كان خروج محمد مرسى من قصر الاتحادية وعزل جماعة الإخوان من حكم مصر، لحظة تاريخية غيرت مجريات محاكمة القرن كما غيرت مصر.. حقائق تشكفت وأخرى تبدلت بعد اتهام الإخوان ومرسى بالتخابر واقتحام السجون، قبل أن تبدأ محكمة الإعادة فى الاستماع إلى أقوال الشهود من السياسيين والعسكريين السابقين والحالين الذين كانوا فى دائرة صنع القرار إبان ثورة يناير.
كان لهذا التغير السياسى أثر بالغ فى أن يستفيض الشهود والمتهمون ودفاعهم فى شرح ما وصفوه جميعا بالمؤامرة على مصر وضلوع جماعة الإخوان فيها، ومحاولة ترسيخ أن ثورة يناير كانت مجرد فوضى عارمة.
وفتحت كاميرات القنوات الفضائية التى وجدت بقاعة المحاكمة وأذاعتها على الهواء مباشرا، شهية المتهمين كى يستعرضوا سيرتهم الذاتية وذكر إنجازتهم منذ التحاقهم بجهاز الشرطة، واستلهم المتهمون هذا من السنة التى أقرتها المحكمة مع كل من تحدث اليها من شهود بأن يسرد كل منهم نبذه عن سيرته الذاتية قبل أداء شهادته.
استفاض المتهمون فى الدفاع عن أنفسهم، وكانت المحكمة رحبة الصدر تؤكد أنها تطبق القانون فى كل إجراءات المحاكمة، وأن مبتغاها هو تحقيق العدالة وإيصال كل ما يدور بجلسات المحاكمة للشعب صاحب الحق فى أن يعرف، حتى إن دفاع المتهمين لم يتقدم بأى دفع يتعلق بإجراءات المحاكمة، اللهم إلاّ ما ألمح به المحامى عصام البطاوى دفاع العادلى ببطلان وضع المتهمين فى قفص زجاجى.
واتفق جميع المتهمين فى مرافعاتهم ودفاعهم عن أنفسهم على أن ما حدث فى 28 يناير مدبر ومخطط ووصفوه جميعا ــ عدا مبارك ــ بأنه «مؤامرة».
«خطبة» مبارك
لم يدافع مبارك عن نفسه فى اتهامات قتل المتظاهرين سوى لدقيقتين فقط من ربع ساعة تحدث فيها إلى المحكمة، وقد لاقت كلمته صداها لدى الرأى العام، خاصة بعد أن ظهر متماسكا قويا وهو يعلم أن جميع القنوات الفضائية تنقل مرافعته على الهواء مباشرا.
وبعد أن سرد مبارك إنجازته فى المرافعه التى بدت كانها خطاب رئاسى، أشار إلى أنه كان يحذر من خلط الدين بالسياسة على نحو ما حدث عندما تحالف المتاجرون بالدين مع حلفائهم بالداخل والخارج للقتل والترويع والتخريب والتعدى على الممتلكات واقتحام السجون وإحراق الأقسام.
حبيب العادلى.. «فرصة تاريخية»
اعتبر العادلى أن أمامه فرصة تاريخية منحتها له المحكمة ليدافع عن نفسه على مسمع من الشعب، وصال العادلى وجال فى شرح ما وصفه بالمؤامرة، مشيرا إلى أن ما حدث فى 25 يناير كان مخطط له أهداف إستراتيجية استهدفت مصر والوظن العربى فيما يسمى بثورات الربيع العربى.
كان العادلى واثقا من نفسه، وأكد أنه من طلب نزول الجيش بعد أن تفاقمت الأوضاع إلى الأسوء، مشيرا إلى أن هذا المخطط شارك فيه عناصر أجنبية تسللوا إلى الحدود يوم 27 يناير وشوهد هؤلاء الأجانب فى جميع مسارح الأحداث، لافتا إلى أنه تحدث عن ذلك مرارا وتكرارا فى ظل الأزمة، ولم ينصت له أحد.
