حظر حكم المحكمة الإدارية العليا الإضراب والاعتصام فى العمل، قبل عيد العمال بأيام قليلة، على خلفية احتجاج عمالى فى 2013، وهو ما اعتبره عدد من المنظمات الحقوقية تجريما لما أباحته التشريعات الوطنية والدولية والشريعة الإسلامية.

وقالت 10 منظمات حقوقية - منها المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مركز هشام مبارك للقانون، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان - إن هدية الدولة للعمال هذا العام فى عيدهم هى محاصرة الحق فى الإضراب وتجريم ممارسته، موضحة فى تقرير، صادر اليوم الجمعة، أن هناك عددا من الحقائق القانونية والدستورية بشأن الحكم، متناولا مدى اختلاف حكم المحكمة مع نصوص الدستور والاتفاقيات الدولية التى صدقت مصر عليها.




احتجاجات قبيل عزل مرسى


أوضح التقرير أن الموظفين الصادر ضدهم الحكم 17 من العاملين بالوحدة المحلية بقرية قورص بالمنوفية، عن احتجاجات عمالية بدأت منذ 13 يونيو 2013.



"المفوضين" أكدت حق الإضراب



وأشار التقرير إلى أنه فى يوم 29 ديسمبر 2014 صدر حكم من المحكمة التأديبية بالمنوفية بإحالتهم للمعاش، وأُحيل الطعن على هذا الحكم أمام الإدارية العليا دائرة فحص الطعون، التى قضت فى 14 مارس بوقف تنفيذ حكم المحكمة التأديبية، وأحالتها لهيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأى.



القاضى خالف تقرير "المفوضين"



وأكد التقرير أن هيئة المفوضين الإدارية العليا أوصت بأن الإضراب حق للموظفين، وتحدد 11 إبريل 2015 لنظر القضية، والتى لم يحضرها الموظفون أو محاموهم، وبدلا من إصدار المحكمة قرارا بإعادة إعلانهم بالجلسة قررت المحكمة حجزها للحكم دون أن تستمع لدفاع الموظفين، وصدر الحكم فى الأسبوع التالى بتأييد حكم المحكمة التأديبية بالمنوفية بإحالتهم للمعاش.



الحكم تجاهل الدستور


وأشار التقرير إلى أن الحكم استند إلى أن توقيع مصر على العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية جاء مع التحفظ على عدم مخالفته للشريعة، وزعم أن الإضراب مخالفا للشريعة، مؤكدا أن ذلك تجاهل لوقائع القضية التى حدثت فى يونيو 2013 أثناء سريان المادة 64 من دستور 2012 الذى جعل من الإضراب حقا دستوريا، وأن الحكم صدر فى ظل دستور 2014 الذى أكد أن الإضراب حق دستورى فى مادته رقم 15.



الخلط بين المفاهيم


خلط الحكم بين مفاهيم "الإضراب عن العمل، والاعتصام، واحتلال المنشآت"، واعتبرها شكل احتجاجى واحد، معتبرا ان احتلال المنشأت ومنع الغير من ممارسة أعمالهم بالقوة، يتساوى مع الإضراب وجرمه.


الاستناد لقانون الطوارئ



استند الحكم إلى المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2011، المجرم للإضراب، وأكد التقرير أن ذلك يتناقض مع القانون ذاته، لكونه قانونا مؤقتا يطبق فقط أثناء إعلان حالة الطوارئ ووقائع أحداث تلك القضية جرت بداية من 13 يونيو 2013 ولم تكن حالة الطوارئ معلنة.



الدستور اعتبره حقا



انتقد التقرير تجاهل دستورى 2012 و2014 اللذين نصا على أن الإضراب حق دستورى، متسائلا: "كيف يراه الدستور حقا دستوريا وتراه المحكمة جريمة جنائية وتأديبية؟!".


تجاهل أحكام أقرت حق الإضراب



وأشار التقرير إلى استناد المحكمة إلى حكم صادر من مجلس الدولة الفرنسى عام 1961 ضد الإضراب، متجاهلا كل الأحكام التالية التى صدرت من مجلس الدولة الفرنسى أيضا منذ منتصف الستينيات وحتى الآن، والتى تختلف عن الحكم الذى استند إليه، وترسى مبادئ لحماية حق العمال والموظفين فى الإضراب عن العمل.



تجاهل أحكام مجلس الدولة


وأكد التقرير أن الحكم تجاهل التفرقة بين الإضراب المشروع والإضراب غير المشروع، كذلك تجاهل المشرع وضع ضوابط ممارسة حق الإضراب لا يعنى تجريم ممارسيه، مستشهدا بنزاع مماثل عرض على المحكمة التأديبية بطنطا، وحكمت فى مارس 1991 ببراءة الموظفين من تهمة الإضراب لأنه لم يعد جريمة، موضحة أن تقاعس الدولة عن وضع ضوابط ممارسة الموظفين العموميين لحق الإضراب لا يعنى مصادرته، ولكن إطلاقه للموظفين دون قيود أو شروط، وفى 30 إبريل 2012 برأت المحكمة التأديبية موظفى مستشفى الدعاة من تهمة الإضراب؛ لكونه حقا وليس جريمة، وناشد الحكم المشرع المصرى ضرورة وضع تشريع ينظم ممارسة الموظفين العموميين هذا الحق.


تأويلات مبهمة للشريعة


واعتبر التقرير أن الحكم لجأ لقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، مطبقا قاعدة فقهية تحمل العديد من التفسيرات والتأويلات لكونها نسبية الأثر وتختلف من مكان لمكان، ومن زمان لزمان، ومن واقعة لواقعة، ولا يجوز استخدامها كقاعدة موضوعية لمصادرة حق الإضراب وتجريمه.


وكانت المحكمة الإدارية العليا أصدرت قرار فى 28 إبريل بإحالة الموظفين العموميين للمعاش فى حالة الاعتصام داخل منشآت العمل أو الإضراب عن العمل وتعطيل المرافق العامة، والذى استندت فيه المحكمة إلى قاعدة فقهية تقول أن "درء المفاسد مقدم على جلب المنافع" اعتبارا منها بأن الإضراب وتعطيل سير العمل هو أحد المفاسد التى يجب التصدى لها.


مصر العربية 

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -