العلاقة بين الحقوقي والسياسي في دول العالم الثالث علاقة سلبية علي طول الخط لا ينتظر منها ثمرة إيجابية طالما استمر ت السلطة في نهجها اللاانساني في التعامل مع المحكومين، وطالما استمر أيضاً دور المراكز الحقوقية في فضح وتعرية الأنظمة السلطوية.

نفهم من هذه المقدمة أن أي تغيير يطرأ علي سلوك أياً من الطرفين مرتبط بالضرورة بتغير في سلوك الطرف الآخر، خاصة إذا كانت العلاقة بينهما غير مباشرة، فما بين السياسي والحقوقي انسان مقهور.

وبالتالي تصبح عملية تقييم دور المراكز الحقوقية، مرتبطة بطبيعة الوظيفة التي تقوم بها في ضوء المعايير السابقة، وعليه يعتبر أي تغير في نمط عمل هذه المراكز دون حدوث تغير في نمط سلوك السلطة تجاه الانسان، يكون هذا التغير محل شك وريبة.

*******

"فض رابعة: قانوني ويتفق مع المعايير الدولية"

العبارة السابقة لن تسمعها في مسلسل ليالي الحلمية، أو فيلم الرغبة.. لأن خيال السيناريست المصري لم يصل إلي هذه الدرجة من الإبداع..لكن هناك من يبدع طالما احتاجت السلطة ذلك!

في الواقع، إنه خبر صحفي تصدر الصفحات الأولي لمعظم الجرائد والبوابات الالكترونية.

حتي الآن لا يوجد تشويق، أين التشويق إذاً؟!

التشويق يتمثل في صاحب هذه العبارة، إنه المجلس القومي لحقوق الإنسان وليست سلخانات الداخلية!

********

" وأكد التقرير أن تنفيذ قرار النيابة بفض الاعتصام جاء متفقاً مع القانون والمعايير الدولية التى تؤثّم كل التجمعات غير السلمية، أو التى تمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان"

من تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان حول فض رابعة..

وهكذا يمكن أن تضع مائة بطيخة صيفي في بطنك وتذهب في نوم عميق من أول غمضة عين وتركل كل أحلامك وكوابيسك عن مئات القتلي وآلاف الجرحي طالما كانت المحرقة متفقة والمعايير الدولية!

بحسب موقع ويكي ثورة، وهو موقع فوق الشبهات رصد ويرصد كل الانتهاكات الإنسانية منذ ثورة يناير وحتي الآن، فإن عدد قتلي فض اعتصام رابعة والنهضة يمثل ثلاثة أضعاف العدد الذي أعلن عنه تقرير المجلس..

في أوكرانيا قتلت الحكومة 77 شخص في ميدان الاستقلال ..وكانت واقعة كفيلة بإسقاط الرئيس، ولم يظهر هناك حافظ أبوسعدفيتش ليتحدث عن التزام الحكومة بالمعايير الدولية أثناء عملية القتل.. ظاهرة تستحق التأمل فعلاً ..ما الذي يجعل من قتل 77 شخص سبباً لإزالة نظام علي رأسه سلطة منتخبة، ويصعب من إدانة نظام علي رأسه قائد عسكري وصل للسلطة عبر الدبابة!

*****

" انتقدت الناشطة الحقوقية داليا زيادة المدير التنفيذى لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، النظرة التشاؤمية لواقع الأحداث فى مصر فى هذه الفترة، مشيرة إلى أنها قابلت كثيرين فى أوروبا، وأنهم متشائمون بشأن الأوضاع فى مصر، منوهة بأن ما يحدث فى مصر يدعو للتفاؤل بمستقبل أفضل للمنطقة.


وأوضحت أن المجتمع المدنى بمصر يملك علاقة جيدة جدا بالحكومة الجديدة، مؤكدة أن الحكومة أصبحت تأخذ بنصائح المجتمع المدنى ومنظماته


وأضافت زيادة خلال كلمتها أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أن مصر وضعت قدمها على الطريق الصحيح نحو الديمقراطية"


إلي هنا انتهي الاقتباس من الخبر!


*****


"ورأى التقرير أن اختيار جماعة الإخوان والموالين لحكم مرسى ميدان رابعة للاعتصام به تهديد لحقوق السكان المحليين فى السكن، وتعطيل للمرور، وإهدار للحق فى التنقل، وإضرار بالمصالح العامة"


من تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان حول فض رابعة..


المضحك في العبارة السابقة أنها غضت الطرف عن أن هذا الاعتصام سبقه عشرات الاعتصامات في دولة قامت فيها ثورة منذ ثلاث سنوات(أو هكذا اعتقدنا) وكانت هذه الاعتصامات جميعها بما فيها، اعتصام ال18 يوم، تفعل مثل اعتصام رابعة.. تهدد حقوق السكان المحليين في السكن وتعطل المرور وتهدر الحق في التنقل وتضر بالمصالح العامة!!!


ناهيك عن أن محمد مرسي ذاته يحاكم الآن ، ضمن ما يحاكم، بتهمة إهدار دم مواطنين مصريين في اعتصام الاتحادية...فهل كان اعتصام الاتحادية في الصحراء حيث لا يوجد تهديد للسكن أو تعطيل للمرور؟!


******


" الاعتصام شهد جرائم تعذيب وقتل وتحريض على العنف، واستخدام الأطفال فى الصراعات، وسمحت إدارة الاعتصام بوجود أسلحة، ما أخرجه عن سلميته، وعرضت حياة المدنيين لخطر القتل أو الإصابة بوجود معتصمين مسلحين كانوا يحتمون بالمعتصمين المدنيين دون ارتداء ملابس أو شارات توضح طبيعتهم المسلحة"


من تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان حول فض رابعة..


في الواقع هذا التقرير لم ينقصه إلا إدانة الكرة الأرضية اللي تحت الأرض والتي قام باكتشافها كولمبوس العرب "أحمد موسي".


وهكذا يهدر كثير من الفاشلين حقوق العلماء الأجلاء الذين لا يكلون ولا يملون من اختراع الإنجازات التي تخدم البشرية.""


الآن يأتي السؤال؟!


ما الفرق بين الحقوقي الذي قرأ علي الناس تقرير فض رابعة، وبين المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية أو المتحدث العسكري؟!


الفرق هو أن المتحدث العسكري إذا قرأ عليك التقرير سيكون حريصاً علي أكثر من اللازم وهو يقص عليك حكايات القتل والإبادة!


يوما ماً سيتحسس ناصر أمين ظهره متألما من كرباج العسكر، وهو لا زال يفكر كيف فعل هذا بنفسه؟ وعندما يحيط به المساجين كما حدث لخالد صفوان (كمال الشناوي في فيلم الكرنك) سيصيح قائلاً: كلنا ضحايا ..كلنا مجرمين!


*****


"أحد المخرجين زار السجون المصرية وقال لي متعجباً: "انتو عندكم السجون خمس نجوم، ما هذه العظمة"!


فؤاد علام ، وكيل جهاز أمن الدولة سابقأ، قناة الجزيرة،برنامج الاتجاه المعاكس، عام 2009 ...


السلطة منذ قديم الأزل تحافظ علي علاقتها بالمثقفين والفنانيين لأجل هذه اللحظة، غير أن الذي يقوم بدور الكومبارس لم يتقن بعد قواعد اللعبة، إذ أنه يبيع كل شيء دون أن يدري أن للحكاية أبطال، لا زالوا قادرين علي السرد!


*****


"تم التأكد من عدم وجود تعذيب داخل السجون وهناك حسن معاملة من قوات الأمن للسجناء ، والشكوى كانت من التكدس داخل العنابر، كما أن الحديث عن وجود سلخانات تعذيب للمساجين داخل السجون غير صحيح، حيث تأكدنا من عدم وجود تعذيب داخل السجون من السجناء بأنفسنا"


حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان.


عزيزي المواطن ..الحفلة هتكون عليك بالمعايير الدولية ..الرسالة التي لم يقرأها علينا عراب التعذيب!


غداً سيقص عليك حكاية المعايير الدولية لاغتصاب الدول والمجتمعات.. فلا تقلق!


*****


ثمة نبرة متشائمة من دور الحقوقين الذي يتراجع لصالح السلطة بشكل فج، علي أنه وجب علينا توضيح أن الإطاحة بالدور العام للحقوقين مسألة في غاية الخطورة، هؤلاء من يفتتنون بالسلطة، وعلي نقيضهم هناك من يدافع عن المجتمع، لا ننسي ويكي ثورة، تلك المبادرة التي بذلت مجهوداً خارقاً من أجل توثيق انتهاكات السلطة علي مدار ثلاث سنوات في ظل حصار السلطة للحقيقة واحتكار المعرفة برعاية الصندوق الأسود للثورة المضادة، وهناك عشرات من المدونين والحقوقين الذين يرصدون انتهاكات الداخلية والجيش ضد حقوق الإنسان...


علي الهامش..


مسألة ازدواجية ثنائية "الدولي- المحلي" في خطاب الديكتاتور تحتاج إلي مساحة أخري من الكتابة، نخوضها قادماً ان شاء الله..

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -