1-

لا. ليس بعد..

لم تنزل كلمة النهاية، لم ترفع آخر قلاع المقاومة الراية البيضاء، لم يتسرب اليأس إلى قلوب المؤمنين بالقضية، لم تبُح الثورة بكامل أسرارها، لم يُلق الثوار سيوفهم ويعلنوا الاستسلام.

مازالت الثورة حية، مازالت تضمد جراحها لتعود أقوى إليكم، مازالت أرواح الشهداء ناقمة عليكم، مازالت المظالم معلقة في رقابكم، مازلنا نحلم بوطن دونكم، مازلنا نحيا لندير الدائرة عليكم.

ستفوزون بالمقاعد لكن لن تهنأوا بها، ستحققون انتصارات لكن لن تستمتعوا بطعمها، سيصدقكم كثيرون لكن كثيرين لن يفعلوا، سيضحك لكم البعض وستبقى الغالبية تضحك عليكم، ستبنون بنيانكم وستظنون أنه عاصمكم من الناس لكنه سينهار على رؤوسهم.

لا تعلقوا زينات الانتصار، فلن تنتصروا.

2-

بعد 3 يوليو أصبح الإعلام منطقة محررة من الشرفاء، ممنوع عليهم الاقتراب حلال للفاسدين من كل صنف، حتى إذا منحت وسيلة إعلامية مساحة ضئيلة لصوت مخالف فإن هذه المساحة تبقى منحة من حقها أن تملي الشروط على صاحبها ليستمر، أو تسحبها منه في أي وقت.

في أجندة معدي البرامج عشرات الإعلاميين والسياسيين والنشطاء ممنوع عليهم الاقتراب من أسوار مدينة الإنتاج الإعلامي، هكذا كان يريد حازم أبو إسماعيل أن يفعل فدفع بالعشرات من أنصاره على أبواب المدينة لكنه فشل، بينما نجحوا هم، لأنهم يملكون إشارة البث، لأنهم يملكون حق المنح والمنع، لأنهم يملكون المال.

ولأن رأس المال في الدنيا كلها جبان، وفي مصر جبان وفاسد، فهو يخشى من فتح ملفاته والتنقيب في ماضيه والنبش في مخالفاته، ولذلك يتطوع أصحاب الصحف والقنوات الذين كسبوا أموالهم بالحرام في عصر مبارك بفرض خطوط حمراء على وسائلهم، يزايدون على الحاكم في القمع، وينافسون الدولة في التضييق، ويتقربون إليها بالمنع.

لذلك ولذلك كله، سعى المحسوبون على 25 يناير للبحث عن إعلام بديل، يمثل الثورة وينطق باسمها ويصد عنها اللكمات، ظهرت فكرة الاكتتاب الشعبي لإنشاء قناة فضائية تجمع رموز الثورة، لكن الفكرة ماتت في مهدها، ظهرت مواقع إلكترونية ثورية لكنها تعثرت في منتصف الطريق في ظل انصراف المعلنين عنها وخوف الداعمين من الاقتراب منها، ليبقى الناس أسرى للمنخنقة والمتردية والنطيحة، يظهرون عليهم كل مساء، يملأون آذانهم بالكذب والتضليل، ويسممون أعينهم بالبذاءات، وفي غياب الصوت الآخر لا يملك الناس خيارًا إلى التصديق.

3-

من هنا جاءت الفكرة. أن يدشن كل صاحب رأي موقعًا خاصًا به، يكتب عليه دون سقف، يحلل الأخبار كما يراها، يطرح الأفكار دون وصاية، يكتب المقالات دون رقيب، لن يكون الموقع مكلِّفًا لأن بوسع صاحبه أن يديره وحده أو مستعينا بعدد محدود من المساعدين، بل ربما يصبح مصدر دخل معقول مع الوقت ليغنيه عن سؤال اللئام، ووقتها سيصبح الكاتب متحررا من أي التزام إلا تجاه القارئ الذي يدعمه بكل “ضغطة” على موقعه.

وبتعدد المواقع سيمكن للقارئ أن يتنقل بينها يوميا ليقرأ الأخبار والتحليلات والمقالات والتعليقات ويكون في غنى عن متابعة مواقع الكذب والتضليل والانبطاح والتأليه، وحينها ستشعر تلك المواقع بالأزمة في ظل ظهور منافسين على خط مغاير سحبوا البساط من تحت أقدامها، وستجد نفسها أمام خيارين، إما أن تغير سياستها وتتوب عن العهر، وإما أن ينصرف الناس عنها فتندثر وتموت تدريجيا.

هل ستنجح هذه التجربة؟ لا أعرف، فإجابة هذا السؤال عندكم، ونجاح الفكرة خياركم.

تراني حالما ومبالغا في التفاؤل؟ ربما، لكن كل الإنجازات العظيمة بدأت بحلم، وكل الاختراعات المهمة بدأت بتجربة.

تسألني إن كان عندي أمل؟ بالطبع، دائما أثق في هذا الشعب العبقري الذي ينتفض كلما ظن الجميع أنه مات، ويتحرر كلما اعتقدنا أن العبودية تليق به.

تتساءل وماذا بعد أن نحاول؟ سنحاول مجددا، وإن فشلنا سنحاول من جديد، وإن تعثرنا سنتعلم ونعود لنحاول، لأنه ببساطة ليس لدينا خيار.

4-

هذا الموقع محاول صادقة لخلق إعلام بديل وللخروج من المسار الذي يريدون حصرنا فيه، هو تمرد على قواعد اللعبة التي وضعوها، وانقلاب على الاشتراطات التي فرضوها على كل من يريد أن يعمل في الإعلام أو حتى أن يظهر فيه.

نحاول أن نتمسك بالأمل، ونرفض أن نبيع أقلامنا لمن يريد استغلالها، أو أن نشارك في وزر التضليل والكذب.

ادعمنا. ارشدنا. قوّمنا

والله والوطن والثورة من وراء القصد.

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -