قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن استخدام النظام في مصر القوة الوحشية لاستعادة الاستقرار وإجراء "تحول ديمقراطي" عقب عزل الرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو الماضي، أتي بنتائج عسكية.
تسببت استراتيجية القمع الحكومية- بحسب الصحيفة الأمريكية- في مقتل أكثر من 1400 متظاهر منذ يوليو الماضي، بجانب اعتقال الآلاف من المعارضين، ولا يزال القمع مستمرا، وهو ما أدى إلى زعزعة الاستقرار واستقطاب حاد في المجتمع المصري.
ومن أجل تجنب الاضطرابات والعنف الدائر في البلاد، يتعين على "قادة الانقلاب" –بحسب وصف الصحيفة- أن يتوقفوا عن استخدام القمع وإراقة الدماء لتحقيق أهدافهم السياسية، بل إن السبيل الوحيد للمضي بالبلاد قدما يكون بفتح الساحة السياسية أمام كافة أحزاب المعارضة، وأيضا استعادة السيطرة المدنية على العملية الديمقراطية.
وأكدت الصحيفة ضرورة بذل جهود حقيقية نحو المصالحة الوطنية، شريطة أن تشمل هذه الخطوة إطلاق سراح كافة المسجونين السياسيين، والكف عن تشويه صورة المعارضة، ووقف التحريض على كراهية المعارضة السياسية، ونبذ القمع الوحشي للمتظاهرين، والانخراط في حوار جاد للوصول لحلول سياسية.
وبالرغم من أن الرئيس المعزول محمد مرسي ارتكب أخطاءا جسيمة خلال العام الوحيد الذي قضاه في الحكم، إلا أنه انتخب بطريقة شرعية، وكان ينبغي إقالته بالطريقة الشرعية أيضا، والتي تتمثل في صناديق الاقتراع.
غير إن الجيش المصري اختار عزل مرسي عن طريق قمع المعارضة، وتشويه صورة جماعة الإخوان المسلمين المنتمي إليها مرسي، والاعتقالات الجماعية، والمحاكمات الصورية، وتصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وحظر الاحتجاجات من خلال فرض قيود صارمة بموجب قانون التظاهر الجديد الذي يهدد بالحبس والغرامات الباهظة للمخالفين.
وأعربت الصحيفة عن أملها في أن تصبح مصر حرة وديمقراطية، كما أعربت عن معارضتها استيلاء الجيش على السلطة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
في مصر الآن، يتمتع الموالون للحكومة فقط بالحرية، في حين أن المعارضين للدستور الجديد يعتقلون ويتهمون بالخيانة.
وتوضح محاكمة 20 صحفيا بشبكة الجزيرة الإخبارية القطرية مدى تدهور حرية الإعلام في مصر، ومع ذلك كله فشلت الحملة الأمنية الحكومية في استعادة الاستقرار، حيث تستمر المظاهرات الحاشدة ضد المعارضة، كما أن تكتيكات النظام أثمرت عن مزيد من الاستقطاب والانقسام المجتمعي.
ومن هذا المنطلق، شكى رجل زوجته للشرطة بانتمائها للإخوان المسلمين، وذلك بعدما رفعت إشارة رابعة، وبالمثل، أبلغت أم الشرطة بأن ابنها ينتمي لحركة 6 أبريل، وغيرها من الحوادث المشابهة تحدث في مصر في ظل الأجواء السياسية المتوترة.
وتصف وسائل الإعلام الموالية للحكومة المشير عبدالفتاح السيسي –الذي قاد عزل مرسي- بأنه البطل القومي الذي أنقذ مصر من جماعة الإخوان المدعومة من الولايات المتحدة، ويزداد التعصب القومي ومعاداة الأمريكيين، لدرجة أن الإعلامي مصطفى بكري هدد بحدوث "مجزرة بحق الأمريكيين في الشوارع" إذا تعرض السيسي للأذى.
وإذا ترشح السيسي للرئاسة خلال الربيع المقبل، من المرجح أن يحاول تعزيز مزيد من السلطة، لكن مع تدهور الاقتصاد المصري، قد تتوسع الاحتجاجات ضد الحكومة، لاسيما الاحتجاجات الشبابية، وبناء عليه، قد يزداد العنف العشوائي من جانب العناصر المتطرفة، لذا يجب على الحكومة وقف استخدام القمع لمنع ارتفاع التطرف.
مصر العربية

0 التعليقات:
Post a Comment