حاول الرئيس الفنزويلي مادورو الأسبوع الماضي موازنة خطابه تجاه الولايات المتحدة بعد طرده ثلاثة ديبلوماسيين أمريكيين في 17 من فبراير الجاري، وأعلن أنه سيعين سفيرًا لبلاده في أمريكا خلال أيام، بعدما طردت الولايات المتحدة ثلاثة ديبلوماسيين فنزويليين، ردًّا على طرد الديبلوماسيين الأمريكيين من فنزويلا.

من المعترف به لدى كبار المحللين والكتاب – الكاتب الأمريكي المعروف نعوم تشومسكي كمثال – أن الولايات المتحدة تسعى إلى مصالحها بقطع النظر عن مصالح غيرها من الدول الصغيرة التي تتدخل فيها.

شهد القرن الماضي والسنوات القليلة الماضية من القرن الحالي تدخل أمريكا لإنهاء أنظمة حكم غير موالية لها تؤثر بالسلب على مصالحها، هذه أهم الدول التي تدخلت فيها الولايات المتحدة لإنهاء أنظمة الحكم الغير موالية لها.



الانقلاب على مصدق 1953

انتُخِب رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق ديمقراطيًّا، واعتبر المؤرخون والمحللون أن مصدق جاء قائدًا لثورة مدنية حقيقية على نظام الحكم، وبعد احتدام الصراع بينه وبين شاه إيران، هرب الشاه إلى إيطاليا.


قبل هروب الشاه اتخذ قرارين: الأول: عزل مصدق، والثاني: تعيين الجنرال فضل الله زاهدي بدلاً منه.


قام الجنرال زاهدي بقصف منزل مصدق وسط العاصمة طهران، وحوكم مصدق أمام محكمة صورية، وأُصدِر الحكم عليه بالإعدام، ولكنه خُفِّفَ إلى حكم انفرادي لمدة ثلاث سنوات ثمَّ الإقامة الجبرية مدى الحياة.


تمثَّل دور الولايات المتحدة، في تحريك كل هذه الخطوات والتخطيط لها؛ حيث قام كرميت روزفلت، ضابط الاستخبارات الأمريكي – والقائد الفعلي للانقلاب – بالتجهيز لإخراج مظاهرات معادية لمصدق، وهو ما حدث.

كانت دواعي انقلاب أمريكا على مصدق كونه رجلاً وطنيًّا أعلن أن نفط بلاده سيخضع للرقابة الحكومية، كما أعلن عن إصلاحات زراعية وضرائب على الشركات الأجنبية في إيران، وهو ما كان يتعارض بشدة مع سياسات الولايات المتحدة – والشاه الموالي لها – في إيران.

في العام الماضي أصدرت الاستخبارات الأمريكية وثيقة تقر فيها رسميًّا بدورها في انقلاب 1953 على رئيس الوزراء مصدق.

تشيلي وإسقاط حكومة أليندي

خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة كان وصول سياسي ذو خلفية ماركسية إلى سدة الحكم في تشيلي خسارة كبيرة للولايات المتحدة خلال حربها الباردة الممتدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى سقوط الاتحاد السوفييتي.



بدأ سلفادور أليندي تدشين سياسة تأميم الصناعات التشيلية وبدأ سياسة الإصلاح الزراعي أو ما يعرف “بالفلاحة الجماعية”.



وحسب التقارير فقد صرح الرئيس نيكسون في العام 1970 بأن وصول حكومة يرأسها أليندي أمر غير مقبول وقام بتخصيص مبلغ 10 ملايين دولار لمنعه من السلطة.


بدأ هنري كيسنجر مع المخابرات الأمريكية في العمل على تلافي أية هزيمة لشركاتهم ونفوذهم في تشيلي، من خلال خطتين: الأولى track1 والثانية track2.

وتحاول الخطة الأولى منع أليندي من الوصول للحكم من خلال الانتخابات ودفع الكتل التصويتية للتصويت ضده.

مع فشل الخطة الأولى ووصول أليندي للسلطة بدأت المخابرات الأمريكية العمل على الخطة الثانية.


كان أليندي قد اتخذ موقفًا اشتراكيًّا محافظًا ضد الشركات الأجنبية في بلاده، فكانت شركة أناكوندا وكينكوت العاملة في مجال النحاس أبرز الشركات المستثمرة في تشيلي، وكذلك شركة أي تي تي العاملة في مجال الاتصالات، وكانت تضييقات أليندي عليهما سببًا من الأسباب التي أطاحت به.


في سبتمبر 1973 قام الجنرال بينوشيه بالانقلاب على أليندي، وقامت القوة الجوية التشيلية بقذف القصر الرئاسي، كما اقتُحِم القصر من قبل قوات المشاة والدبابات.

خلال حكم الرئيس كلينتون قامت المخابرات الأمريكية بإصدار وثيقة تعترف فيها بلعبها دورًا مباشرًا في الحياة السياسية التشيلية، وأكدت أنها لم تكن لها يد في الانقلاب العسكري وإن كانت تعلم بوقوعه قبله بيومين.


كوبا: فيديل كاسترو ورفاقه في مواجهة أمريكا

مع وصول الثوار إلى سدة الحكم في كوبا واجهت الولايات المتحدة خصمًا ماركسيًّا موالٍ بشدة للاتحاد السوفيتي، وحاولت الولايات المتحدة أكثر من مرة إسقاط النظام في كوبا، إلا أنَّ الحكم الثوري الجديد كان بالمرصاد.

ووافق الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور على مقترح من قبل cia تدعم من خلاله الولايات المتحدة معارضين لحكم فيديل كاسترو، وبدأت الاستخبارات الأمريكية التنفيذ فقامت بتدريب المعارضين في جواتيمالا في قواعد عسكرية تابعة لها، كما أمدتهم بالسلاح والطيران.

وحسب المخطط كانت طائرات عليها علم كوبا ستقوم بضرب المطارات الرئيسية لشل حركة الطيران الكوبي، بالتزامن مع تنزيل القوات المدربة على الشواطئ الجنوبية لكوبا والزحف إلى العاصمة هافانا وإسقاط الحكم.


علم النظام بالعملية قبل وقوعها، فقام بنقل الطيران الأساسي من المطارات الرئيسية، وقامت المقاومة الشعبية التابعة للنظام بالتصدي للمقاتلين حتى وصل الجيش الكوبي وقضى عليهم، واتهمت كوبا رسميًّا الولايات المتحدة الأمريكية بالتخطيط لإسقاط نظام الحكم، وحسب مراقبين للموقف الأمريكي فقد مثلت هذه العملية اهتزازًا للموقف الأمريكي العالمي.

فنزويلا: هوجو تشافيز يعود للسلطة بعد 73 ساعة



وصل تشافيز للحكم بأغلبية ساحقة في انتخابات 1998، وما إن صار رئيسًا حتى أحكم قبضته على جميع المؤسسات الوطنية والقضاء وحلَّ البرلمان الفنزويلي، وندد صراحة بسياسات الولايات المتحدة الأمريكية التي وصفها “بالإمبريالية الفاضحة”.

وفرض تشافيز قانونًا جديدًا للبترول؛ حيث ضاعف القانون الجديد من النسبة المطلوبة من شركات البترول الأجنبية في فنزويلا؛ حيث تعتبر أمريكا ذات النصيب الأكبر من هذه الشركات.

كما أحكم قبضته على شركة “بترول فنزويلا” الوطنية وعيَّن من يثق فيهم فيها، وجعل للشركة دورًا بارزًا وهامًّا لم تكن تحظى به قبل تشافيز باعتبارها قطاعًا عامًّا.

في العام 2002 كانت فنزويلا رابع أكبر دولة تصدر البترول في العالم، وحلت في المرتبة الثالثة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في استيراد البترول.


استطاع الرئيس جورج بوش ووزير دفاعه رامسفيلد تأليب الطبقة المتوسطة في فنزويلا، والتي تأذت مصالحها بسبب الإصلاحات التي اتخذها تشافيز، كما استطاعت أن تدعم ضباط جيش ومعارضين سياسيين.

كانت الخطة أن تقوم مظاهرات ضد تشافيز وإضراب في شركة بترول فنزويلا التي يعتمد عليها تشافيز بشكل أساسي، يتبعها انقلاب من قبل ضباط الجيش، لكنَّ ظروف تشافيز لم تكن كظروف رئيس الوزراء الإيراني السابق المنقلب عليه محمد مصدق؛ حيث استطاع من محبسه أن يتواصل مع ضباط الجيش الموالين له، وعبر أتباعه استطاع تعبئة العمال الموالين له وتشغيل شركة بترول فنزويلا، وعاد على رأس السلطة من جديد خلال 73 ساعة فقط.

وسارعت الولايات المتحدة بإقرار الانقلاب والاعتراف به؛ حيث قالت جريدة لوس أنجلوس تايمز بعد الانقلاب: أقر المسئولون في إدارة بوش أنهم على مدى شهور بحثوا مع القادة العسكريين والمدنيين الفنزويليين مسألة إزاحة الرئيس هوجو تشافيز عن السلطة، والآن تتخذ الولايات المتحدة التدابير الدقيقة للتعامل مع تداعيات الانقلاب الفاشل.

يذكر أنَّ العلاقات ساءت أكثر بين البلدين بعد الانقلاب الفاشل، وانخفضت العلاقات الديبلوماسية منذ 2010 بينهما من رتبة سفير إلى رتبة قائم بالأعمال.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -