ارتسمت مظاهر الفرحة علي وجوه أهالي الفتيات الـ14 المنتميات لحركة "7 الصبح"، وعلت تكبيرات طلاب مؤيدون للرئيس المعزول، محمد مرسي، في جامعة الإسكندرية، بعد تخفيف محكمة مصرية للحكم الصادر بحقه الفتيات إلى سنة مع إيقاف التنفيذ، وبراءة 7 قاصرات.
وقضت محكمة جنح مستأنف سيدي جابر، شرقي الإسكندرية، صباح اليوم السبت، بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ بحق الفتيات (البالغات)، فيما قضت ببراءة الـ7 الأخريات (القاصرات)، من التهم المنسوبة إليهن، وهي: التجمهر واستخدام القوة والانضمام إلى جماعة مخالفة لأحكام القانون (في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين)، وحيازة منشورات وتوزيعها.
وكان حكم سابق يقضي بحبس كل منهن 11 عاماً وشهراً واحداً، وإيداع القاصرات دور الرعاية الاجتماعية.
ومن المنتظر خلال الساعات القادمة أن تقوم الجهات التنفيذية (الشرطة ومصلحة السجون) بتنفيذ قرار المحكمة بإخلاء سبيل الفتيات، بحسب مصادر قضائية.
من جانبه، قال المهندس أسامة العراقي، والد "آلاء", إحدى الفتيات الصادر بحقهن الحكم: "لله الحمد من قبل ومن بعد".
وتابع: "نشكر الله وليس أحدا سواه، كنت أري أن الحكم سياسي وكما توقعت قرروا إخلاء سبيلهن خشية المظاهرات ولتهدئة حدتها بعد أن جابت أرجاء البلاد بعد الحكم الظالم".
وحول السماح لابنته بالمشاركة في المظاهرات مجددا، أجاب مبتسما: "هتنزل وهتنزل وهتنزل.. هكذا علمني والدي وهو ما علمته لأولادي.. علمتهم التعبير عن الرأي بحرية وقول الحق وألا يخشوا فيه أحدا إلا الله".
أما الفتاة ليلي ابنة "سهيلة"، إحدى الصادر بحقهن الحكم، فعبرت عن سعادتها للحكم، قائلة: "هذا أقل من حق الفتيات.. ونعتزم الاستمرار في التظاهر".
ومضت قائلة: "القاضي لم يمن علينا، والحكم أقل من حق البنات، فحقهن هو البراءة، ولكنننا لا ننتظر العدل من قاضي الأرض وسوف ننتظره من قاضي السماء".
وأضافت: "لم نتوقع هذا الحكم، واعتقدنا أنه سوف يتم تخفيفه فقط، ليتم إبراز ورقة العفو الرئاسي لاحقا"، في إشارة إلى ما تردد عن أن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور يعتزم إصدار عفو رئاسي عنهن.
أما عبيدة أنس, شقيق الفتاة القاصر يمنى أنس (15 عاما) والمحكوم عليها في القضية, وتدرس في السنة الأولي الثانوية، قال: "رغم حالة السعادة التي أشعر بها لأني سأري أختي معي في المنزل مرة أخرى، إلا أن هذا الحكم لن ينسينا عشرات الآلاف من المعتقلين والاف الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الشرعية".
ويقصد أنصار الرئيس المصري المعزول بالشرعية، عودة مرسي إلى الحكم، وعودة دستور 2012 المعطل، والذي يتم تعديله حاليا، وعودة مجلس الشوري المنحل (الغرفة الثانية في البرلمان)، والذي تم إلغاؤه في مسودة التعديلات الدستورية .
وحول ما إذا كانت "يمنى" ستشارك في المظاهرات بعد خروجها قال عبيدة إن "الحرية تحتم عليهم تركها وشأنها".
ولكنه يري أنها بعد أن "ذاقت ويلات الاعتقال لن تتنازل عن حقوق باقي المعتقلين بسهولة وستشارك للمطالبة بالإفراج عنهم".
أما والدة علا علاء الدين، إحدى الفتيات المحكوم عليهن، فترى أنها تخلصت من حمل ثقيل كان على عاتقها بهذا الحكم.
وأضافت أنها لم تلجأ سوى إلى لله داعية لابنتها وكافة البنات بأن يفرج كربهن، و"أستجاب الله لدعائي وفك كربهن.. ابنتي صمدت وتقبلت الحكم اﻷول بالصبر مع الثقة بنصر الله".
قالت خالة سلمى رضا، إحدى القاصرات المحكوم عليهن: "كنا نتمنى أن يقضى بالبراءة دون وضع القصر تحت الاختبار القضائي لمدة ثلاث شهور ولكننا نحمد الله على إخلاء سبيلها".
وكان الحكم الصادر بحق الفتيات القاصرات في القضية قد قضى بوضعهن قيد الاختبار القضائي لثلاثة شهور، وهو ما يعني وضع تقرير من خبير اجتماعي في نهاية تلك المدة، مع إمكانية إيداعهن مجددا دار الرعاية الاجتماعية، في حال أوصى التقرير بذلك.
وفي جامعة الإسكندري، حيث تدرس عدد من الفتيات المحكوم عليهن، استقبل طلاب المجمع النظري (كليات آداب وتجارة وحقوق) المؤيدين للرئيس المعزول، الحكم الجديد بسجدات على أرض الجامعة، هاتفين بصيحات التكبير (الله أكبر) لخروجهن.
كان هؤلاء الطلاب احتشدوا في مسيرة داخل الجامعة بعد ظهر اليوم تزامناً مع بدء المحاكمة، رافعين لافتات منددة بالحكم الأول الصادر ضد الفتيات.
وخرج بعض المتظاهرين بشريط لاصق على أفواههم، مقيدين أيديهم بحبال في إشارة منهم لتكميم الأفواه، وتقييد الحريات والقمع، على حد قولهم.
ورفع المتظاهرون لافتات عليها إشارة رابعة العدوية وأعلام صفراء، حاملين لافتات بها صور الفتيات المعتقلات.
في سياق متصل، قالت شيماء إبراهيم, عضو هيئة الدفاع عن الفتيات: "الحكم غير مرض لهن وسوف يطعن عليه أمام محكمة النقض".
وأضافت شيماء، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن "هيئة الدفاع كانت تتمني براءة الفتيات من التهم ،خاصة وأن أطراف القضية مهلهلة ولا توجد أدلة مقنعة علي ارتكابهن البلطجة والعنف"، حسب تقديرها.
وتابعت "أنهم شعروا الي حد ما براحة عقب قرار إخلاء سبيلهن، فمن الصعب علي الأسر أن يستمروا في البعد عن الفتيات خاصة القصر، وهن محبوسات وسط المسجونات الجنائيات".
ورأت عضوة هيئة الدفاع أن "الحكم أمسك بالعصا من المنتصف، فأصبحت الفتيات مدانات بقرار المحكمة وفي نفس الوقت تم إخلاء سبيلهن".
وحكم اليوم هو إلغاء عملي لحكم أصدرته محكمة جنح الإسكندرية، الأربعاء قبل الماضي، بحبس الـ14 فتاة، وهن عضوات في حركة "7 الصبح" لمدة 11 عاماً وشهراً واحداً، وقررت ايداع 7 فتيات أخريات - حكم عليهن بنفس مدة الحبس - دور الرعاية الاجتماعية، لكونهن أقل من السن القانونية (18 عاماً).
وحركة "7 الصبح" هي حركة مؤيدة للرئيس المصري المعزول، ظهرت مؤخرا في مدينة الاسكندرية، واشتهرت بتنظيم احتجاجات في توقيت محدد هو السابعة صباحاً بتوقيت القاهرة.
0 التعليقات:
Post a Comment