصحيفة محلية، إن البيان "بمثابة هروب للخلف، ويزيد الوضع
تأزما، فبدلا من أن يقوم رئيس الجمهورية بوضع حلول عاجلة للمشكلات التي
تؤدى إلى تفاقم وتأزيم الوضع السياسي والاجتماعي في مصر، تقوم النيابة
العامة بتأزيم الوضع بتفسير مواد قانون الإجراءات الجنائية، بما يسبب
ازدياد حالة الانقسام الموجودة في الشارع".
ووجه
القيادي بالمعارضة تساؤلا إلى النائب العام طلعت إبراهيم عن ماذا سيفعل مع
سائقي سيارات الأجرة الذين توقفوا عن العمل في القاهرة والجيزة (غرب
العاصمة) بسبب نقص السولار (الوقود)؟ هل من حق المواطن في هذه الحالة أن
يقوم بالاعتداء والقبض على السائق المضرب عن العمل وتسليمه للنيابة أو
الشرطة؟
وأضاف أنه "في هذه الحالة ستنتج حالة احتراب أهلي في الشارع، بسبب عجز الحكومة عن توفير السولار".
وشهدت
مناطق عدة بالعاصمة المصرية اليوم شللا مروريا بسبب قطع المئات من سائقي
الميكروباص والنقل عددا من الطرق الحيوية، احتجاجًا على نقص السولار.
وأتى
ذلك في الوقت الذى عقد فيه وزير البترول والثروة المعدنية أسامة كمال
اجتماعات مكثفة اليوم مع مسؤولي الهيئة العامة للبترول، لبحث كيفية حل
مشكلة أزمة السولار التي تتفاقم حدتها منذ 11 أسبوعا.
فيما
قُتل 3 مصريين صباح الأحد في اشتباكات دموية وقعت بمحافظتي الشرقية
والغربية (دلتا النيل) بين سائقين وعمال بمحطات الوقود على خلفية أزمة نقص
الوقود المحتدمة في البلاد.
وتفاقمت
حدة الأزمة منذ أيام لتصل ذروتها اليوم حيث شكا قائدو الحافلات والشاحنات،
التي تستخدم السولار، من غيابه الكامل، فيما أعلن سائقون الإضراب وقطعوا
طرقا سريعة بعدة مدن ومحافظات للضغط على الحكومة لتوفير السولار.

0 التعليقات:
Post a Comment