ليس لدى الأحزاب والتيارات السلفية فى السياسة والانتخابات إلا بضاعة واحدة يروجون لأنفسهم بها ويصلون عبرها إلى مواقع التأثير فى السياسة وإلى المقاعد البرلمانية، بضاعة تفزيع المصريات والمصريين من خطر متوهم هو مخالفة الشريعة وربطه بالقوى السياسية المناوئة للسلفيين. بالبضاعة هذه نجح السلفيون فى محطات انتخابية متعددة وأسسوا، وهم البعيدون تقليدياً عن العمل السياسى والرافضون للخروج على الحاكم إلى أن أطاحت به الثورة، أحزاباً سياسية مؤثرة، وبالبضاعة ذاتها يضغط السلفيون الآن على عملية وضع الدستور ويباعدون بين النص الدستورى وبين حماية الحقوق والحريات الشخصية والعامة وبناء الدولة والمجتمع الديمقراطيين.
جوهر بضاعة السلفيين السياسية والانتخابية والدستورية، التفزيع من مخالفة الشريعة، هو خطر متوهم، فالنص فى الدستور على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع (منذ 1980) يعنى انتفاء إمكانية تمرير قوانين تخالف الشريعة، والبيئة السياسية والمجتمعية المعاصرة جعلت من النص عنواناً لتوافق وطنى واسع ومكنت أيضاً من البحث عن مساحات دستورية وقانونية وسياسية تدعم الحقوق والحريات والمساواة بين المرأة والرجل ووضعية غير المسلمين فى إطار الالتزام بمبادئ الشريعة كالمصدر الرئيسى للتشريع. لم تكتشف مصر الشريعة ومركزيتها فى الدستور مع السلفيين وضغطهم المستمر بالجمعية التأسيسية لإضافة أو حذف صياغات بعينها على نحو جعل من مسودة
الدستور الحالية نصاً مشوهاً، تماماً كما لم نكتشف هويتنا بروافدها الإسلامية والعربية مع المتاجرين بالهوية فى السياسة أو بالدين فى الانتخابات.
وواقع الأمر أن وراء تفزيع السلفيين من خطر مخالفة الشريعة رؤية شديدة الرجعية للدين وللحقوق وللحريات الشخصية والعامة، وكذلك فهم قشرى لإشكاليات السياسة والمجتمع فى مصر. الانتقاص من حقوق وحريات المرأة ورفض المساواة بينها وبين الرجل، الانتقاص من حقوق غير المسلمين السياسية (استبعادهم من مناصب الولاية العامة) ومن الحريات الدينية لغير أتباع الأديان السماوية، عدم إدراك مركزية حقوق الطفل لمجتمع سليم والاستخفاف بجرائم كالاتجار بالبشر وتزويج القاصرات، كل هذه مضامين كارثية لرؤية للدين وللمجتمع وللمواطن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتحيطنا بسياج من التخلف والتسطيح، أما قضايانا الحقيقية التى ينبغى أن تجد طريقها إلى الدستور، قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتقدم ونظام سياسى لا يطغى عليه مجدداً الرئيس الفرعون، فلا حديث عنها من قِبل السلفيين ولا إسهام لهم بشأنها.
بضاعة السلفيين التفزيعية، وفضلاً عن انتفاء صدقيتها بسبب الطبيعة المتوهمة لخطر مخالفة الشريعة، تلحق اليوم ضرراً بالغاً بعملية وضع الدستور تماماً كما ألحقت بنا أضراراً بالغة فى استفتاء التعديلات الدستورية (الذى تحول إلى استفتاء على الشريعة) وفى الانتخابات البرلمانية التى أعطت لقوائم السلفيين من المقاعد ما يفوق إمكاناتهم البشرية والسياسية.
فقط أرجو أن لا ينخدع المواطن الحريص على دينه مجدداً ويسقط فى مصيدة التفزيع البائسة، فالشريعة مصونة فى مصر، والتحدى الآن هو حماية الحريات والالتزام بالمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان (البيئة الدولية لوضع الدستور) وبناء ديمقراطية حقيقية تضمن سيادة القانون وتداول السلطة ومحاسبة الرئيس.
ماهم لو كانوا في لجنة السياسات للحزب الوطني زيك كانوا فهموا سياسة زيك :))
ReplyDeleteلكن علشان هم ناس العقيدة اساس تحركهم فده مش تجارة ده راس مالهم وتطبيقهم له هو مايعيشون لاجله
مش عايشين قبلتهم مواثيق الامم المتحدة ولا منظمات الدولارات ولا غيره قبلتهم معروفة قال الله وقال رسول الله واي قول بعدهم في حياه المجتمع المسلم لا ضرورة لها -- انت راس مالك مواثيق الامم المتحده والسير بكل قوة لتقكيك المجتمع وتعرية النساء والجواز المدني و و فاكيد مش هتفهم شيء تاني يكون عكس قبلتك
كنت اريد ان اكتب كلمات كثيره للرد علي هذا الحشره المسمى بالحمزاوي ولكن الحمد لله لقيت الناس عملت الصح وزياده
ReplyDeleteالناشط خالد منصور :
ReplyDeleteرسالة إلى الصديق عمرو حمزاوي:
اليوم قرأت مقال الصديق عمرو حمزاوي في جريدة الوطن والذي هاجم فيه بشدة التيار السلفي وقرأت فيه العديد من التجاوزات تصريحا وما بين السطور تلميحا ما يجعلني حريص على الرد على ما كتب.
التيار السلفي ربما كان بعيدا عن الممارسة السياسية الصريحة لفترات طويلة وذلك لحجم الاستبداد والظلم الذي كان يتعرض له أنصاره. فالسلفيين الذين كانوا يقتربون من السياسة في العهود البائدة كان مصيرهم الاعتقال والتعذيب في الوقت الذي كنت انت تتمتع بكامل حريتك في العمل السياسي. يحسب للسلفيين أنهم بعد الثورة هم أول من قاموا بتنظيم صفوفهم وشاركوا في الحياة السياسية معبرين عن فكرهم وأرائهم من خلال ما يكفله القانون والدستور من تنظيمات سياسية حزبية.
وأكثر ما يدهشني هو محاولة الدكتور عمرو حمزاوي تشويه تيار بأكمله وتحذير الشعب المصري منه وكأنه وصي عليه، هذه الممارسة التي دأب عليها الكثيرين من التيار الليبرالي والعلماني في هذه الفترة بل وقد تعدى بعضهم ووصف شعب بأكمله بالهمجية. لماذا لا تقوم بمواجهة من يخالفونك بأدوات فكرية متحضرة تظهر فيها بشجاعة توجهك السياسي والفكري فيتبعه من شاء ويخالفه من شاء. أليست هذه هي الممارسة الديموقراطية التي تتشدقون بها.
بل ان التجاوز قد بلغ مداه عندما تروج لمصطلحات سلبية لمحاولة إقناع القراء بفظاعة ورجعية السلفيين مثل الاتجار بالبشر وحقوق الأطفال وغيرها من عبارات من شأنها التسفيه من تيار بأكمله له تاريخه ووضعه الاجتماعي داخل المجتمع المصري الحقيقي في جميع أنحاء مصر، هذا في الوقت نفسه الذي واجه الدكتور عمرو حمزاوي مستمعيه في ألمانيا وصرح لهم أنه مناصر للعلمانية وان استخدام المدنية إنما لمراعاة الواقع المصري. أليس هذا هو الخداع بعينه عندما تتعدد الوجوه دون التصريح بحقيقة ما يكنه ضميرك من انحياز سياسي.
صديقي العزيز ان تحذيرك في المقال ليس للشعب المصري بل ربما يكون لمن حولك من أصدقاء يميلون لما تميل اليه من انحياز واضح لدولة علمانية أبعد ما تكون من مراعاة الشريعة الإسلامية بمضمونها وليس بشكل فلكلوري مطموس ليس له طعم ولا رائحة.
كل ما ذكرت لا يعني اتفاقي مع بعض من ممارسات التيار السلفي السياسية ولا يعني موافقتي أيضا على ما ورد في مسودة الدستور التي أراها غير كافية وبها الكثير من العوار السياسي والقانوني، وليست بالشكل المتوازن من حيث إدارة الدولة وسلطات الرئيس وغيره، ولكني أيضاً لا أوافق إطلاقا أن يأتي دستور يحوي بنود تخالف الثوابت الإسلامية وتعيق إقامة الدين وتوجه المجتمع المصري نحو ثقافة غريبة عليه ليست من أصل مكوناته الثقافية والدينية.
في النهاية صديقي العزيز أكثر ما يحتاجه الوطن الآن هو البحث عن المشترك والبعد عن الإقصاء والتهميش ومصادمة ثوابت الأمة و هذا لا يعني عدم الاختلاف في الطرح والمضمون ولكن على أسس من احترام الغير وعدم السعي لهدم الآخر أو تخوينه والذي من شأنه زيادة حدة الاستقطاب الحاد الذي وصل لمرحلة لا يعلم عقباها إلا الله...." والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
قل موتوا بغيظكم
ReplyDeleteخذلك الله
ReplyDeleteاللهم بقدر كرهه للإسلام إحشرة مع فرعون وهامان
اللهم إفضحة وخذة أخذ عزيز مقتدر فإنة لا يعجزك