وأخد العادلى المحكمة بعيدا عن الاتهامات إلى ما قبل 25 يناير، موضحا أن الولايات المتحدة تبنت مشروع الشرق الوسط الجديد كان يهدف إلى تجديد شكل العالم الإسلامى فى القرن الواحد والعشرين، وذلك لفرض نمط الحياة الغربية على المسلمين وتغير الثقافات الإسلامية والعربية، وكان أبرز عبارة قالها «أنا مغلول من أمريكا».
وكان أبرز ما ورد فى مرافعة حسن عبدالرحمن، مساعد وزير الداخلية للأمن الوطنى، هو تفاخره بفرم مستندات أمن الدولة قبل الهجوم على مقراته من قبل المتظاهرين، وردد على مسامع الجميع قائلا: «يكفينا شرفا أننا حافظنا على كنوز ومعلومات أمن الدولة من اختراق الشياطين لها، اللهم إلا القليل من بعض الورقيات، وأن جهاز أمن الدولة المفترى عليه قد انتصرت له عدالة السماء وأصبح يرى الأقلام التى طالما نهشت فى هذا الجهاز تسانده الآن».
ورفض عبدالرحمن اتهامه بالتقاعس عن جمع المعلومات، حيث أكد أنه قبل 25 يناير قدم العديد من التقارير التى تشكف عن المؤامرت الخارجية، وكان آخرها تقرير فى يوم 18 يناير 2011 عن تطورات الأوضاع فى تونس ومعطيات الموقف الداخلى وحذر من المخطط الأجنبى الذى يستهدف مصر ضمن العديد من الدول العربية لتقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة، وعن مشاركة جماعة الإخوان فى هذه المؤامرة مدعومة بعناصر خارجية.
وكان عدلى فايد، مساعد وزير الداخلية الأسبق لشئون الأمن العام، تلقائيا يتحدث قليلا من الورقة لإثبات بعض الأرقام فقط، وأبرز ما حاول إثباته هو المقارنة بين عدد القتلى فى حالة ما كان هناك أوامر بالقتل الذى كان من الممكن أن يُحصى بمئات الآلاف، وبين العدد فى الحالة الماثلة، واصفا ما حدث بالمؤامرة نافيا أن يكون قد صدر أوامر بقتل.
وتساءل فايد: هل يعقل أنه لو كان هناك أمر بالقتل أن يكون عدد القتلى فى ميدان التحرير 16 فردا فقط فى ظل وجود 4 آلاف جندى وضابط يؤمنون الميدان التحرير، بالإضافة إلى أمن المنشآت، كما أن السويس التى كانت تؤمنها عدة تشكيلات من قوات الشرطة وقع فيها 6 قتلى فقط.
أما أحمد رمزى، مساعد وزير الداخلية الأسبق للأمن المركزى، والمتهم بالقتل مثل سابقيه، فدلل للمحكمة على توقعاته بزيادة أعدد المتظاهرين يوم 28 يناير خاصة بعد صلاة الجمعة، وأنه على الرغم من ذلك اتخذت الداخلية قرارا فى 27 يناير بعدم حمل الأمن المركزى للأسلحة والاكتفاء بالعصا والخوذة والدرع، وكان هذا سببا فى عدم قدرة الأمن المركزى على حماية سيارته التى احترقت وبلغت عددها 187 سيارة وفقد 4 سيارات.
وحاول أن يتنصل من المسؤولية ويُخرج جهازه من دائرة الاتهام بالتأكيد على أن قواته تم اجتياحها بالكامل عصر جمعة الغضب عندما فلت الزمام وخلع الجنود ملابسهم وهربوا من الميادين إلى بيوتهم خوفا من الموت، حتى صار الميدان خاليا من قوات الأمن المركزى وتسلمت القوات المسلحة تأمين مبنى الإذاعة والتليفزيون وعدد من السفارات القريبة من ميدان التحرير.
الشروق
0 التعليقات:
Post a Comment