على كرسى متحرك - أصبح هو وسيلته الوحيدة للحركة - تلقى محمد سلطان الحكم اليوم بالمؤبد، ليواجه خطر الموت جراء إضرابه عن الطعام منذ فترة طويلة، داخل سجن طرة.
قصة محمد سلطان بدأت في 25 أغسطس 2013، بالقبض عليه من داخل منزله بمنطقة المعادى، فهو نجل القيادى بجماعة الإخوان المسلمين، لم يكن لدى محمد أدنى فكرة عن سبب ما آل به إلى السجون، وما هى المدة التى سيقضيها بداخله، وكيف سينتهى ذلك.
إضراب
فقدان الأمل، وإهدار حقوقه الطبية داخل السجن، والرغبة في العيش حرا، دفعته فى 26 يناير 2014 إلى اتخاذ قرار بالإضراب عن الطعام، قائلا فى رسالته وقتها: "أنا مضرب عن الطعام علشان مش خايف من الموت اللى أصبح قريب، عايز أعيش حر أو أموت حر، وإذا كانت حياتى ثمن الحرية فغالى والثمن رخيص".
منذ ذلك الوقت عاش سلطان ملازما لمحاليل الملح، وطبقا للتقرير الطبى الأول له فى يونيو 2014، فإنه عانى من تضرر بوظائف الجسد الحيوية، وانخفاض عدد ضربات القلب، وهبوط فى ضغط الدم، وجلطات بالرئة، بجانب الإصابة بالتسسم نتيجة زيادة معدلات الدواء فى دمه، وحذر الأطباء من احتمالية تعرضه للنزيف حتى الموت أو الدخول فى غيبوبة فى حالة عدم علاجه.
ولشهور طويلة تجاهلت المحكمة مطالبات أسرته ومحاميه وعدد من المنظمات الحقوقية من بينهم مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، نقله للمستشفى للحصول على الرعاية الطبية اللازمة والمناسبة، رغم تدهور صحته، ليخرج تقرير طيب السجن في جلسة 22 أكتوبر، بأن سلطان يدعى الإضراب عن الطعام، وفقا لحليم حنيش، المحامى بمركز النديم.
تعذيب نفسى
في يومه الـ 290 بالإضراب عن الطعام، منذ 18 نوفمبر 2014، جلس سلطان فى زنزانته منفردا يحتفل بعيد ميلاده السابع والعشرين، يخوض حرب الإضراب، فى زنزانة تحت الأرض، فاقدا الإحساس بالجوع، والوعى أحيانا، مستيقظا على الكدمات بشكل شبه يومى، حتى أصبح الألم بجسده هو المعتاد.
وفي رسالته لجريدة التايمز الأمريكية لم يعتبر ذلك الألم شيئا يذكر مقارنة بالتعذيب النفسى والظروف الغامضة وراء اعتقاله إلى أجل غير مسمى، وبنقل والده لسجن العقرب فى 7 ديسمبر امتنع سلطان عن العناية الطبية، ونقل لمستشفى السجن، وتُرك وحيدا.
"يا تطلعوني يا أموت"، كانت تلك كلمة محمد لمأمور السجن وقتها، طبقا لسارة محمد، إحدى أقاربه لـ"مصر العربية"، ونقل فى 17 ديسمبر لمستشفى قصر العينى، عانى خلال تلك الفترة من سوء حالته النفسية، قائلا لأحمد ممدوح، أحد الأطباء المتابعين لحالته داخل المستشفى: "بقالى 10 أيام محجوز فى عنبر الرعاية لوحدى، منبيهين على العساكر يوطوا صوت الراديو علشان أبقى في معزل عن العالم الخارجى، هما مقدروش عليا بالسجن علشان أفك الإضراب فبيحاربونى نفسيا".
مؤبد
أكثر من 25 استدعاء للمحكمة، وقرارات تأجيل، رفض نقله للمستشفى، وتجديد حبس، وسط تدهور صحته، ليصل وزنه إلى 50 كجم، وزيادة نسبة تعرضه للتزيف فى أى وقت، وهو ما حدث بالفعل فى 20 يناير 2015، انتشرت صورته على صفحات التواصل الاجتماعى يعانى من نزيف أثناء نومه، وهو ما جعل أسرته تضغط عليه لتناول السؤال حفاظا على صحته، بعد أن دخل فى إضراب كلى، وعانى 3 أزمات قلبية مع فقدن الوعى.
اليوم يمر 440 يوما على إضرابه عن الطعام، لكنه نفس اليوم الذى تصدر فيه محكمة جنايات القاهرة في القضية المتهم بها والمعروفة بـ"غرفة عمليات رابعة"، حكمها ضده بالمؤبد.
0 التعليقات:
Post a Comment