أكد اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، أن الشارع المصري يشهد حاليًا صراعًا سياسيًا بين القوى المعارصة والقوى المؤيدة للنظام، مما سبب حالة من الاحتقان بين مختلف القوى والأحزاب السياسية.

وقال في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة اليوم - الأحد - بحضور اللواء عبدالفتاح عثمان، مساعد الوزير للإعلام والعلاقات، واللواء هاني عبداللطيف، وكيل الإدارة العامة للإعلام والعلاقات، إن الشارع المصري شهد تداعيات متلاحقة أثرت على الوضع الأمني في شتى ربوع مصر ابتداء من ذكرى 25 يناير، مرورًا بذكرى محمد محمود وأحكام مذبحة استاد بورسعيد.

وأكد وزير الداخلية أن جهاز الشرطة يعمل في ظروف وتحديات قاسية للغاية، ومن بينها الحالة التي يشهدها الشارع المصري حاليًا من مظاهرات وأعمال شغب.

مشيرًا إلى أن المظاهرات السلمية هى حق لكل مواطن، حيث لايوجد رجل شرطة يقف أو يواجه أي مظاهرة سلمية، ولكن ما نشهده حاليًا هو أعمال شغب تبدأ بمظاهرة تتجه إلى المنشآت المهمة كالسفارة الأمريكية أو البريطانية وفندقي شبرد وسميراميس ومجلسي الشعب والشورى وتحاول الاحتكاك بالقوات المكلفة بتأمين تلك المنشآت، مع اندساس العديد من العناصر المسلحة المثيرة للشغب وسطهم، مما يسبب صعوبة بالغة للقوات في محاولة الفصل بين الجانبين.

وأضاف الوزير، أن جميع المواجهات حاليًا بين المتظاهرين وقوات الأمن بالمنطقة المحيطة بالسفارة الأمريكية؛ حيث حاول الخارجون على القانون إحراق فندق سميراميس أكثر من مرة كان آخرها فجر أمس، مشيرًا إلى أن المذكورين مسلحون بالأسلحة النارية والخرطوش وزجاجات الملولوتوف، بينما لاتستخدم الشرطة سوى قنابل الغاز المسيلة للدموع فقط.

وأوضح أن استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع يأتي لمحاولة إبعاد المتظاهرين أو العناصر المثيرة للشغب عن القوات، لأن الالتحام بالقوات سيؤدي إلى وقوع خسائر في الأرواح، نافيًا أن تكون قنابل الغاز مثيرة للأعصاب أو سامة، مستشهدًا بأن قوات الأمن نفسها تستنشق الغاز أثناء التعامل مع المتظاهرين.

وأكد وزير الداخلية، أن ضباط وأفراد الأمن يمارسون أقصى درجات ضبط النفس في وقت لايستطيعون فيه التفرقة بين المتظاهرين السلميين وغيرهم من المندسين.

وأعرب "إبراهيم" عن استغرابه من حجم الشائعات التي تطلق من وسائل الاعلام على جهاز الشرطة قائلا " لا أتخيل أن يحارب جهاز الشرطة بهذا الشكل على جميع وسائل الإعلام هجومًا على كل رجال الشرطة بحيث يتم تصويرهم على أنهم سفاحون وقتلة"، متسائلًا عن حاجة المجتمع لرجل الشرطة.

وأضاف، أن جريدة "الفجر" قد نشرت جوابًا عليه إمضاء مزور للوزير بشأن استيراد غاز مسيل للدموع من إيران وهو أمر عارٍ عن الصحة، مشيرًا إلى أنه سيقاضي هذه الجريدة.

ولفت إلى أن الأمر وصل إلى حد التلفيق حيث قامت إحدى القوى الثورية بالاتصال بالوزارة للإبلاغ عن قيام جهاز الأمن الوطني باختطاف الناشط خالد العقاد ثم بدأت ردود الفعل والوقفات الاحتجاجية، وقمت بمراجعة المسئولين وكلَّفت مساعد الوزير الأمن العام بتقصي الأمر.

وأكد الوزير، أن الناشط خالد العقاد تبين أنه يقيم في شقة بالإسكندرية وتم تكليف قوة بمصاحبة وكيل نيابة بالتوجه إليه حيث تم تصويره واستجوابه في محضر ثم صرفه، مؤكدًا في الوقت نفسه أن جهاز الأمن الوطني لايقوم باستدعاء أي مواطن بعد الثورة.

وأشار إلى أن جهاز الشرطة لاعلاقة له بالصراع الدائر بين النظام والمعارضة، مؤكدًا أن جهاز الشرطة يعمل على توفير الأمن للمواطن المصري.

وأوضح إبراهيم، أن وفاة شخص يدعى "خالد مصطفى كامل" وقعت بعيدة عن نطاق اشتباكات قصر النيل، حيث إنه كان بصحبه أحد الأشخاص المتواجدين في المظاهرة والذي كان بحوزته سلاح خرجت منه طلقة أدت إلى وفاته.

وأوضح وزير الداخلية، أن أحد زملاء "خالد مصطفى كامل" الذي قام بنقله إلى المستشفى هو من أدلى بهذه المعلومات في النيابة العامة، مناشدًا الشعب المصري الأخذ في الاعتبار مصلحة البلاد، داعيًا إلى ضرورة إخراج الشرطة من أي خلاف بين الفرقاء السياسيين.

وقال "إبراهيم" نطلب من الجميع إخراجنا من المعادلة الموجودة وتركنا نعمل من أجل الأمن ، فنحن لاننتمي لفصيل ولاننتمي لتيار ولا للمعارضة ولا لجبهة الإنقاذ ولا لأي أحد، فنحن جهاز مستقل وطني يعمل من أجل المواطن ".

وأكد وزير الداخلية، أن ضباط وأفراد الأمن لا يستطيعون التفرقة بين المتظاهرين السلميين وغيرهم من المندسين، مشيرة إلى وجود مشاكل داخل جهاز الشرطة وشعور بعض الضباط بالضيق، معربًا عن تقديره لكل ضابط وكل فرد أمن شرطة معترض.

وقال وزيرالداخلية "لا يمكن ان تقوم القوات المسلحة بدور رجل الامن فى مصر"..مؤكدًا أن الهجوم الشديد على الشرطة يمكن أن يؤدي لانسحابها .
وأضاف "أن الخيار متروك للشعب فى أن يترك رجل الشرطة وفرد الأمن يمارس عمله أو أن ننسحب من المشهد بأكمله".. معربًا عن اندهاشه من حالة الهجوم الشديدة من قبل بعض وسائل الإعلام ضد وزارة الداخلية وضباط الشرطة .

وأكد أن الشرطة لم تضرب طلقة منذ 25 يناير حتى الآن .. داعيًا الجميع إلى إخراج الشرطة من أي خلاف سياسي وتركها تعمل من أجل استتباب الأمن وذلك لمصلحة الجميع .
وحول الاضطربات والاعتراضات الموجودة من قبل بعض الضباط، أكد الوزير قيامهم الآن بفحص جميع مطالب الضباط لحل مشاكلهم.

وبالنسبة لتقرير وفاة الناشط محمد الجندي ،أشار إلى أن التقرير أكد عدم تعرضه للتعذيب وأنه توفي نتيجة صدمة بسيارة .

وحول حكم المحكمة فى قضية مجزرة بورسعيد، أكد وزير الداخلية أن جهاز الشرطة ليس له علاقة بالأحكام التي يصدرها القضاء .. وقال " إن حكم المحكمة لم يلق قبولًا رغم شدته ".. داعيا إلى ضرورة ترك مؤسسات الدولة تعمل من أجل مصلحة الجميع .

وردًا على سؤال بشأن زيادة حجم العنف عقب تولى اللواء محمد ابراهيم منصبه وعدم شعور المواطن بالأمان، قال إبراهيم "أبعد المتظاهرين عن نطاق المنشآت الأمنية وقم بتهدئة الشارع وسنعيد الأمن في كل شوارع مصر خلال شهر واحد".

وحول دور وزير الداخلية في حل معاناة الضباط والأفراد وإيجاد سبيل للحوار مع الرئاسة ورئاسة الوزراء في هذا الصدد، قال إبراهيم إن ما حدث من بعض الاعتراضات من الضباط والأفراد هو شأن داخلى ونحن متواصلون معهم ، وتم إنهاء نحو 90% منه وسيتم غدًا عقد لقاءات موسعة مع الضباط، نافيًا ما تردد بشأن أن بعض الضباط سينضمون للمتظاهرين في الشارع .

وأوضح وزير الداخلية أنه لا يوجد ضابط ينوي ترك منصبه مؤكدًا وطنيتهم جميعًا.
وأضاف أن الوزارة حققت إنجازات عقب توليه المنصب، في حل أزمات المرور والباعة الجائلين، وضرب بعض البؤر الإجرامية، لافتًا إلى أنه طالب الحكومة والرئاسة بإيجاد حلول سياسية لنزع الاحتقان من الشارع المصري.

ولفت إبراهيم إلى أن الوزارة تواجه يوميًا سيناريوهات من محاولات إحداث الفوضى، ويتم إجهاد واستهلاك قوات الشرطة في مواجهة هذه الأفعال، مؤكدًا أن من أكبر مسئول بالوزارة وحتى أصغر مجند لا يمكن أن يقبل بوجود مليشيات في مصر.

وردًا على سؤال بشأن تهديدات بعض الجماعات الجهادية باستهداف منشآت شرطية في سيناء، قال إبراهيم إن ملف سيناء تتولاه أكثر من جهة كالمخابرات العامة والحربية والقوات المسلحة والداخلية وهناك تنسيق كامل، مؤكدًا وجود مخاطر في سيناء وأنه يتم التعامل معها.

وبالنسبة للضباط الثلاثة وأمين الشرطة المختطفين في سيناء منذ ثورة يناير، قال سيادته لقد قمت بإجراء لقاء مع الرئيس وأسر المختطفين وتم إعداد ملف، مشيراً إلى توفر معلومات جديدة بخصوص هذا الملف.

وحول أزمة نقص الوقود، قال الوزير إن وظيفة رجل الشرطة هي ضبط الأمن والنظام ولسنا مسئولين عن أزمات نقص الوقود فى البلاد.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -