الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة 

قال الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة أن جميع الأطراف في المنطقة أصبحت أكثر ميلا للتهدئة وحقن الدماء، وأن الاتصالات ستتزايد من أجل الوصول لاستقرار في مصر وسوريا وليبيا.




وأضاف نور في حوار لـ"مصر العربية" أنه حاول العودة لمصر ولكن النظام لم يرحب بوجوده، مشيرا إلى أنه طرفا في كل محاولات الوصول لمصالحة مجتمعية، ولكن الرئيس عبدالفتاح السيسي لن يكون طرفا بها.



إلى نص الحوار..



كثر الكلام عنك وأحاطتك العديد من الشائعات، من تركك لمصر، وللرد على ما يثار حولك ، دعنا نسألك في البداية عن أسباب مغادرتك لمصر؟



خرجت من مصر في ظروف طبيعية فلم أكن محتجزا أو مطلوبا للتحقيق أو المحاكمة أو غيره، وكان خروجي كأي مواطن مصري لظروف صحية، فقد أجريت عملية جراحية، وأخذت فترة علاج وعلاج طبيعي، وخلال هذه الفترة تبين لي أن الأجواء في مصر تزداد احتقانا وتنكيلا لأي معارض، منذ 3 يوليو.



وأصبحت فكرة عودتي مقترنة بأن يكون لي حق في التعبير عن رأيي الذي أعتقد أنه الحق، وأظن النظام في الوقت الحالي لن يستمع لأي وجهة نظر أخرى، وأنا شخص احترف العمل السياسي منذ 35 عاما وأعتقد لا مجال للعمل السياسي في مصر، وماتت السياسة وحل محلها التخوين وغياب المعايير والموضوعية لقيام حياة حزبية أو سياسية، وأتمنى أن أعود لمصر ولكن هذا مقترن بأن يكون لي دور.



ولكن هذا الكلام كان يقال أيام مبارك أيضًا ..



أيام مبارك رغم اعتقالي كنت أمارس حقي السياسي ولكن ما يحدث الاّن يفوق كل الخروقات التي كنا نعاني منها في زمن مبارك، فالسيسي لا يريد رؤية غيره على الساحة.



وما كان خط سيرك منذ خروجك من مصر؟



كنت في لبنان واستقريت فيها لمدة سنتين، ولكني غادرتها لظروف أمنية، ووصلت إسطنبول لأقطن بها لمدة مؤقتة، لحين إنهاء أوراق الإقامة في باريس، وإنهاء مشكلة جواز السفر الذي حُجزت له جلسة للحكم 11 أكتوبر لإلزام الخارجية بتجديد جواز سفري.



أي ظروف أمنية بالتحديد دفعتك لترك لبنان؟



زارني العميد جوزيف منصور رئيس مخابرات الجيش اللبناني في منطقة الجبل رمضان الماضي وأخبرني أن لديهم معلومات بأن هناك خطرا على حياتي، ولكن لم أقتنع بكلامه وقلت له إن كان النظام المصري يريد تصفية معارضيه فهناك 99 اسما يسبقوني وسأكون الاسم رقم 100 واعتبرت أنها طريقة لطلب مني مغادرة البلاد.



ولكن رد العميد جوزيف غير نظرتي، عندما سألني هل واحد من الـ99 اسما موجود في لبنان، فأجابته بلا جميعهم يعيشون إما في أوربا أو تركيا أو قطر"، فكان رده: إذن أنت رقم 1 عندنا، وحينها رأيت كلامه منطقيا إلى حد كبير، وما دفعني أكثر لتصديق الرسالة أن أحد الذين أخبرني العميد جوزيف أن هناك خطرا على حياتهم كان صحفيا سعوديا وبالفعل أصيب بطلق ناري ، فقررت المغادرة لأني بدأت أشعر أني عبء عليهم بعدما كثف الجيش اللبناني الحراسة على منزلي.



ألم تحاول العودة لمصر؟



بلا حاولت واتصلت بأحد المسؤولين المقربين جدا للسيسي وأبلغته برغبتي في العودة لمصر، بل قلت له أني عائد لمصر غدا وطلبت منه إبلاغ السيسي بذلك ويستطلع وجهة نظره، وفي أول الأمر قال لي المسؤول هذا قرار صحيح ولا أحد يستطيع منعك من العودة ثانيا لمصر، وفي اليوم التالي أخبرني أن إبراهيم محلب يرى توقيت قرار العودة غير مناسب حاليا في إشارة إلى رفضهم عودتي.



كيف تدبر نفقاتك في الخارج؟



عندي ممتلكات في مصر هي التي صرفت علي فترة اعتقالي 5 سنوات من قبل وأنفق منها الآن، وكان لدي شركة محاماة في لبنان وأسست شركة محاماة واستشارات قانونية في إسطنبول وأنا شريك في قناة الشرق، وكلما ضاقت الأمور علي أبيع أصل من الأصول.



لماذا فشلت قناة الشرق في حصد الإعلانات وهو ما تسبب في توقفها نظرا لأزمة مادية؟



القنوات التي تعبر عن خط مختلف ليست جاذبة للإعلانات خاصة عندما يكون المعلنون أصحاب أعمال في مصر، فيكونوا متوجسين خيفة من النظام الذي يعتبر القناة معارضة، مع أنها قناة مستقلة ليست إخوانية وتعبر عن كل التيارات، وهي بالفعل توقفت لأزمة مالية، والآن نضع تصورا جديدا لها، بعد تولي إدارة جديدة مسؤولية القناة وأشغل فيها منصب رئيس مجلس الأمناء الذي يشارك في وضع الرؤى والخطط، كي تعود في ثوب جديد أعتقد أنه سيحقق الغرض المطلوب وهي التعبير عن الاعتدال والقطاع الأعرض للمجتمع الذي لا ينتمي للإخوان أو النظام.



كيف ترى الإفراج عن بعض المساجين السياسيين ومنهم أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط؟



القبض عليه كان يعني أن النظام لا يريد الاحتكام للعقل أو التصالح؛ لأن أبو العلا يحمل كل المعاني المحترمة، وهو من الرموز المعتدلة واعتقاله كان إعلان إصرار على تغييب العقل، وترسيخ العنف والعنف المضاد.



وأرى الإفراج عنه مؤشر إيجابي يحملنا للمطالبة بالمزيد من ترجيح العقل، وتقييم المراكز القانونية للمعتقلين، فهناك أسماء كثيرة كان المفترض تكون خارج السجون مثل عصام دربالة الذي كان يجب أن يخرج من السجن ولا يموت بداخله، فقد ظلم كثيرا مع أنه رمز من رموز التعقل ، والقيم.



هل الإفراج عن أبو العلا من أجل دور وساطة يلعبه؟



لو كان أبو العلا يلعب هذا الدور ما اعتقل سنتين في ظروف صعبة، ولكن من واقع علمي بأبو العلا ماضي لأنه صديقي فإني متأكد أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام بلده وهي تحترق وأهلها يقتلون، وسيكون له رؤية في الوصول لحل، ولكن تسمية أي رؤية بأنها مبادرة أومؤامرة أمر خاطئ.



أيمكننا القول إننا في طريقنا للتهدئة أم لمزيد من الصدام؟



المؤشرات التي يطلقها النظام غير مطمئنة فهو غير جاد في المصالحة الوطنية التي رفع شعارها منذ 3 يوليو، ولم يأخذ خطوة واحدة في طريقها، ولكن علينا أن نصر ونطالب ونشدد على ضرورة الاحتكام للعقل والحكمة والابتعاد عن الإقصاء الذي لا يولد إلا مزيدا من الفرقة ونحن دعاة للسلم وليس للدم وتسميم الأجواء الذي يحدث منذ عامين.





قيل أن وفد المعارضة الذي سافر أمريكا طرحك اسمك كبديل ليبرالي للسيسي .. فما تعليقك؟



لا أعرف إذا كان أحد رأى أني أصلح لأن أكون بديلا أم لا، ولكني أشكره على هذه الثقة، ولكن رأيي البديل هو عودة الديموقراطية وأن يختار الشعب من يحكمه دون تدخل أو وصاية من أحد.



أشيع أيضًا أن السعودية تدخلت للوساطة لحل الأزمة المصرية، فإلى أين وصلت الأمور؟



ليس لدي دليل قاطع على وساطة السعودية لحل الأزمة، ولكن الأكيد أن هناك تغيرا في فكر الإدارة السعودية تختلف عن السابقة وهو تغير محمود وأكثر اعتدالا، أستطيع كمحلل أقول أن تغيرات كثيرة طرأت في تعامل السعودية مع القضية المصرية، السعودية بلد له دور مهم وكان لها خبرات في التدخل لحل العديد من الأزمات العربية كما حدث في اتفاق الطائف الذي كان تدخلا مثمرا، ونتمنى أن يكون لها تدخلا إيجابيا لعودة الاستقرار لمصر.



وأنا لدي اتصالات بكل الأطراف وأنا منفتح على كل الدول، ويمكن أن أؤكد أن كل الأطراف عندهم رغبة الآن أكثر من أي وقت مضى أن تسير الأمور في اتجاه أكثر اعتدالا في مسار حقن الدماء، وسيكون هناك مزيد من التواصل لتهدئة الأوضاع في المنطقة ككل بما فيها مصر وسوريا وليبيا.



بما إنك تواصلت مع مقرب للسيسي لبحث أمر العودة، ألم تطرح عليه سبيلا للمصالحة في مصر؟



أنا مؤمن إن الحديث عن المصالحة واجب علي، ولكن الحل الذي أتبناه لن يكون السيسي طرفا فيه وسيغيب عنه أطراف الأزمة، فمن كان سببا في الأزمة يجب ألا يكون جزءا من الحل ووجود أحد أطراف الأزمة يؤدي لمزيد من تعقيدها، فنحن بصدد مصالحة وطنية جامعة تتفاهم فيها الثورة والدولة بمؤسساتها ولا أحد يريد أن يضر بمصر أو بمؤسساتها.



هل من المنطقي استثناء السيسي من المصالحة؟



لو كنا نتكلم عن مصالحة واسعة فمن الممكن استثنائه و ما يتردد عن مصالحة بين السيسي والإخوان فهذه تدعى تسوية وأنا ضدها، وأرفض الحديث عنها، ولكن المصالحة المجتمعية التي أقصدها، عملية سياسية اجتماعية واسعة وهذا أكبر من الحديث عن من يترك أو يأتي للحكم، وأنا دوما طرفا في أي محاولة للمصالحة ولست طرفا في التسويات.



كان موقف الأمريكان صارما مما حدث في 3 يوليو وعلقوا المساعدات لمصر، ولكن المساعدات بدأت تعود شيء فشيء ووعد كيري النظام بأن تعود كاملة قريبا.. فما سبب هذا التحول؟



المصالح تحكم، القوى الكبرى لها مصالح في مصر تحاول تحقيقها، ولا تسير الأمور وفق التصريحات الدبلوماسية أو السياسية، فهي لترضية الرأي العام خاصة في الدول الديمقراطية، ولكن كثير من الدول باتت تشعر بحرج من الانتهاكات الكبيرة في مصر.



ما علاقتك بحزب غد الثور الآن؟



علاقتي بالحزب يومية وقائمة ولم تنقطع في أي وقت، لا فترة اعتقالي أو أثناء سفري لبنان أو غيرها، فاتصالاتي بالحزب مستمرة في إطار عملي كزعيم للحزب، بينما محمد أبو العزم هو رئيس الحزب، وزعيم الحزب موقع غير تنفيذي ولكن له علاقة بالاستراتيجيات والرؤى والبرامج.



حُكم على المتهمين باقتحام حزب غد الثورة بالإعدام، وهو كان مفاجئا للكثيرين خاصة أن الحزب يصنف بأنه معارض، فما تفسيرك للحكم، وموقفك منه؟



الأحكام التي صدرت تأخرت كثيرا وهي غريبة، لأنها تتصادم مع مبادئي شخصيا ومبادئ الحزب الذي يتخذ موقفا مناهضا لعقوبة الإعدام وبقائها، ولسنا على يقين أنهم من اقتحموا الحزب وتسببوا في أضرار مادية ضخمة، وقد وصلتنا معلومات أن بعض نواب الشعب مثل مصطفى الجندي وآخرين كانوا متورطين في التحريض على هذه الأحداث ولم نجد اتهاما يوجه إليهم، ما شككني في جدية التحريات والمعلومات فضلا عن رفضنا لعقوبة الإعدام فقد تنازلنا عن الإدعاء المدني والحزب شكل لجنة قانونية لمساعدة الشباب في النقض.



هناك خلافات شديدة داخل صفوف الجماعة الإسلامية بين جناح يتمسك بالسلمية، وجناح يراها منبطحة ويتمسك بالثورية التي ربما تكون أكثر عنفا، فما تعليقك على هذا الأمر؟



أنا أؤمن أن الثورية والسلمية أمران متلازمان والادعاء بأنهم شارعين مختلفين هذا خلط، وينبغي أن تظل ثورتنا سلمية، وأنا مع المسار الثوري السلمي، وتتوصيف السلمية بالمنبطحة جزء من انهيار المجتمع الذي بات يرى الأخلاق "هبل".

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -