بعد أقل من شهر واحد على إعلان شركة RSC Energia الروسية فقدان الاتصال بالقمر الصناعي EgyptSat 2 روسي الصنع،تفتّتت مركبة الشحن الروسية الفضائية غير المأهولة «بروجرس» في الغلاف الجوي فوق المحيط الهادئ أمس، بعد أيام على فقدان السيطرة عليها إثر إطلاقها باتجاه محطة الفضاء الدولية، في انتكاسة جديدة لقطاع الفضاء الروسي.
ودأبت الإدارة المصرية على تكرار إنكار خروج قمر "إيجبت سات 2” رغم الإعلان الروسي عن فقدان القمر الذي دخل مداره حول الأرض منذ عام واحد، في شهر أبريل 2014، وبحسب التقرير، فإن السبب في فقدان الاتصال هو خطأ بشري ارتكبه طاقم التشغيل بعد إعطائه أوامر غير صحيحة للقمر الصناعي، لكن النفي المصري يؤكد أن القمر يعمل بشكل طبيعي.
وكان من المقرر أن تلتحم المركبة "بروجرس" بالمحطة في 28 (ابريل) لتزويد الرواد المقيمين فيها مؤناً ومعدات، لكن مركز التحكم الفضائي الروسي فقد السيطرة عليها بعد ساعات على إطلاقها بواسطة صاروخ «سويوز».
وبعد ذلك، أصبحت المركبة تحت تأثير جاذبية الأرض فقط، وبدأت رحــــلة السقوط، ولم تكن الوكالة الروسية قادرة على تحــــديد مكان سقوطها بدقة. لكن ذلك لم يثر القلق في الأوساط العلمية، إذا إن معظم المركبات الفـــضائية من هذا النوع تحـــترق وتتفتت في الغلاف الجوي بسبب احتكاكها بالطبقات العليا من الجو أثناء سقـــوطها باتجاه الأرض بســـرعة كبيرة بعد انتهاء مـــهماتها في المدار، ثم تنتهي قطعاً متناثرة في المحيطات التي تغطي معظم مساحة الأرض.
ومن المفترض أن تلتحم مركبة تموينية من نوع «دراجون» تابعة لشركة «سبايس اكس» الأميركية بمحطة الفضاء في 19 حزيران (يونيو)، إلا أن خسارة هذه المركبة "بروجرس" التي كلفت أكثر من نصف بليون دولار، تشكل ضربة قاسية لقطاع الفضاء الروسي، الذي يسجل سلسلة انتكاسات خلال السنوات الماضية.
عيون مصر في الفضاء
وسبق أن تناول موقع" إسرائيل ديفينس" المتخصص في التحليلات الأمنية والعسكرية حادث انقطاع الاتصال بالقمر المصري "إيجيبت سات 2”، مستعرضا عددا من السيناريوهات المحتملة، من بينها أن يكون القمر تعرض لعملية تخريب متعمدة، نظرا لقدراته المتطورة والتي تمنح المخابرات المصرية معلومات نوعية عن منطقة الشرق الأوسط، على حد وصفه.
واستعرض الموقع قدرات القمر الذي يمكنه التصوير بجودة عالية لمسافة تصل لأقل من متر على سطح الأرض، ونقل تصريحات سابقة لخبير إسرائيلي في مجال الفضاء أكد فيها أنه بانطلاق القمر المصري في أبريل 2014 انتهى احتكار إسرائيل لأقمار تصوير متطورة في الشرق الأوسط؛ واصفا "إيجيبت سات 2” بعيون مصر في الفضاء.
وقال البروفيسور محمد مدحت مختار لموقع spacedaily إن" أي فشل في التحكم بالقمر الصناعي يبدأ في غياب الاستجابة للأوامر التي يتلقاها من الأرض" وأضاف" انخفاض البطارية يمكن أن يكون هو المشكلة، لكن سيتم حل هذه المشكلة، واستعادة السيطرة بالكامل".
قبل عام كشف موقع " هيدعان" في حديث مع تال عنبر رئيس مركز أبحاث الفضاء بمعهد فيشر أن" لدى مصر الآن في الفضاء قمر مراقبة ذو جودة تصوير عالية( ريزولوشن)، وكذلك قدرة على الرؤية بمجال الأشعة تحت الحمراء. الفجوة بين القمر ( صناعة روسية) والأقمار الإسرائيلية مازال كبيرا استنادا للكثير من المقاييس، لكن احتكارنا لأقمار تصوير متطورة في الشرق الأوسط قد انتهى هذه الليلة للأبد".
القمر EgyptSat 2 تم بناؤه على يد شركتي RSC Energia و NARSS كقمر عسكري لجمع المعلومات الاستخبارية، وتم إطلاقه في الفضاء في أبريل 2014 وانتقلت عملية تشغيله لمصر في يناير 2015. ويدور الحديث عن قمر صناعي ضوئي، يمكنه التصوير بجودة عالية على مسافة أقل من متر على سطح الأرض، وقادر على التصوير بالألوان والأشعة تحت الحمراء. ويعد" عيون مصر في الفضاء".
وبحسب موقع anspaceweb، يعتمد حاسوب النظام على منصة القمرYamal-300. ويتحرك في مدار على ارتفاع 700 كم من سطح الأرض. ووفقا لموقع etswibe يبث القمر صورا للأرض بتردد X-Band وبسرعة 300-600 ميجابيت في الثانية، إلى المحطات الأرضية الموجودة بالقرب من القاهرة وأسوان. ويتم إرسال المعلومات التي يتم قياسها عن بعد ، عبر تردد S-Band.
مؤامرة؟
التقرير الروسي حول انقطاع الاتصال بالقمر أثار موجة من الشائعات. فبعيدا عن الإدعاء أن الحديث يدور عن عطل فني، زعمت روايات أخرى أنه من المحتمل أن يكون تخريب متعمد. الدافع لذلك يمكن في القدرة الضوئية المتطورة للقمر، التي هدفت إلى تزويد المخابرات المصرية بمعلومات نوعية عن منطقة الشرق الأوسط.
تكهن آخر يقول إنه قبل قطع الاتصال لوحظ في القمر ارتفاع حاد في التيار الذي يحتاجه القمر. هذا يمكن أن يشير، نظريا، إلى استخدام الليزر ضد القمر. لكن من غير الواضح ما إن كانت إمكانية كهذه متاحة أساسا لدى أي دولة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية. فحتى اليوم، يصل الليزر العملياتي لنحو 20 كيلووات، وهي طاقة غير كافية لإحراق منظومة الكترونية بقمر نشط.
اتجاه آخر يقضي بأن يكون الحديث يدور عن هجوم إلكتروني. ففي نهاية الأمر تصل الأوامر للقمر من منظومة محوسبة من غرفة القيادة. هذه الغرفة من السهل للغاية اختراقها، مقارنة باختراق القمر. احتمال ثالث حول تخريب متعمد من قبل أحد العاملين.
وتشير كل هذه التكهنات إلى نظرية مؤامرة، بينما المزاعم الرسمية تتحدث عن عطل فني نتيجة لخطأ بشري، كذلك من غير الواضح ما إن كان الاتصال بالقمر انقطع للأبد، أم تم استئنافه.
حجي والقمر
وسبق أن نفى عصام حجي، المستشار العلمي لرئيس الجمهورية السابق، صحة تصريحات السلطات المصرية بأن القمر المصري ما يزال يدور في مداره استنادا إلى موقع يعرض مسارات الأقمار الصناعية، مؤكدا أن الموقع المذكور يعرض فقط مدارات الأقمار، حسب الحساب المداري لها، ولا ينشر المواقع المرصودة.
ووصف حجي، عالم الفضاءاستشهاد أي وكالة فضاء بهذا الموقع لإثبات وجود القمر الخاص بها بـ"الكارثة"، ضياع القمر الصناعي المصري لثاني مرة نتيجة طبيعيه لاستمرار مسلسل تهميش الخبرات العلمية بالداخل والخارج.
وتابع: “305 ملايين جنيه مصري تضيع نتيجة عدم وجود تصور لبناء أو للاستفادة من الخبرات المصرية وغياب وكالة فضاء مصرية.. القمر المعد للبقاء ١١ عاما لم يكمل سنة واحدة، شعوري بالحسرة وأنا اقرأ هذا الخبر المحزن الذي انتشر في مجال أبحاث الفضاء لا يوصف"
تحقيق روسي
الإخفاق الروسي الجديد، دفع الروس إلى تكليف لجنة تحقيق تحديد ملابسات الحادث الذي يبدو أنه حصل لحظة الانفصال بين المركبة والصاروخ، وقبل أيام على هذا الإخفاق، تحطم صاروخ تجريبي بعيد إطلاقه من منطقة غير مأهولة في شمال روسيا.
وفي صيف 2013، تحطم صاروخ روسي من طراز «بروتون» وفيه ثلاثة أقمار اصطناعية لنظام «غلوناس» لتحديد المواقع الجغرافية، بعيد إطلاقه.
وفشلت محاولات عدة لوضع أقمار اصطناعية في مدار الأرض، وكذلك فقدت روسيا مسباراً كان في طريقه إلى مدار المريخ.
وحاول إيفانونف التقليل من أهمية الحادث على الطـــموحات الفضائية لبلاده قائلاً: «ما جرى كان غير متوقع، ولا يمكننا أن نفسره الآن، لكنه لن يؤثر أبداً في استخدامنا صواريخ سويوز».
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن مصادر في قطاع الفضاء الروسي، أن الرحلات المقررة في 26 أيار (مايو) لنقل ثلاثة رواد إلى محطة الفضاء بواسطة صاروخ «سويوز»، ستؤجل أسبوعين للتعمق في فهم المشكلة التي وقعت مع مركبة «بروجرس».
مصر العربية
0 التعليقات:
Post a Comment