قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إنه يؤمن بوجود "سوء تفاهم" بين مصر والولايات المتحدة، داعيا واشنطن إلى دعم القاهرة، والإرادة الشعبية للمصريين المتمثلة فيه.

وأضاف السيسي، في حوار مع صحيفة «واشنطن بوست»، حول العلاقات المصرية الأمريكية، وكيفية هزيمة تنظيم داعش، وعن مخاوفه وآماله لمصر: "على ما يبدو أن القاهرة لا تستطيع نقل صوتها بطريقة واضحة كما ينبغي أن يكون.. فالمخاطر التي تحيط بالمنطقة العربية واضحة، واعتقد أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب كيف يهدد الإرهاب المنطقة".

وعن رد فعله حول إيقاف الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 2013 منح مصر طائرات «إف 16»، تسآل السيسي: "من يلجأ إلى العنف هنا في مصر؟.. أولئك الذين لا يريدون المشاركة بطريقة بناءة في مسار الديمقراطية في أعقاب 30 يونيو"، في إشارة إلى الإخوان المسلمين الذي قال إنهم "اختاروا المواجهة مع الدولة"، متسائلا: "هل رأيتِ مصر تتخذ أي إجراءات ضد أي شخص في سيناء عدا أولئك الذين يحملون الأسلحة ويهددون ويقتلون أعضاء الجيش والشرطة وحتى المواطنين الأبرياء؟"

وأوضح الرئيس: "نواجه العنف داخل سيناء وعلى حدودنا الغربية مع ليبيا وحتى داخل أجزاء من البلاد"، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي أمن في ليبيا لمنع تدفق الأسلحة والمحاربين الأجانب الذين يأتون إلى مصر ويهددنا أمنها الوطني "من يفجر شبكات الكهرباء؟ من يضع المتفجرات في الحافلات ومحطات القطار؟ من يقتل المدنيين في الشوارع؟"

يقول السيسي إن من يفعل ذلك هم المتطرفون، موضحًا أن جماعة الإخوان هي "المنظمة الأم للأيديولوجية المتطرفة.. إنها الأب الروحي لجميع المنظمات الإرهابية حول العالم".

وبسؤاله إن كانت «الإخوان» هي الأب الروحي لتنظيم داعش، أشار السيسي إلى أن جميع المتطرفين مشتقين من مجموعة واحدة "يغذي هذه العقلية المتطرفة الخطاب الديني الذي يحتاج إلى إعادة تشكيل".

وتابع: "الخطاب الديني يمثل مشكلة.. فلديه أفكار محددة تعزز الأفكار المشوشة حول الدين عندما يتبناه الناس، ويلجأ الأشخاص إلى العنف عندما يتبنون هذه الأفكار الدينية الخاطئة"، وقال: "تغيير الخطاب الديني جزء من مساعدة الناس في عدم الميل إلى التطرف"، مشيرا إلى وجود أجزاء أخرى مثل القضاء على الفقر، والجهل والأمية، وتعزيز الوعي الثقافي، وضمان جودة التعليم.

وبشأن الأسلحة، قال السيسي إن حوالي 50% من المعدات العسكرية الحالية في القوات المسلحة المصرية هي معدات روسية"، موضحًا: "نحتاج أن تفهم الولايات المتحدة بوضوح أن هناك فراغًا استراتيجيًا في هذه المنطقة، وهناك دول تعاني من التفكك والانهيار الأمني.. كيف يمكنني حماية بلادي؟"

وأوضح السيسي، أن حماية البلاد تتطلب مساعدة أكثر من الجميع لمصر، فهي "تواجه تهديدات ضخمة في المنطقة، ومؤخرًا خطف الإرهابيون في ليبيا 8 عمال نفط وذبحوهم، والآن ماذا يجب أن تفعل الولايات المتحدة؟ إنكم مشاهدين فقط".

وأشار إلى أن عدد سكان مصر 90 مليون نسمة، "وإذا فشلت الدولة ستنزلق المنطقة بأكملها إلى دوامة من الفوضى التي ستمثل خطرًا كبيرًا على جميع البلاد في هذه المنطقة، ومن بينها إسرائيل وستمتد إلى أوروبا".

وبشأن امتلاك إيران للسلاح النووي، قال السيسي إن "مصر تتفهم أن الرئيس أوباما يشارك في الكثير من الإجراءات لمعالجة هذه القضية.. يجب أن نمنحه الوقت، وفي أثناء ذلك يجب علينا تفهم القلق الإسرائيلي".

وعن العلاقات المصرية الإسرائيلية، أوضح السيسي أن "القاهرة تحترم معاهدة السلام مع إسرائيل منذ تم توقيعها"، وضرب مثالًا يوضح مقدار الثقة بين الطرفين وهو أن المعاهدة لا تسمح بوجود القوات المصرية في المناطق الوسطى والشرقية من سيناء، وهي المنطقة التي تطل على الحدود المشتركة، ولكن إسرائيل تقول إنها لا تعترض على وجود القوات المصرية في هذه المناطق.

