في مصر فقط تستطيع أن تشاهد النجم يتقلب، فتاره تجده مرفوعاً إلى أعنان السماء وتارة أخرى تجده في الأرض، فما بين ليلة وضحاها يتحول من المعشوق إلى المنبوذ، من الخلوق إلى الممثل، من صاحبة الإبتسامة الجميلة إلى ملك القناع، وغيره من تلك الأمور التي كثيراً ما مرت علينا، محمد أبو تريكة أكثر الأشخاص في مصر الذي عانى ومازال يُعاني من تقلب الأهواء، فهو في ثلاثة شهور فقط أصبح تاجر الدم والدين والسعادة.


تاجر الدين.. خرجت علينا الصحف الغانية صباح أمس الجمعة بتقارير صحفية ذكرت فيها أن محمد أبو تريكة نجم مصر سيتبرع ببناء مسجد في مدينة كوماسي الغانية قبل مواجهة مصر وغانا في مرحلة الحسم في تصفيات كأس العالم، وسرعان ما نقل الإعلام المصري الخبر، فالغالبية العظمى استقبل الخبر بنوع من الفخر بسلوك اللاعب وحرصه على أداء عمل خيري في بلد فقير، في بلد يعلم اللاعب أن شعبها يُحبه منذ بطولة الأمم الأفريقية لذلك أحبها هو الآخر، ولكن لأن هناك من يُفتش عن السراب وسوء النوايا، ردد البعض من الجهلاء أن اللاعب يفعل ذلك من أجل المنظرة والشو، من أجل شعبيته التي تأثرت في الفترة الأخيرة، وكان الأولى على اللاعب أن يفعل ذلك في مصر، أي من النهاية اللاعب يُتاجر بإسم الدين، ولكن لم يخطر ببال اصحاب القلوب السوداء أن مصدر الأخبار هو الصحف الغانية وأن العمل الخيري ليس بجديد على اللاعب صاحب التاريخ المشرف في التدين للنجم القدوة والمثل الأعلى والتي لو ذكرنا الظاهر منها لإحتجنا إلى سلسلة من المقالات.


تاجر الدم.. حولوه من لاعب كرة قدم محبوب إلى قاتل، أو مُساهم في القتل بعد أن رددوا أن اللاعب ساعد اعتصام رابعة العدوية بالمولدات، بل رددوا أن فيلا خاصة به تم استخدامها لإخفاء مجرمين وتنفيذ عمليات إرهابية، طالبوا بإسقاط الجنسية المصرية عنه ووصفوه بالزبالة إبن الزبالة، تطاول عليه السفهاء على مصاطبهم الإعلامية ونسوا أن اللاعب هو النموذج والقدوة والذي سيظل خالداً في التاريخ الرياضي المصري، جرحوه ولم يرد وفي الوقت نفسه لم يثبت عليه أحد ما ردد، نالوا من سمعته وتلاعبوا بالبسطاء العاشقين له لأهداف محسوبة ومدروسة.


تاجر السعادة.. بهدف أو بتمريرة ساحرة في مباراة يتحول اللاعب من المنبوذ إلى المحبوب، من المؤيد السياسي لجماعة الإخوان إلى فنان الشعب وتاجر السعادة وصاحب الأهداف القاتلة للمنتخب والنادي الأهلي، من العجوز الذي يجب أن يعتزل إلى الشاب الذي جنى القطن في الكاميرون وسيروض أسود غانا ونجوم البلاك ستارز من أجل الصعود إلى المونديال.


ببساطة.. سيبقى محمد أبو تريكة المادة الأعلى والأهم طالما ظل النجم الكبير الذي يخطف الأضواء ويسرق العيون بكل ما يفعله، سنظل نردد أبو تريكة يا موسيقار الشعب حتى يظهر تريكة الجديد، ستظل الحالة الأجمل في الكرة المصرية، سأكررها مرة ثانية كل ما تكبر تحلو أداءاً وخلقاً ومحبة في قلوبنا، ومهما مرت السنوات سنظل نتعامل مع النجم أنه تاره في الأرض وأخرى في السماء.

يورو سبورت عربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -