"تعثرت الآلة الدعائية للمشير عبدالفتاح السيسي في حشد الناخبين خلال يومين من التصويت من أجل صعوده لعرش الحكم في مصر، ما أدى للإعلان مساء اليوم الثلاثاء عن مد التصويت ليوم ثالث غدًا الأربعاء، لتحفيز الناخبين على الإقبال على لجان الاقتراع"..
هكذا علقت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية على قرار اللجنة العليا للانتخابات بمد التصويت ليوم ثالث، وفي حين توقع فوز المشير السيسي بأغلبية ساحقة في الانتخابات الرئاسية الجارية، إلا أن كثافة الإقبال تعتبر حاسمة لشرعيته، بما جعل السلطات المصرية تتخذ خطوات استثنائية لتعزيز نسبة الإقبال.
وأشارت إلى أن السلطات المصرية حاولت دفع الناخبين للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الثاني للانتخابات، حيث أعلن مجلس الوزراء مساء أمس الاثنين بأن اليوم الثلاثاء إجازة رسمية، وذلك بعدما أعلنت حملة حمدين صباحي أن نسبة الإقبال خلال اليوم الأول من الانتخابات تقل عن 15%.
وبالنسبة لليوم الثالث المقرر غدًا الأربعاء، أعلنت وزارة النقل بأن السفر للمغتربين من مقار أعمالهم إلى مقار لجانهم المذكورة في بطاقة الرقم القومي بالسوبر جيت والسكك الحديدية بتذاكر مجانية للسفر والعودة لمدة 48 ساعة، تسهيلاً لانتقال المواطنين الوافدين إلى اللجان الانتخابية الخاصة بهم.
واعتبرت الصحيفة أن الانتخابات الرئاسية الجارية تتويج للسيسي أكثر من كونها منافسة، وتعتبر كثافة الإقبال حاسمة لشرعية النتائج، إذ تظهر المؤشرات الأولية فوز السيسي باكتساح، لكن ضعف نسبة الإقبال تشير إلى أن شريحة كبيرة من الناخبين غير مقتنعة بأن الجنرال العسكري السابق يمكنه الوفاء بوعوده بالأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي في هذا البلد المنقسم بشدة.
ويرى أنصار السيسي أنه أنقذ البلاد من جماعة الإخوان المسلمين التي لا تحظى بشعبية كبيرة بين أطياف المجتمع المصري، وذلك بعزله الرئيس السابق محمد مرسي يوم 3 يوليو الماضي.
لكن هناك آخرين قلقوا بشأن الحملة الأمنية التي شنها المشير السيسي في الماضي على أعضاء الإخوان، حيث أدت الحملة إلى قتل المئات واعتقال الآلاف.
ورأت الصحيفة أن المهمة الأولى للسيسي تتمثل في درء الانقسامات بين الناخبين الذين صوتوا له والذين ينتمون لطبقات وأحزاب مختلفة ومتنوعة، حيث تتراوح الانقسامات بين الناخبين من الطبقة العاملة والنخب الليبرالية، وأيضا المتضررين الإسلاميين والعلمانيين من الحملة الأمنية المستمرة منذ حوالي 10 أشهر.
وأضافت أن التحدي الذي يواجهه السيسي بعد توليه الرئاسة يتفاقم نتيجة الاقتصاد المتهاوي، وعمل قوات الشرطة بشكل شبه محصن، بجانب ازدياد التمرد الإسلامي المسئول عن مقتل المئات من أفراد الأمن.
وأخيرًا لفتت الصحيفة إلى أن أنصار السيسي ما زالوا مقتنعين بأنه رجل المرحلة، حيث قالت هبة راشد، طبيبة شاركت في التصويت في المعادي: "أنا هنا لكي أثبت أن السيسي جاء إلى السلطة بالشرعية، وأن عزل مرسي لم يكن انقلابًا، نحن نريد ذلك، ونحن الأغلبية هنا".
مصر العربية

0 التعليقات:
Post a Comment