واستكمل: "هذا يعني أن المزاج العدائي والتشكيك تضائل مع السلام مع إسرائيل، هذا يمكن أن يحدث مع الدول العربية الأخرى وإسرائيل إذا تم التوصل إلى حل الدولتين".

وأكد السيسي، أنه يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كثيرًا، موضحًا: "أريد فقط أن أؤكد له أن تحقيق السلام مع الفلسطينين سيكون صفقة تاريخية له ولإسرائيل، وأننا مستعدين للمساعدة في تحقيق هذا السلام".

أما بشأن المعتقلين بسبب قضايا متعلقة بحقوق الإنسان، قال السيسي: "إننا نتمسك بالكامل بالحق في حرية التجمع، ولكن هناك دائمًا هذا التوازن الهام بين الأمن وحرية التعبير في الدول التي تعيش في ظروف مثلنا.. ولكننا نفعل كل ما هو مطلوب لضمان عدم احتجاز أي أبرياء، ومنذ أسبوع فقط أطلق سراح 120 شخص .. لدينا هنا قانون التظاهر، الذي ينظم التظاهرات ولا يمنعها"، مشيرًا إلى عدم وجود أي حالة رفضت فيها وزارة الداخلية تقديم أي تصريح لمظاهرة.

واستطرد السيسي: "لسنا ضد النشطاء العلمانيين أو ضد التظاهر أو ضد تعبير الشباب عن آرائهم بصوت مرتفع، ولكن من المهم للغاية ألا ينتهك الناس سيادة القانون".

وتابع الرئيس: "مصر تحتاج إلى 130 مليون دولار لدعم 90 مليون مواطن يوميًا"، متسائلا: "من أين يمكننا الحصول على هذا المال لتوفير هذه الاحتياجات؟ من سيأتي للاستثمار في هذه البلاد إذا لم تكن مستقرة؟ لدينا معدل بطالة ساحق يصل إلى 13%".

وقال السيسي إن الولايات المتحدة لا يمكنها فهم الصورة الحقيقية لما يحدث في مصر "نحن دولة غير متطورة"، موجها حديثه إلى الأمريكيين: "تنظرون إلى مصر بعيون أمريكية، تطورت الديمقراطية في بلادكم على مدى يتجاوز 200 سنة.. امنحونا فرصة للتقدم، إذا استعجلنا الأمور أمثالنا من الدول ستنهار".

وعن الشرطة المصرية، قال الرئيس السيسي إنه ليس سعيدا بأداءها، موضحًا أن الداخلية أنشأت قسمًا لحقوق الإنسان وظيفته التأكد من احترام جميع حقوق الإنسان، وأضاف أن ضباط الشرطة يخضون للمساءلة القانونية "فلا يوجد محتجز لا يعرض على المحكمة وفقًا لإجراءات قانونية واجبة".

وبشأن عودة الإخوان للحياة السياسة، قال السيسي إن "الجماعة حولت حياة المصريين إلى جحيم.. الإخوان كانوا سيذهبون إلى المعابد الفرعونية في محاولة لتدميرها"، متابعا: "قدمت النصيحة للرئيس الأسبق محمد مرسي، ولكن الأمر كان متعلقًا بالعقلية.. ألم تكن سنة واحدة تكفيكم لتعلموا أن أولئك الناس تبنوا أيديولوجية مدمرة؟ يؤمن الغرب أن الإسلام السياسي لم يحصل على فرصة ليكون جزءا من العملية السياسية، لذلك لجأ الإسلاميون إلى العنف، وهذا أدى في نهاية المطاف إلى الإرهاب، ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح.. إن أيديولوجيتهم تتطلب منهم الوصول إلى السلطة وعدم التخلي عنها نهائيًا".

وأشار السيسي إلى أن القدر هو الذي جعل مرسي يختاره وزيرًا للدفاع، وأن مرسي كان يعلم أنه (السيسي) مسلم متدين لذلك اعتقد أنه سيكون بنفس العقلية، "ولكنني أحاول أن أكون مسلمًا حقيقيًا يحترم الآخرين وحرية الناس في اختيار طوائفهم الدينية أو عدم الإيمان حتى بالله".

وقال إن هناك إمكانية لهزيمة داعش، "التي تمتلك طريقة تفكير ضد المسار الطبيعي للأمور"، موضحًا أهمية وجود قوات برية لهزيمة هذا التنظيم، وأشار إلى أنه من المفهوم أن الجيش الأمريكي يحتاج أن يكون على الأرض لتنفيذ مهمته.

وفي ختام حوار مع «واشنطن بوست»، أعرب السيسي عن قلقه من انهيار مصر "هذا هو الأمر الوحيد، بصدق أنا لا أفكر في حياتي لحظة واحدة"، مشيرًأ إلى أنه يمتلك شعبية كبيرة "لأن الشعب يعرف أنني أحبهم وأنني شخص مخلص"
الشروق

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -